24 ساعةفن وثقافةمجتمع

الكوتش سِندباد يكتب : معادلة الحياة .. من دوائر الاحباط إلى ارتواء النفس

 

حالات من الإرتواء النفسي تشد كل من ولج دوائر كتب وكراسات أخصائي السلوك الإنساني الدكتور والاستشاري النفسي محمد السيد، من أول إصدار له “حياة بلا إحباط” مرورا بكتاب “غير تفكيرك” إلى “سعادة بلا حدود”، حيث تحول السيد إلى “سند جميل للتعامل مع الضغوط وتحديات الحياة “كما وصفه رائد التنمية البشرية الدكتور ابراهيم الفقي، وكذا إلى معالج نفسي كبير يناغم في انشغالاته اليومية بين التنظير الفكري والممارسة الميدانية، وهو بقدر ما يوصف بالوضوح والشفافية في مرجعيات طروحاته واجتهاداته، فإنه مغامر أكاديمي في تقاطعاته الثقافية والنفسية مع المتنورين والمدربين والدعاة والفلاسفة والمثقفين ورجال الأعمال … وتتجلى مشاغباته لمعادلة الحياة في كيفيات الاجابة عن تحدياتها من خلال كتابه: “حياة بلا إحباط ” الذي حاز به جائزة أفضل كتاب تنمية بشرية 2010 من نادى الأهرام للكتاب بمصر الشقيقة، واقتدار الكتاب بكل امتلاء على سريان راهنيته الارشادية إلى اليوم. إن كتاب ” حياة بلا إحباط ” هو الجواب عن سؤال الكيفيات في مبحث حقائق الهيئات والأنواع والانفعال الانساني، والمتمركز في وحدته الموضوعية حول فكرة عدم الاستسلام للفشل والمثابرة والاجتهاد للوصول للارتواء النفسي وتلبية الاشباعات البديلة للاحباط وخيبة الأمل على نحو هوياتي. ومن ثم جاء الجواب عن سؤالات مختلف دوائر الاحباط القائمة بمتن الكتاب ” حياة بلا إحباط ” بتوصيفات تطبيقية وتمارين عملية أكثر منها نظرية مجردة، وذلك بغية التحرر والتطهر من شتى أنواع الاحباطات التي قد يتعرض لها الانسان لتلبية حاجاته الوهمية أو التي يمنعها مانع خارجي أو داخلي.

ويشكل تطبيق الكيفيات لدوائر التخلص من الشعور بالاحباط ومعالجة خيبات الأمل البؤرة الأكثر إقامة في الكتاب، وذلك من خلال الارتكاز على تجارب وخبرات الكاتب في حياته وعلاقاته، والكتب التي نهل منها، وكذا سلسلة الدورات العالمية التي شهدها وأقامها، بالإضافة الى استعماله أساليب توصيفية استرسالية وفنيات قصصية متجذرة في التراث الانساني، والاستشهاد بالنصوص وبالممارسات الشخصية لأكابر الناجحين والمتنورين عبر التاريخ لتحقيق الارضاء النفسي على نحو متزن ومتوازن. والسيد الخبير في التنمية البشرية من خلال كتابه المذكور لا يتعمق بسؤالات الكيفيات فقط بل يتعمق فيها، ومن خلالها وكأنها خزائن تضم اشباعات تهجس في النفوس وتسترخي لها الأبدان وتدركها الحواس بلا نصب، ويدخل تحت سؤالات الكيفيات مطالب الاجابات عن كيف تواجه الاحباط وتتغلب عليه؟ وكيف تحقق النجاح المتوازن؟ والسعادة المتكاملة؟ وكيف تتجنب مزالق الفشل؟ وكيف تتخلص من التفكير السلبي؟ وكيف تقوي ثقتك بنفسك؟ وكيف تتخلص من الشعور بالضيق؟ وكيف تتخلص من الشعور بالعجز؟ وكيف تنمي تقديرك الذاتي الايجابي؟ وكيف تتخلص من الفراغ العاطفي؟ وكيف تتحرر من الروتين والملل؟ وكيف تحد من الشعور بالذنب؟ وكيف تتغلب على قيود الماضي؟ وكيف تتعامل مع الابتلاءات؟

إن الاجابة عن سؤال الكيفيات لمن يبحث عنها في الكتاب يجد لها تفصيلات وتمارين تطبيقية واستراتيجيات محددة لتحويل دوائر الاحباط والتوترات المتقدمة الى قوة السكينة وارتواء القلوب المتوهج بالثقة والحب، والطمأنينة العميقة الراسخة التي ترافق ذات كل منجز وباحث عن حياة بلا احباط، كما أن الاقامة في هذه الإجابات تستدعي الحضور الدائم داخل كل كيفية واكتناه أعماقها وتنزيلها على أرض الواقع بكل لطف وسلاسة، ونية يقينية في الاقتدار الداخلي على تجاوز مختلف أشكال الاحباط الواردة في الكتاب ( الفشل، التفكير السلبي، ضعف الثقة بالنفس، الاحساس بالضيق والعجز، الفراغ العاطفي، الحب من طرف واحد، الانفصال العاطفي، الشعور بالملل، الشعور بالذنب، قيود الماضي، الفقر، الابتلاءات ..)، وناظمها المشترك في قدرة الانسان على تغيير إدراكه وأفكاره، والتي حتما تقوده إلى تغيير نفسه ما دام للإنسان من حيث أنه إنسان نفس الموارد والقدرات الغريزية التي أودعها الله في حقيقة وجوده على الأرض وجبله عليها، ” إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ “.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *