24 ساعةنافذة الرأي

مصطفى أمجكال يكتب محمد السادس عين على الوطن

هذا الجانب الغربي من شمال القارة السمراء، كان و لا يزال بوصلة التاريخ العريق و محط انظار العالم الحديث. هذا القطر الشمال الغربي من قارة المستقبل، و مسمى فخرا و اعتزاز بالمملكة المغربية هو اليوم نقطة ارتكاز و محور هام من محاور السياسة الدولية و الاقتصاد العالمي.

كلنا يتذكر الحوار الصحفي الذي اجراه جلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه مع إحدى الصحف الفرنسية حين تحدث عن تحديات المملكة في المستقبل و حقيقة الصراع حول الصحراء المغربية، لقد قال إن حقيقة الصراع ليست مع أموال القذافي و لا جبهة البوليساريو المفتعلة من طرف الجزائر, لكن حقيقة الصراع ضد المغرب هو من أجل فرملة تقدمه.. لأنه البلد الوحيد في شمال أفريقيا المهيأ لأن يكون بوابة عبور و صلة وصل بين أوروبا و افريقيا .

هذه هي حقيقة الصراع الجيوسياسي الذي تشنه الجارة الجزائر بالوكالة و النيابة عن الدول التي تخشى من ثورة الأسد الافريقي المسمى المملكة المغربية.

إن الوثيرة المتسارعة و الهادئة و المثمرة التي يسير بها المغرب كما عبر عنها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله في خطاب المسيرة الخضراء في ذكراها 46، وثيرة ذكية و حازمة: ذكية لأنها تسير على أكثر من صعيد وطنيا و إقليميا و دوليا.

فعلى الصعيد الوطني مثلا يقف جلالته على تنزيل المشاريع الاقتصادية و الاوراش الكبرى في مختلف جهات و أقاليم المملكة، و يعمل حفظه الله على رسم سياسة داخلية أساسها الديمقراطية الاجتماعية و التعددية الحزبية و الأمن الروحي في ظل إمارة المومنين.

أما على الصعيدين الإقليمي و الدولي فإن المملكة تسير بخطى واثقة نحو كسب ثقة الشركاء الدوليين و القوى العظمى المؤثرة في السياسات الدولية و اقتصادها.

و إنها كما ذكرت وثيرة حازمة، لأنها تدرك أن منطق الصراع الدولي له موازين قوى تتغير بتغير المصالح و رجاحة كفة التأثير السياسي و الاقتصادي على المحيط الإقليمي، و هو الأمر الذي تبين جليا عند تأمين معبر الكركرات و بسط السيطرة عليه و اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء و ما تلاها من فتح العديد من الدول قنصلياتها في مدن العيون و الداخلة.

إن هذه الدينامية المتسارعة و القوية التي يعيشها المغرب خلال العقد الأخير، تشكل العقدة التي تأرق الجارة الجزائر و نظامها العسكري الفاشل. فالمغرب بالرغم من كونه ليس بلد غاز و لا بترول إلا أن توازناته الاقتصادية عرفت استقرارا كبيرا مكنته من تجاوز الصدمات الاقتصادية العالمية و خاصة أزمة كورونا التي يسعى للخروج من آثارها بأقل الخسائر. فكيف لهذا البلد أن يحقق الامن الغذائي و الطاقي و الاقتصادي و السياسي في ظرفية حساسة يمر بها العالم بأسره؟ لكن ما لا تدركه عقلية العسكر المتلاشية أن المغرب بلد التاريخ العريق الذي راكم قرونا من الممارسة السياسية و الاقتصادية و بصم اسمه في العالم بأسره. أنها مملكة التحديات

جلالة الملك محمد السادس نصره الله اليوم هو عين على الوطن في تجلياته المستقبلية بين القوى العظمى في العالم، وهذا ما تسعى بعض الدول إلى عرقلته بافتعال أزمة الصحراء و وهم البوليساريو، كما تسعى جهات أخرى إلى إثارة الشقاق داخليا عبر التشكيك في مسيرة التنمية و الإصلاح التي ينهجها جلالته حفظه الله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي من النسخ