الرئيسية » 24 ساعة » الأحزاب المغربية… وضرورة التجديد

الأحزاب المغربية… وضرورة التجديد

رشيدي عادل:

لقد عرف المغرب الظاهرة الحزبية والعمل الحزبي منذ العقود الأولى من القرن الماضي مع الحركة الوطنية إبان عهد الحماية. حيث كان هدفها الأسمى تحرير الوطن من قيود الاستعمار. وكان هذا الهدف يوحد كل القوى الوطنية إلى أن تم المبتغى. ومع استقلال المغرب وفي إطار تعددية سياسية وحزبية، كان من بين هواجس النخبة الحزبية النضال من أجل بناء نظام سياسي متطور يحترم الحريات الفردية والجماعية من خلال نظام ديمقراطي ليبرالي

رشيدي عادل

وتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية. ودون الخوض في تاريخ الأحزاب السياسية بالمغرب، إلا أنه ينبغي طرح إشكال مهم لطالما كان ولازال يطرح بإلحاح إلى جانب مجموعة من الإشكالات المهمة لها علاقة بموضوعنا، إلى أي مدى ساهمت الأحزاب السياسية المغربية في إدماج الشباب المغربي في العمل الحزبي والسياسي بالمغرب من خلال ديمقراطية داخلية، أو حتى من خلال مساهمة تلك الأحزاب في تكريس الديمقراطية بصفة عامة؟وكيف عملت –إن كانت عملت بالفعل- على استقطاب وتأطير الشباب المغربي؟
للإجابة عن هذا السؤال ينبغي أولا الرجوع إلى الفقرة الأولى من الفصل السابع من دستور 2011 حيث تنص هذه الفقرة على: “تعمل الأحزاب السياسية على تأطير الموطنات والمواطنين وتكوينهم السياسي، وتعزيز انخراطهم في الحياة الوطنية، وفي تدبير الشأن العام، وتساهم في التعبير عن إرادة الناخبين والمشاركة في ممارسة السلطة، على أساس التعددية والتناوب، بالوسائل الديمقراطية وفي نطاق المؤسسات الدستورية…”.
إن القراءة المتأنية لهذا الفصل يكفي لوحده أن نعتبره خارطة طريق فعلية للأحزاب السياسية المغربية، ينبغي لهذه الأخيرة أن تسطر أهدافها وفقا لهذا الفصل. فتأطير المواطنات والمواطنين وتكوينهم السياسي ينبغي أن يكون موجها إلى فئة الشباب، باعتبارهم الفئة النشيطة من المجتمع والتي يعول عليها الوطن في بناء المستقبل من خلال تدبير الشأن العام.
إلى جانب التأطير، ينبغي على الأحزاب أن تعمل على إدماج الكفاءات الشابة داخل أجهزتها التنظيمية، فهذه الأجهزة لا ينبغي أن تكون حكرا على الكفاءات المتقدمة في العمر. فينبغي على الأحزاب أن تشبب هياكلها التنظيمية باعتبارها، أي الشباب، يمثلون الشريحة الأكبر في المجتمع.
إن دور الأحزاب يتجلى أيضا من خلال ما سطره صاحب الجلالة في مجموعة من الخطابات، من بينها الخطاب الملكي في الذكرى التاسع عشر لعيد العرش المجيد، حيث أكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس أن الأحزاب تقوم بمجهودات من أجل النهوض بدورها، إلا أنه يتعين عليها استقطاب نخب جديدة وتعبئة الشباب للانخراط في العمل السياسي. مضيفا أن أبناء اليوم هم الذين يعرفون مشاكل ومتطلبات اليوم…وذلك من خلال العمل على تجديد أساليب وآليات اشتغالها.
إن ما يحدث هنا أو هناك في هذا الحزب أو ذاك، يظهر لنا أن الأحزاب السياسية لازالت مطالبة بالعمل أكثر وأكثر من أجل استقطاب وتأطير شريحة واسعة من الشباب ذات كفاءة عالية، ولكن مازالت في منأى عن المشاركة السياسية لما تسمعه أو تراه من ممارسات سياسية قد تجعله يقرر عدم خوض غمار السياسة.

*رشيدي  عادل: طالب باحث في سلك الدكتوراه  الدراسات الدستورية 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *