الرئيسية » 24 ساعة » الميديا الجديدة وسؤال التواصل العمومي

الميديا الجديدة وسؤال التواصل العمومي

وقسو يوسف:

تحيل الميديا الجديدة على منظومة تواصلية عصرية مختلفة في طريقة اشتغالها عن منظومة التواصل المؤسساتي أو منظومة التواصل الجمعي، إذ تعتمد على نظام محدد من العلاقات بين الفاعلين داخلها. كما أن لهذا الشكل مرجعية عفوية وغير منظمة، تأخذ من مبدأ حرية التعبير والاستقلال عن الالتزامات الإيديولوجية أو الاقتصادية القائمة من دون أية قيود، ما يشير إلى أن الميديا الجديدة هي حصيلة مواقف فكرية تشكل ذاتها بعيدا عن النظرة القيمية، وتكوين فضاء عام للنقاش والتداول المتحرّر من الهيمنة السياسية والاجتماعية للسلطة، وهي عملية إعادة إنتاج النموذج الأصلي للفضاء العمومي عبر إحياء Agora رقمية.
إلا أن هذه الفضاءات التواصلية الافتراضية، وإن كانت قادرة على إيجاد الرأي العام في محاور متعددة، مستفيدة من التطور الرقمي، فإنّها لا تخلو كذلك من إشكاليات تتعلق أبرزها بمن يمكن تسميتهم قادة الرأي الجدد والنخبة الافتراضية، حيث أن بعضهم معلوم الهوية وبعضها الآخر ليس كذلك، حيث أن أغلب ما يتم تداوله عبر الويب ليس دائما عفويا، فقد يهدف توجيه الرأي الوجهة غير الصائبة، بالإضافة إلى المسألة الربحية التي لا تراعي إلا المداخيل المادية، ولا تكترث إلى سلامة الرأي العام وفعاليته من خلال ترويج مغالطات عديدة بأساليب غير احترافية وفاقدة للأخلاق التواصلية.
ينطلق هارولد لاسويل في تعداد الفروض الممكنة والمفسرة لمستويات تشكل الرأي العام وفق هذا النمط، حيث يعتبر أنّ الجماهير غالبا ما تدرك الرسائل “الدعائية” بشكل متقارب، ومن دون تمحيص؛ كون هذه الوسائل الدعائية تقدم مؤثرات ومنبهات تؤثر في مشاعر الأفراد وعواطفهم، وتقودهم إلى الإستجابة بشكل مماثل، وبأن الضعف الذي لحق وسائل الضبط الإجتماعي التقليدية (الأسرة؛ المدرسة؛ العادات؛ …) فتحت المجال لبروز نوع من الإرتماء السلبي بين أحضان هؤلاء الدعويين.
بالتركيز على الحالة المغربية؛ فالملاحظ هو بروز بعض النزعات الخطابية بين الفينة والأخرى التي لا تنضبط غالبا للقواعد المعرفية والقانونية الناظمة للمشهد التواصلي العام، مما يجعلها فاقدة لمشروعيتها كمحاور عمومي في مواجهة جمهور متّصل Public connecté، وغير منسجمة بالتالي مع القيم المفترضة لاذكاء الحوار الفاعل داخل المجتمع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *