24 ساعةسلايدرسياسةمجتمع

الدكتور بنطلحة الدكالي: انتخابات المغرب تثبت وحدة سكان الصحراء أمام تصدع النظام الجزائري

اعتبر الدكتور محمد بن طلحة الدكالي، أستاذ التعليم العالي بجامعة القاضي عياض بمراكش، أن نسبة المشاركة المرتفعة في الاستحقاقات الانتخابية التي جرت يوم 8 شتنبر الجاري على مستوى الأقاليم الجنوبية، توضح بجلاء تشبث ساكنة هذه الأقاليم بالوحدة الوطنية.

وأبرز الباحث الجامعي، في مقال توصلت به جريدة هسبريس الإلكترونية، أن هذه الاستحقاقات مغايرة تماما لنظيرتها في الجزائر، لا سيما في منطقة القبائل التي عرفت مقاطعة واسعة خلال تنظيم الانتخابات في يونيو الماضي.

ورأى أستاذ العلاقات الدولية في مقاطعة الانتخابات من طرف القبايليين “رسالة واضحة إلى من يهمهم الأمر، أن كرة الثلج أوشكت على التصدع والتشظي”.

وهذا نص المقال:
المشاركة السياسية هي العملية التي يمكن من خلالها أن يقوم الفرد بدور في الحياة السياسية بقصد تحقيق أهداف التنمية الاجتماعية والاقتصادية، على أن تتاح الفرصة لكل مواطن لأن يساهم في وضع الأهداف والتعرف على أفضل الوسائل والأساليب لتحقيقها، وأن يكون إشراك المواطن في تلك الجهود على أساس الدافع الذاتي والحس الوطني المسؤول الذي يترجم شعور المواطن بالمسؤولية تجاه الأهداف المشتركة لمجتمعه، ويرى “هنتجتون” أنها ذلك النشاط الذي يقوم به المواطن من أجل التأثير على عملية صنع القرار السياسي، كما أنها تتجسد في القدرة على مزاولة السيادة أو ممارستها.

ونجد أن المشاركة السياسية ترتبط بمفهوم التنشئة السياسية، التي هي عبارة عن مجموعة من الأنماط الاجتماعية التي تمكن الفرد من التوافق السلوكي مع المجتمع. إنها بمثابة الدافع الأساسي للفرد لدخول الحياة السياسية في مجتمعه، وإحساسه بالانتماء إلى الوطن.

هذا الإحساس، وهذا الانتماء الطوعي والحر، نجده يتجسد في كل الاستحقاقات الانتخابية التي عرفها المغرب، خاصة في الأقاليم الجنوبية، حيث تكون نسبة المشاركة مرتفعة، ولعل انتخابات الثامن من شتنبر 2021 لخير دليل على ذلك، مما جعل العديد من الملاحظين والمحللين يؤكدون تشبع مختلف مكونات أقاليمنا الجنوبية بالحس العالي للمسؤولية والتشبث بالوحدة الوطنية، وهو يعد تعبيرا عن تمسك أبناء هذه الربوع من المملكة المغربية بالروح الوحدوية التي لم تكن يوما محل نقاش أو مساومة إلا في ذهن أعداء الوحدة الترابية.

لقد تميزت الجهات الجنوبية للمملكة بتسجيل نسبة مشاركة هامة، بلغت 58,30% على مستوى جهة الداخلة وادي الذهب، و63,76% في جهة كلميم واد نون، و66,94% في جهة العيون الساقية الحمراء.

هاته النسب هي بمثابة رسالة واضحة إلى كل من يهمهم الأمر عن مدى الانخراط الإيجابي في الفعل السياسي، كما تعكس مستوى المواطنة لدى أبناء الأقاليم الصحراوية المغربية الذين لم يخلفوا الموعد في كل المحطات الهامة مع وطنهم.

في المقابل، وكما جرت العادة عند جيراننا، عرفت منطقة القبايل مقاطعة واسعة للانتخابات البرلمانية التي جرت في 12/06/2021، وخاصة بجاية وتيزي وزو، حيث لم تتجاوز نسبة المشاركة في الأولى 0,82% وفي الثانية 0,65%، مع امتناع 86 مركز انتخاب عن فتح أبوابها في تيزي وزو من مجموع 704 مراكز، إضافة إلى رفض 40 مؤطرا الالتحاق بمراكز التصويت، بينما فتحت سبعة مكاتب فقط من مجموع 1705 مكاتب في بجاية، مع تسجيل اشتباكات بين مناهضي الانتخابات وقوات مكافحة الشغب.

كما شهدت بعض مراكز ومكاتب التصويت الموجودة في بعض بلديات البويرة عمليات تخريب للصناديق وتمزيق لأوراق الانتخاب، وسط تذمر شعبي، مما جعل الشرخ بين السلطة والشعب يزداد مع الأيام، وهو مفتوح على جميع الاحتمالات والسيناريوهات، حيث الثقة مفقودة من طرف ساكنة القبايل في مؤسسات حكم الجنرالات التي هي عبارة عن أدوات قمعية وتعسفية، في غياب أدنى شروط التنمية، حيث الحراك مازال مستمرا…

إن مقاطعة الانتخابات من طرف القبايليين رسالة واضحة إلى من يهمهم الأمر، أن كرة الثلج أوشكت على التصدع والتشظي، وأن البهلوان الذي يدعي الإثارة وفنون السحر وإيهام الجمهور بقدرته على اللعب بالنار كثيرا ما تحرقه، والسحر ينقلب عليه، والحبل الذي يمسكه كثيرا ما يخنقه…

ولكم في عبر مكائد بعض الأنظمة السياسية عبر التاريخ ألف مثال ومثال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى