advertisement ads
24 ساعةمجتمع

غلاء المعيشة من أسباب هجرة الأسر من الصويرة الى المدن المجاورة

محمد هيلان

لوحظ مؤخراً بمدينة الصويرة ظاهرة تتجلى في إنتقال العديد من الصوريين الى مدن مجاورة خصوصاً المدينة الحمراء مراكش، حيث مجموعة من الموظفين والمسؤولين والأستاذة والتجار، وبعض الفنانين والمبدعين، تركوا من ورائهم كل شيء، واتجهوا نحو مراكش، لحط الرحال والإستقرار، وذلك بعد ان تعبوا من تحمل أعباء وغلاء المعيشة بالمدينة التي أصبحت لا تتوافق مع مدخولهم الشهري ولا مستواهم الإجتماعي.

فبعد ان كانت الصويرة تعتمد في توازن اقتصادها المحلي على مجموعة من الموارد التي كانت تشكل قوة، مثل المصانع المتخصصة في تصبير السمك، والتي كانت تستفيد منها أغلبية النساء قبل إغلاق اغلبيتها، والصناعة التقليدية التي كان يستفيد منها مئات الأسر قبل إحتكارها، وتدهور مجالها وتراجع عدد صناعها، ثم الصيد البحري والثروة السمكية التي عرفت نقص كبير في المردودية، حيث أصبحت تستفيد منها فئة معنية من دون غيرها، مما أدى إلى إرتفاع قياسي في أثمنة السمك بمختلف أنواعه وأشكاله.

وبغض النظر عن ما ذكر أعلاه من أسباب ساهمت في انتقال عدد كبير من الصويرين لمدن مجاورة منها مدينة مراكش، يبقى السبب الرئيسي وراء عدم الإستقرار بالصويرة مؤخرا هو غلاء العقار بشكل خيالي، وإرتفاع السومة الكرائية بمعدل يتجاوز بكثير قدرة المواطن الصويري البسيط، مما أوجب عليه الهروب متجها لمدينة على الأقل تضمن له الإستقرار السكني.
ودون إغفالنا على انه من بين الأسباب التي دفعت العديد للإستقرار بمدن مجاورة للصويرة، هي تلك الحالات المتعلقة بالصحة ثم عدم اعتدال مناخ الجو.

و من أجل تقريب القراء أكثر ولفهم أكبر، قمنا بالإتصال بمجموعة من الفعاليات المجتمعية بالصويرة، ليساهموا معنا بآرائهم حول هذا الموضوع، وكان من بينهم الشاب يوسف أوسكور الفاعل الجمعوي، والذي أكد ان بإعتقاده إرتفاع السومة الكرائية مرده هو غياب الوعاء العقاري الذي يعتبر شق مهم، كما أكد اوسكور أن الموقع الجغرافي لمدينة الصويرة بإعتبار لها وجهة بحرية من الصعب ان تتوسع على حسابها، ثم أشار الى انه هناك ملك غابوي يعتبر رئة المدينة، الأمر الذي يجعل المسؤولين بين خيارين كلاهما مر، حفظ البيئة او إمكانية التوسع.

وبخصوص إنتقال الصويرين الى مدن أخرى، أجاب اوسكور ان مدينة مراكش على سبيل المثال مدينة حاضرة تجمع بين مجموعة من المرافق التي يحتاج إليها الإنسان، فرص الشغل مؤسسات صناعية، ثم ان المدينة وجهة سياحية، كما ان وجود الجامعة يعتبر سبب رئيسي من أجله تنتقل العديد من الأسر لإتمام المسار الدراسي لأبنائهم.

وقد أشار أحد الموظفين بالجماعة الترابية للصويرة، ان ارتفاع ثمن العقار بالصويرة راجع من الدرجة الأولى لقلة الوعاء العقاري، أي عدم وجود الأراضي للبناء فوقها مجمعات سكنية، والسبب الثاني وجود الحزام الأخضر بالمدينة الذي يحيط بها شريط غابوي .

اما فيما يخص الإنتقال للعيش بمراكش سببه تواجد الشقق والسكن الإقتصادي، وإضافة لتواجد الجامعات والأطباء وما الى غير ذلك من المرافق الحيوية المهمة وعامل المناخ أيضا.

وأشار السيد الموظف بخصوص إرتفاع السومة الكرائية راجع للشقق المفروشة فهي السبب، لأن جل اصحاب المنازل يلجؤون للكراء الليلي عوض الشهري، مون المدينة أصبحت تعرف بهذه الخاصية سياحة نهاية الأسبوع.

وأضاف السيد عزيز زعتر رئيس جمعية الرابطة المغربية لحقوق الإنسان فرع الصويرة، حيث أكد ان المشكل لا يتجلى في عدم وجود الوعاء العقاري بقدر ما يتجلي في إنتشار ظاهرة الرهن وظاهرة كراء الشقق المفروشة، الأمر الذي يجعل من السومة الكرائية ترتفع كون ان هناك ملاكي الدور يغلقون منازلهم وينتظرون فرصة المهرجانات والصيف لكرائها بالليلة.
وقد صرح لنا الفنان عبد الفتاح لوقيد أستاذ مادة الفنون التشكلية بالصويرة، ان من أسباب غلاء المعيشة بصفة عامة بمدينة الصويرة، طول مدة إنجاز المساطر الإدارية المعقدة، وعدم تبسيطها، الأمر الذي حال دون إنشاء تجزئات سكنية جديدة، وإنتشار المضاربون العقاريون، ثم أشار لوقيد ان هناك انحصار المدينة بين البحر والغابة، وكذلك عدم توفر تصورات واستراتيجيات وحلول بديلة تلائم انتظارات الساكنة، دون ان ينسى لوقيد الإشارة للنقص أو شبه انعدام للوعاء العقاري، وقلة المبادرات المستقلة ان لم نقل انعدمت، كطرح إيجاد مشروع ورؤية لحل مشكلة فقر الوعاء العقاري بمدينة الصويرة.

وعند اتصالنا بذوي الاختصاص في مجال بيع وشراء العقارات، أوضح الأخ يوسف ان ثمن العقار بالصويرة في ارتفاع متزايد بسبب نذرة الأوعية العقارية لإستيعاب وخلق مناطق تعميرية جديدة، وذكر ان مصالح المياه والغابات تلح على عدم استخراج اراضيها من الملك الغابوي، ولها ما يبرر ذلك مستندة الى التشريعات القانونية مرة، ومرة أخرى بإعتبار تحويل ما تم استخراجه من ذي قبل الى اغراض غير تلك التي تم تحديدها، وتحديدا خلق مناطق تعميرية للسكن الاقتصادي .

ثم يشير يوسف المستثمر في العقار ان سبب آخر في غلاء المعيشة والعقار، يتجلى في شح العقار الذي يتمثل في التأخير الذي دام أكثر من اربع سنوات في اخراج تصميم التهيئات الى حيز الوجود قبل الموافقة علي، وباعتبار ان هذه الوثيقة التعميرية من شأنها فتح المجال على مصراعيه آنذاك لإنشاء مناطق تعميرية على امتداد كل من دوار العرب ودوار الغزوة .

اما فيما يتعلق بالهجرة الى مدن أخرى، أضاف يوسف ذلك يتمثل في عدة اسباب متداخلة فيما بينها، كارتفاع اثمان العقار وعدم وجود فرص الشغل، ونقص في الرواج التجاري والاقتصادي عموما، ثم غياب جامعة وغياب أطباء متخصصين، ونقص في الخدمات العمومية وتدهور البنيات التحتية، او على الاقل في التجزءات الجديدة وغياب مركبات ثقافية وترفيهية .

و في الختام عبر أحد التجار بالمدينة العتيقة للصويرة، ان ارتفاع ثمن العقار أصبح ظاهرة منذ ان ألزموا الحزام الأخضر، وذلك لأسباب نفعية لإغتناء مجموعة القطاعيين الذين استغلوا ساكنة استهلاكية فقيرة، كما اشار التاجر ان ارتفاع السومة الكرائية اسبابها المهمة، عدم استغلال أراضي الحزام الاخضر، وعدم وفرة المساحات كباقي المدن، وكذلك غياب مقاولات تنافسية لشركات البناء، حيث يحتكر اشخاص معدودين البناء واستغلال ما تبقى من الأرض، وادماج قرى لا تتوفر على شروط التحضر كالغزوة وغيرها، واستحواذهم على ما تبقى من اراضي التقسيم الريعي الذي امتذ لأكثر من 25 عام لكل اراضي الصويرة..

وانتهت المدينة بأن اصبحت بدون وعاء عقاري، لا للسكن او بناء مؤسسات… زيادة على ان الغابة اقامتها فرنسا ضد التصحر ولا داعي اليوم للبقاء على هذه الغابة بهذا الشكل بحزام بليد .

اما بخصوص انتقال الصويريون لمراكش يشير التاجر، الى ان اغلب الساكنة تتجه لمراكش او اكادير، لأن الصويرة لا تتوفر فيها شروط العيش… تعليم… صحة… بنية تحتية ثقافية رياضية… غياب فضاءات للأطفال، ولصغر مساحتها والملل الذي يرافق كل من قطن بأحياءها.. ذهنية البعض من الساكنة السلبية، الإستغلال السهل وضياع الشريحة المستهذفة..
اطفال.. غلمان.. ومراهقين كلها أسباب شجعت الصويري على الرحيل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي من النسخ