الرئيسية » 24 ساعة » أرقام بلقايد منجزات أم عناوين دعائية؟ …

أرقام بلقايد منجزات أم عناوين دعائية؟ …

عادل ايت بوعزة/مراكش :

لست بمحلل سياسي و لا بخبير إقتصادي و لا أملك من المهارات الشيئ الكبير الذي يسمح لي بتقييم أكاديمي للسياسات المتبعة من طرف مدبري الشأن المحلي ، و أعتبر أن هذا المقال يدخل في حق التعليق على تلك الحملة التي إنخرط فيها مجموعة من مناصري السيد محمد العربي بلقايد عمدة مدينة مراكش قصد الترويج لبعض الأرقام لعل أهمها حسب هؤلاء هو إرتفاع مداخيل الجماعة و إرتفاع الفائض .

هذه الحملة التي استفزت أصابعي، و جعلتني أكتب هذه الأسطر، أسوء ما فيها هو تكرارها في كل سنة منذ عقود من الزمن، فإلى حدود ذاكرتي فإن عمر الجزولي العمدة السابق سبق إلى التباهي بوصول المداخيل انذاك الى أرقام قياسية و بعده فاطمة الزهراء المنصوري و التي كانت تردد بوسائلها الخاصة إرتفاع المداخيل حتى عندما كان يسهر العمدة الحالي على قسم وكالة المداخيل انذاك ، و هنا اليوم في كل سنة مازال هذا الأخير بعد وصوله لكرسي العمودية يؤدي نفس الدور و يشعر من يسبح في فلكه ايظا بمشاعر الفخر و الإعتزاز .

للتعليق على هذه الحملة أريد أن أسأل:” هل يمكن أن تنخفض مداخيل الجماعة؟ و هل سبق للمجلس الجماعي لمدينة مراكش أن حقق في 20 سنة الماضية إنخفاضا في ميزانية الجماعة حتى يكون عكس ذلك اليوم إنجازا؟ .

سأشرح الأمور بالخشيبات و الأقراص و أدعو من خلال هذا إلى نقاش حقيقي يسهم في نهاية المطاف في إغناء النقاش الشعبي والرفع من إيقاعه لنتجاوز زمن الرداءة الذي نعيشه اليوم .
أولا : جماعة مراكش تستخلص المداخيل من المواطنين و من التجار و من الشركات و من المحلات و جميع هذه الأصناف في إرتفاع متزايد ، فمثلا هناك جباية عن كل دجاجة تباع في سوق الدجاج و مع تزايد الاستهلاك يتزايد حجم هذه الجبايات بشكل تلقائي و هذا هو ما يحصل أيظا في سوق الخضر و المذبحة البلدية و سوق بيع السيارات و الدراجات مع استثناء سوق السمك الذي لم تعد تستفيد منه الجماعة ماليا لسبب غير معروف .

ثانيا : إرتفاع بعض المداخيل راجع لزيادة الفوترة و يتعلق الأمر خصوصا بقطاع التعمير و رخص البناء و أيظا مضاعفة سعر الولوج إلى بعض المرافق الثقافية و الرياضية .

ثالثا : فرض بعض الرسوم على تجار الأسواق الصغرى و إرتفاع عدد المرافق العمومية التابعة للمجلس و التي تستخلص مداخيل مباشرة من المواطنين .

رابعا: إستفادة جماعة مراكش من الحركة الحقوقية و القوى الديمقراطية و التي عجلت بمحاكمة العديد من المفسدين و الأطر الادارية الفاسدة في قطاعات جد مهمة كسوق الخضر و الفواكه.

كل هذه النقط الأربعة لا تساعدنا سوى على فهم إرتفاع المداخيل بشكل طبيعي ، لكنها لا تعكس حقيقة حجم المداخيل التي يجب على الجماعة أن تقوم بإستخلاصها، و هناك ما يتم حسابه في دائرة الباقي استخلاصه و هناك ما يضيع في اليد الخفية “دور معانا و نحسبو ليك غير القد و القد ” .

هذا بخصوص المداخيل اما بخصوص الفائض، فلسنا بدولة قطر و لا الإمارات حتى يحق علينا أن نتباهى بالفائض ، فحجم الفائض لا يتوجب أن يكون كبيرا لمن يكون لديه دراسات موضوعية وواقعية عند تبويب الميزانية ، فمع فائض كبير يتأجل دائما العمل إلى سنة مقبلة حين يحق للمجلس برمجمة هذا الفائض ، لذلك المدبر الجيد هو الذي يحسن التوقعات و ليس الذي يتوقع دائما أقل حتى يتباهى مستقبلا بالفائض .

الأهم من كل هذا، هل يشعر المواطن المراكشي أن جماعته جماعة غنية بالمداخيل و تبلغ ميزانيتها المائة مليار سنتيم، و هل يشعر المستثمرين أن المجلس الجماعي يساندهم و يبسط لهم المساطر ؟ و هل يشعر المجتمع المدني بجماعة مراكش كداعم أساسي له في كل خطواته؟ هل تصرف هذه الأموال بقواعد الحكامة الجيدة أم أن الصفقات العمومية مازالت رائحتها عطرة

يبقى الجواب على هذه الأسئلة هو الذي يحدد طبيعة الشيئ سواء كان منجزا أم دعاية فقط .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *