الرئيسية » 24 ساعة » حزب البيجيدي ومحاربة الفساد: ابدأو بأنفسكم

حزب البيجيدي ومحاربة الفساد: ابدأو بأنفسكم

ما كان يفتقر اليه ان نستمع ونشاهذ على مواقع التواصل الاجتماعي الى محاضرات وتصريحات….“حزب العدالة والتنمية” بالنزاهة ومكافحة الفساد والفاسدين. وما كان ينقص سوى ان نترك المئات من الاطروالكفاءات لقمة سائغة في فم الوحش الرابض على المجتمع المغربي بأسره، والذي يلعب في السياسة والادارة و يوجه سيل من الاتهامات في أي وقت تتغير فيه حساباته وكانت عائداته، تنحصر في “بيت اوكوزينة” وتوفير الأكل والشرب،غير أنه يتمدد الآن هو واوخوانه اليوم في ربوع المملكة بعقاراتهم الفارهة وسياراتهم الجديدة والسفريات. .
وقد قلنا في السابق اكثر من مرة إن مَن يريد ان يكافح الفساد وينشر النزاهة في المجتمع المغربي يتعيّن عليه ان ينظف اولاً وقبل كل شيء بيته، أمامه وداخله، فلا يستهدف أكارم القوم وعناوين الاستقلال والسيادة ومنطق الدولة لمجرد انه حقق مراده عبر الاتجار بالدين، فأوصلته لحيته مَن أرادت إيصاله، وذلك بعدما انتهجت قوى استقلالية اساسية نهج التسوية مع فريق العدالة والتنمية يعرف القاصي والداني حجم ما اقترفت غرفه السوداء من أذى في حق كبار الاحزاب العريقة بدءاً من حزب الاستقلال وصولاً الى التجمع الوطني للاحرار، وكانت الخيارات محدودة، وقد ظن البعض ان التسوية مع البيجديي كان يفاوض الاحزاب بالعمق في السياسة منذ انتخابات 2011 الى الى انتخابات 7 اكتوبر2016 ثم كان ما كان، يمكن ان تغير القليل في نهج ومسار اخوان بن كيران الذي كان ولا يزال مشروع فاشل في الداخل والخارج على حد سواء. هذا الفريق لم يتغير ولن يتغير.
احزاب ذهبت بعد عزل بن كيران الى تشكيل الحكومة بقيادة سعد الدين العثماني متخاصمين ومختلفين حتى تحولت التسوية بنتائجها مساراً استسلامياً، حاولت ان تعطيه أوصافاً تخفيفية من قبيل الزعم ان”حزب العدالة والتنمية “تغير فسار نحو تسوية سياسية متوازنة أوقف بموجبها الاخونة وقبل المشاركة السياسية مع خصومه الاعداء، في مقابل التخفيف من معارضة سلاحه الدعوي الاصلاحي بكل مفاعيله، ووظيفته الاقليمية. فماذا حصل؟ نراهم يوما بعد يوم يقضمون الدولة والمؤسسات، ويصوّبون انظارهم صوب المال العام للتعويض عن شحّ المال “النظيف”.
كما انهم يعملون بلا هوادة على اختراق جميع مؤسسات الدولة. وما الهجمة تحت عنوان محاربة الفساد سوى احد اوجه الحرب بوسائل أخرى. لذلك ندعو القيادات الحزبية العريقة الاساسية الى العودة عن مسار التشتت، والبحث في أطر جديدة للتحالف، لان مَن يستهدف الاحزاب العريقة اليوم سوف يستهدف الآخرين في لحظة ضعف قادمة.
الكل يرفض حملة “حزب العدالة والتنمية “بعناوينها المنافقة، فهو اكثر الجهات التي لا يحق لها الحديث عن محاربة الفساد في ظل فساد واقعه ووظيفته الخارجية وامتداداتها في الداخل، فمن السلاح الدعوي الاصلاحي ، من فتاوي، وفقه وسنة وقال الله والرسول، وجيش الكتروني منتشر في كل مكان، والاختباء وراء القماش الاخلاقي الى تجارات من كل نوع وصنف.
ما يعيشه اليوم حزب العدالة والتنمية هو بداية نهاية مأساوية لحزبٍ حمل معه آمال طبقات كثيرة مقهورة في المغرب، لكنه سرعان ما خيب ظنها به، عندما تولّى مناصب المسؤولية، وتحول أعضاؤه إلى حماة للمفسدين، فيما كان ينتظر منه أن يحوّل أصوات ناخبيه إلى فرصة لمحاربة الفساد، كما كان يقول شعاره الانتخابي “صوتك فرصتك لمحاربة الفساد”، قبل أن يتحوّل الشعار نفسه إلى: صوتك فرصتنا لتبيان مدى دفاعنا عن الفساد والمفسدين وتبرير أفعالهم.
إننا لا نعارض نهج “حزب العدالة والتنمية ” فحسب، ولكن اكثر ما نعارض هو هذا الاهتراء والتشتت الذي اصاب جبهة بعض الاحزاب العريقة، والذي أضعف المغرب وفكرته اكثر مما أضعفه الحديد والنار المقيم بيننا!
بقلم محمد وعزيز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *