الرئيسية » 24 ساعة » كورونا … الجائحة الديمقراطية…
عادل ايت بوعزة

كورونا … الجائحة الديمقراطية…

 

على عكس الانفلونزا الإسبانية و انفلونزا الخنازير و إيبولا فضل فيروس كورونا ان يكون فيروسا عادلاً ،بحيث توزعَ على كل القارات و لم يُفرق العالم بين محور الشمال و محور الجنوب كما لم يقسم العالم الى قطبين شيوعي و رأسمالي ، لم ينتبه بين الشعوب إذا ما كان هناك غنياً او فقيراً ، ظالماً او

(✒عادل ايت بوعزة)

مظلوماً، متديناً او كافراً ، ذكيا أو غبيا ، حاكماً او محكوماً .

هذه الجائحة التي وصلت للمدن و القرى ، للسهول و الجبال ، للبر و البحر ، للسيارات و السفن ، أراد أن يوضح لنا أنه قائد ديمقراطي غير منتخب ، غير انه انتصر بشكل ديمقراطي على كل فكرة سياسية أو منهج ، فاغلق المساجد و الكنائس و المعابد ، كما حرم الناس من حرياتهم في التجول و التنقل ، و اثر على اقتصاد السوق ، و لم تجد الدول في النظام الأشتراكي ما يحل مشاكلها الاقتصادية .

هذه الجائحة الديمقراطية كانت نتائجها على البيئة اكبر من كل المؤتمرات الدولية و اللقاءات ، كما انه كان عاملاً فاصلاً حاسماً في التساؤلات حول الحريات الفردية ، حيث الزم من يفطر رمضان بأن يقوم بذلك في بيته ، و الزم العشاق بالمكوت مفترقين بيوتهم ، كما الزم هذا الفيروس الوزراء و البرلمانيين بالتخلي حتى عن رواتبهم ، و ليس فقط تقاعدهم( و لو بشكل مؤقت) ، كما أوضح لنا هذا الفيروس من يشتغل و من يفكر و من يبدع و من يكتب و من يتواصل و من يتقاسم الهموم مع المواطنين حقيقةً .

هذا الفيروس الديمقراطي جعلنا نتخلى عن التافهين في المجتمع ، و جعل بعضهم في السجون ، كما اعاد للمغاربة روح التضامن و التٱخي ، و جعلنا نهتم جميعاً بقطاع الصحة و التعليم و الصناعة و الفلاحة ، و أصبح الجميع يتتبع الأخبار و الأحداث و يقرأ الإحصائيات و يحللها .

أليس كورونا ديمقراطياً جميلاً ؟

كم تمنيت ان يكون كل ما قلته في السابق صحيحاً ، لكنه ليس كذلك ، فهذا الفيروس خدعنا جميعاً و سرق منا أحبابنا و إخواننا وأصبح يهددنا جميعا ، فقد سلب منا كل حقوقنا و كل حرياتنا و جعلنا نضرب الاخماس في الاسداس و ننتظر جميعا متى يشد كورونا جماله علينا ، صدق استاذنا الجليل حين قال ان كورونا ديكتاتوري .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *