24 ساعةنافذة الرأي

طبطب علينا يا رئيس الحكومة ، فما نريد منك سوى الطبطبة.

عادل أيت بوعزة :

لأول مرة لا يطيب لي أن أتقدم إليك بعبارات التقدير و المجاملة ، و لأول مرة أتجاوز خط اللباقة و أبدأ كلامي من حيث لا أدري أين كنا و أين أصبحنا جراء ما تقوم به دون حساب او تقدير .

تابعت كما الجميع إهتمامك الشديد بموضوع ” المناصفة ” و أيضا موضوع ” دعم القضية الفلسطينية ” ،كما تابعنا جميعاً إلتزامك بالحضور مع شبيبة حزبك على الشبكة العنكبوتية ، و قد تكلمت حول الكثير من المواضيع إلا ما يهمنا كمغاربة اليوم .

كنا نطمع ” بلا حياء بلا حشمة ” في أن تناقش لربما سهواً مشكل الشباب الذي فقد عمله جراء الأزمة ، كنا نطمع في ان تتحدث حول “الإجراءات التي تعتزمون القيام بها لدعم المقاولات المغربية التي أصبحت على حافة الإفلاس ” ، كما كنا نأمل ” الله يسمح لينا ” أن تتكلم حول التصور الذي تمتلكونه لرفع العزلة لربما عن مدينتي مراكش التي تجاوزت مرحلة الاختناق و انتقلت الى مرحلة جديدة لا ينفع معها سوى أجهزة متطورة للإنعاش.

السيد رئيس الحكومة ، نعلم انك مشغول بشيئ ما ، و لست هنا لأتطفل على أجنداتك و مواعيدك او أولوياتك ، لكنك طبيب و الطبيب أقسم بأغلظ الإيمان ان يسعى لأنقاذ المرضى و يحاول إنعاشهم ، نريد منك ان تعلم أن مريضك بحجم مدينة مراكش ، يصرخ فيها العامل في القطاع السياحي و الخدماتي و المطاعم و النقل السياحي و سيارة الأجرة و الصانع التقليدي و التاجر و الحكواتي و الحلايقي و حتى بائع الحلزون … “من الراس حتى الراس “.

بالطبع انت مشغول ، بشيئ ما أكبر من هموم المواطنين ، و بالطبع انت لا تتحدث حتى في الفايسبوك لطمأنتنا أو ” الطبطبة خلاوها المصريين ” .

و بعد الطبطبة يساؤلك كل مراكشي في هذه المدينة ، و يطلب منك إختيار احد الحلول :

إما الحجر الصحي كما يجب ، مع ضمان الحد الأدنى من الكرامة للمواطنين و دعمهم حتى ” تحل الدنيا عينيها ” .

و إما فتح الحدود البرية و الجوية و إلغاء كافة القرارات التي تحد من دينامية المدينة ، و العمل على توفير مستشفيات مدنية لإستقبال المرضى المحتملين .

و هكذا لن يتوسل لك المراكشيين ان تعطيهم دراهم من ” الصنيديقة ” ، فالمثل السائد في هذه المدينة العزيزة هو :” جوعي في كرشي و عنايتي في راسي ” .

بفضل قراراتكم المتتالية أصبحت هذه المدينة كمأتم كبير ، عزاءنا واحد ، الكل يبكي و الكل يشتكي ، و الفيديوهات منتشرة في مواقع التواصل الاجتماعي ، قصص حول :” ناس ما لقاو ما ياكلو ” و أخرى حول “من إلتجأ لبيع الخضر” و مرشد سياحي “كايبيع الهندية” ، و مع ذلك تفضل الكلام حول المناصفة .

قد تكون على حق ، فلربما لو كانت إمرأة في منصبك لعطفت على المواطنين و “طبطبت علينا ” و نحن لا نريد سوى ذلك .

مقالات ذات صلة