24 ساعةنافذة الرأي

تأملات فيما يجري بمستشفى محمد بن عبد الله بالصويرة

بقلم محمد السعيد مازغ:

ماذا بعد الوقفة الاحتجاجية المنددة بالواقع الصحي بالصويرة في نسختها الأولى والثانية؟ – هل هناك حلول قابلة للتفعيل على أرض الواقع في ظل الأوراق المختلطة التي يغيب فيها الفاعل، ويصير المفعول به لاعبا ميدانيا، وفي الوقت ذاته خصما وحكما ؟
بالأمس القريب، كانت الساكنة تفتخر بتضحيات نساء ورجال الصحة، وتعتبرها جنود المقدمة الذين يضحون بنفسهم من أجل زرع الابتسامة واستمرارية الحياة، فما الشيء الذي تبدل اليوم، حتى تحول اتجاه الأصابع إلى الاتهامات بالإهمال الطبي، وسوء المعاملة، وتدني الخدمات الصحية ، وسيادة الخلافات و التصادم والقطيعة، وتهييء “القطيع والمقاطع الإخبارية ” ؟

هل يمكن اعتبار الوقفة الاحتجاجية الأولى بمثابة الوجه الخارجي للتفاعلات الداخلية للأطر الصحية والتمريضية العاملة بالمستشفى، والتي أصبحت بدورها تهدد بالوقفات الاحتجاجية، والتنديد بما يجري بالمستشفى، وطبيعي أن تحدث بعض التصريحات لوسائل الاعلام تشنجات داخل الوسط الطبي، وترفع إيقاع الصراع الذي سينعكس سلبا على الخدمات. ويدفع في اتجاه التمرد و العصيان، وبالتالي يقود إلى سؤال آخر، لا يقل أهمية عن سابقيه:
– من له المصلحة في تسريب صور الضحية قيد حياته، وهو يعاني من الإهمال و التعذيب النفسي و الجسدي داخل المستشفى المفضي إلى الاشتباه في كونهما العامل الأساس في موته؟
ألم يكن من باب الحكمة والمسؤولية، ان توجه تلك الصور التي أثارت موجة من الغضب إلى النيابة العامة مرفقة بتقرير مفصل قصد فتح تحقيق قضائي في النازلة، بدلا من دغدغة المشاعر، وتكليب الرأي العام المحلي، في زمن حساس، تشهد فيه بلادنا كباقي الدول جائحة كورونا المستجد.
أسئلة كثيرة قابلة للتأمل، تحتاج إلى كثير من التأني قبل إصدار أحكام قيمة، وتجبر على قراءة المعادلة في شقيها الخفيين، وعدم التسرع في البكاء على جدارية المركز الاستشفائي محمد بن عبد الله بالصويرة ، خاصة شباب الصويرة الطموح، الذي دخل على الخط، رافضا أن يكون مجرد رقم يعزز سجل الحضور، وأصر على أن تكون معالجة جميع الملفات المطروحة في شموليتها، مطالبا بفتح تحقيق في ملف يوسف لشكر رحمه الله، وأمينة العتيبة ذات 36 سنة من جماعة الكدادرة، وباقي الضحايا الذين يشتبه في أن موتهم كانت بسبب الإهمال الطبي. وهي المطالب الأساسية التي ترتكز عليها الوقفة الاحتجاجية الثانية التي تنظم يوم الجمعة 11 شتنبر 2020 ، تحت شعار :” ” أمينة ماتت ضحية الإهمال..فكفى من الإهمال المؤدي إلى الموت بدون محاسبة “.
تفيد بعض الأخبار وصول لجنة مركزية تحت إشراف وزارة الصحة، نتمنى ان تنطلق في التحريات، والنظر في مجموعة من الملفات العالقة التي ظلت حبيسة الرفوف، ولا نعتقد أن المشكل في الكفاءة المهنية، ولا في ضعف الموارد البشرية، ولا في الإمكانيات المادية، فطاحونة مطبخ المركز الاستشفائي سيدي محمد بن عبد الله لا يتوقف ضجيحها، ويحتاج إلى أكثر من عملية وتشريح، لتطهيره من بعض الطفيليات، واكتشاف بعض الأقنعة التي تلعب على الحبلين .
قد يأتي فاصل قصير أو طويل، يطوي الصفحة على نغمات صعوبة التثبت من حقيقة الإهمال الطبي، أو في انتظار نتائج التحقيق الداخلية. وبعد ذلك، تدق المسامير في نعوش جديدة، ويعود الاحتجاج بنفس القوة والحماس في قضية ثانية وثالثة وما بعد المائة، وكأنها حلقات عقد تدور حول نفسها، تجتر الماضي بشعارات _ “ما مفاكينش مع الفساد” _وهو شعار ذو ازدواجية المدلول، يحيل على اننا متشبتين بالفساد، ولن نفارقه مادمنا أحياء، نجتمع حين يراد لنا ان نجتمع، وينتهي بنا المطاف على صخب الشاليه، والتراشق” بالسيلفات “ورياح موكادور الباردة.

مقالات ذات صلة