advertisement ads
24 ساعةحوادث

محمد هيلان يكتب..قتلت شرين ابو عاقلة الصحفية الفلسطينية وضاع الشعب بين مؤيد ومعارض لمن يترحم عليها ونسوا الرصاصة القاتلة

توفيت الصحفية الميدانية شرين ابو عاقلة الفلسطينية يوم الأربعاء 11 ماي 2022، بعد ان وجهت اليها رصاصة من الجيش الإسرائيلي الى الرأس، أسقطتها قتيلة على الفور بعد ان ادت عملها الميداني في الصحافة والإعلام ربع قرن بقناة الجزيرة.

وقد رفض المجتمع الدولي برمته هذه الجريمة الشنيعة وهذا الاغتيال الغادر، معتبرين ان هذا الفعل يدخل في إطار جرائم الحرب التي وجب فيها ان تصدر عقوبات على من ارتكبها.

وقد ندد البيت الأبيض بما وقع للصحفية المقتولة شرين ابو عاقلة، فيما طالبت هيئة الأمم المتحدة الأمريكية مباشرة تحقيق فوري، والوقوف على حقيقة الأسباب الحقيقية المؤدية إلى مقتل الصحفية الفلسطينية شرين.

وتضامن العالم، حكومات وأنظمة ومجتمعات، ووقف الجميع رافضين هذه الجريمة الشنعاء، فيما تفرق البعض من رواد العالم الأزرق، بين مؤيد ومعارض لمن ترحم عليها وطلب لها المغفرة كونها مسيحية.

نعم نعلم ان إجماع العلماء قد نهوا عن من يترحم لغير المسلمين، وان الترحم على أموات الكفار لا يجوز، سواء كانوا من اليهود والنصارى، أو كانوا من غيرهم، لقوله تعالى:

# مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ#
{التوبة:113}.

وقال رسول الله عليه الصلاة والسلام في الحديث الشريف:

# والذي نفسي بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة، ولا يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار. رواه مسلم وغيره.

وتعلمنا القاعدة الفقهية انه لا إجتهاد مع وجود النص، فالاجتهاد إنما يكون عند عدم الدليل الصريح.

قال ابن القيم رحمه الله: فصل في تحريم الإفتاء والحكم في دين الله بما يخالف النصوص، وسقوط الاجتهاد والتقليد عند ظهور النص وذكر إجماع العلماء على ذلك.

وقال الله تعالى : (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا).[الأحزاب:36

ونحن كمسلمين نؤمن بالله وكتابه وسنة نبيه محمد عليه الصلاة والسلام متفقين على ذلك، لكن يبقى السؤال المطروح من الذي وجب ان يقدم النصيحة لكل من شاهد وعاين أحدا ترحم على غير المسلم بأن لا يترحم عليه؟

وكيف تقدم هذه النصيحة ؟ هل أمام عموم الناس فتصبح فضيحة ام بينه وبين من ترحم على غير المسلم ؟

وكيف علم من قدم نصيحة عدم الترحم على فلان او فلانة بعلة انها غير مسلمة؟ وما ادراه انه كانت تكتم إسلامها في صدرها، او انها إعتزمت ان تسلم في اليوم الذي وافتها المنية؟
خصوصاً ان الآية الكريمة المشار إليها أعلاه والحديث النبوي الشريف، يشيران الى ضرورة العلم المسبق بأن المتوفين من اهل النار، وهل يعلم احد فينا مآل الذين وافتهم المنية هل هم من أهل الجنة ام النار ؟

وهل يجوز ايضا الترحم على شخص من امة المسلمين عرف بمحاربته للإسلام، او عدم أدائه للصلاة التي يقول فيها رسول الله صل الله عليه وسلم، إن العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر ؟

وإن ما قاله رسول الله عليه الصّلاة والسّلام أنّ العهدَ، أي: الأمان والميثاق الذي بيننا أهل الإسلام وبين غير أهل الإسلام، أو بين المسلمين والمنافقين، بحيث يكون سببًا لأَمْن الشَّخص إذا تمسَّك به، ومُوجِبًا لحَقْن دَمِه إنّما هو الصَّلاة، أي: أداؤها وإقامتها، فمَن تركها كفر، لأن الصلاة أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، والتارك لها عمدا معرض لعقوبة الله تعالى وسخطه وخزيه في الدنيا والآخرة، وترك الصلاة عمدًا ينقسم إلى قسمين: 1- ترك الصلاة مع جحود وجوبها، فهذا كفر بالإجماع، 2- تركها تهاونًا وتكاسلًا، وهذا أيضًا كفر بأدلة صريحة واضحة، اذن هل وجب ايضا عدم الترحم على المسلم التارك للصلاة بعلة انه كافر ام نصلي عليه وندعو له بالرحمة ؟

هو سؤال لمن أصبح فقيها عالما في شؤون الدين، مفتيا بين ما حلله وحرمه الله سبحانه وتعالى، هو سؤال الى كل من أزبد وكتب وتفنن في نصح هو ليس أهلا له، لأن النصيحة في الإسلام هي إرادة الخير للمنصوح، بفعل ما ينفعه أو ترك ما يضره أو تعليمه ما يجهله ونحوها من وجوه الخير، ولذلك سماها النبي محمد صل الله عليه وسلم ديناً الدين النصيحة ، وجعلها من حقوق المسلمين فيما بينهم حق المسلم على المسلم ست ومنها : وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ رواه مسلم .

ولكن هل يعلم المسلم آداب النصيحة ؟ وما هو حكمها، وشرعها، ومجالاتها، وكيفيتها، وطرقها ؟

النصيحة تجب على الناس كافة، ولكن إبداؤها لا يجب إلا سرًا، لأن من وعظ أخاه علانية فقد شانه ومن وعظه سرا فقد زانه، فإبلاغ المجهود للمسلم فيما يزين أخاه أحرى من القصد فيما يشينه.

واذاما إعتبرنا ان هذه النصيحة التي تقدم بها النبغاء أمام أمة لا إله إلا الله، بمواقع التواصل الإجتماعي، للذين ترحموا على الفقيدة شرين ابو عاقلة، أنها نصيحة سديدة، وتدعو للخير، وتدخل في إطار الدين نصيحة بين المسلم وحقه على أخاه المسلم الذي ترحم وطلب المغفرة للصحفية، دون ان يدرك ان ذلك لا يجوز، مع العلم ان الناصح أيضا قد لا يدرك ان المترحم عليها اهو مسلما ام هو على ملة غير دين الإسلام؟ فلماذا لا تقدم مثل هذه النصائح للمسلم الزاني، والمسلم شارب الخمر، والمسلم قاطع الصلاة، والمسلم آكل رمضان بدون عذر، والمسلم التاجر الغشاش، والمسلم النمام آكل لحوم إخوانه، والمسلم الكذاب، والمسلم الخوان، والمسلم المتحرش جنسيا بالأطفال، والمسلم الغادر، والمسلم الحاقد، والمسلم الموظف المرتشي، والمسلم القاضي غير العادل، وووووووووووووووووو الخ

قال الله تعالى : قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ۖ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ# الحجرات (14)

الإسلام قول والإيمان قول وعمل والسلام والله أعلم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي من النسخ