24 ساعةمجتمعنافذة الرأي

البوليساريو و رقصة الديك المدبوح…

عادل أيت بوعزة

إن توالي الضربات الدبلوماسية و السياسية على البوليساريو داخل مجلس الامن و الاتحاد الافريقي و أيضا بامريكا الجنوبية من خلال حشد الدعم المتزايد للأطروحة المغربية للحكم الذاتي و إستمرار سحب الاعتراف بالجمهورية الصحراوية الوهمية ، جعل رواد هذه الأخيرة في مواجهة مع المحتجزين في مخيم تندوف و زاد من حدة الصراع الداخلي عندهم.

وفي غياب أي أفق لجبهة البوليساريو منذ 45 سنة من حكم المغرب للصحراء ، بدأت قيادة الكيان الوهمي برقصة الديك المدبوح عبر نهج سياسة الاستفزازات الميدانية في الكركرات لمنع تنقل البضائع و السلع بين المغرب و موريتانيا ، و بعد تدخل الجيش المغربي لتحييد هذه الاستفزازات ، بادرت البوليساريو الى إشهار الحرب مع المغرب مع علمها و يقينها ان هذا الإعلان لا يمكن ان يكون سوى كورقة تلعبها الجبهة لإطفاء شرارات الغضب في داخل تندوف دون قدرتها على تحقيق اي تغيير للوضع القائم في الصحراء .

الان … و مع قدرة الجيش المغربي للرد عن هذه الاستفزازات امام مراقبة المينورسو التي تشهد بأن الجيش المغربي لا يبادر إلى إطلاق النار ، ستزداد بلا شك من عزلة قيادة البوليساريو في الأمم المتحدة و مجلس الامن ، كما ان حادث القنصلية المغربية اليوم في فالنسيا يؤكد حتى بالنسبة لأكثر المناصرين للأطروحة الوهمية ، بأن من يمثل البوليساريو يعمل بمنطق العصابات و قطاع الطرق و لا يملك من الحضارة شيئا يجعله قادر على التعامل مع دول أوروبية تحترم سيادة القانون و حقوق الانسان .

خلاصة القول ، فإن المجتمع الدولي الذي إقتنع بأن مصالحه الجيوستراتيجية بالمنطقة لا يمكن ان تكون محل تفاوض مع جماعة إرهابية طائشة ، سيمارس الضغط في اتجاه فرض حل واقعي يضمن سيادة المغرب على الصحراء ، بل و ان الدول التي كانت تساند الأطروحة الوهمية في تقرير المصير بدأت تفهم بلغة المصالح الاقتصادية و التاريخ المشترك أن الإنصات لمزاعم البوليساريو سيكون مغامرة غير محسوبة العواقب ، و بذلك يكون المغرب قد انتصر في الحرب السياسية و الدبلوماسية ضد العصابة ، و لم يعد لهذه الاخيرة إلا أن تتصرف كعصابة ميدانياً و سياسياً ، لتوضح بشكل مجاني ان ما يقوله المغرب صادق و نابع من حقيقة الوضع ميدانياً ما سينسف و يجهض كل التحركات التي تقوم بها الجزائر دبلوماسياً لتصوير البوليساريو كضحية في هذه الصراع الذي دام كثيراً.

و هكذا فإن استمرار بيانات الميليشيات العسكرية للبوليساريو ، يوازيه فشل عسكري و ميداني لا يمكن تبريره في داخل تندوف ،و تبعاً لذلك فإن البوليساريو بين مطرقة مواصلة الاستفزازات و بين سندان التراجع عنها … و في كل الأحوال فإن نهاية البوليساريو ستكون من داخلها لا من خارجها .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى