advertisement ads
24 ساعةUncategorizedسلايدرمجتمع

الكنبوري :إمارة المؤمنين.. مرجعية حاكمة و دور تحكيمي

بالنسبة للمغرب المكسب التاريخي الكبير هو إمارة المؤمنين؛ فهي سقف المجتمع ومنبع المشروعية ونقطة الإجماع. كثير من البلدان العربية رفعت شعارات ثورية بعد الربيع العربي لكن مشكلتها أنها لا تتوفر على مرجعية ونقطة إجماع.

*الدكتور إدريس الكنبوري

خطاب جلالة الملك فيما يتعلق بمطالب تعديل مدونة الأسرة كان صريحا؛ أنه لن يحل حراما ولن يحرم حلالا خصوصا ما يتعلق بما هو قطعي في القرآن؛ لكنه ترك نافذة للاجتهاد؛ من خلال إشارته إلى مقاصد الشريعة.

مقاصد الشريعة واسعة ولا توجد لها مرجعية واضحة مجمع عليها؛ وهي اليوم مطلب اليسار واليمين والوسط؛ غير أنه فيما يتعلق ببلادنا؛ فإن مؤسسة إمارة المؤمنين تظل مرجعية حاكمة كسلطة لها دور تحكيمي.

التيار الفرانكوفوني يرفع منذ مدة طويلة مطلب تعديل مدونة الأسرة. إنه لا ينظر إلى عيوبها ولا إلى انتشار الطلاق بشكل مرعب في المغرب؛ بحيث تحول الزواج من مؤسسة إلى صفقة؛ بل ينظر إلى ما بقي فيها من الثوابت الشرعية للإجهاز عليه.

هناك تيار عالمي قوي؛ بل أقوى مما نتصور؛ وهناك هجمة أخلاقية كونية في العالم كله؛ والعالم الإسلامي عالم منقسم مدمر ومنهار تماما؛ والمال “العربي” دوره الجديد المناط به اليوم هو المساعدة على فتح الطريق أمام جميع أنواع الاختراقات؛ والبلد الواعي اليوم هو الذي يشد بكلتا يديه على مكاسبه التاريخية الكبرى للتقليل من فرص الاختراق في مواجهة تيارات قوية لا ترحم.

بالنسبة للمغرب المكسب التاريخي الكبير هو إمارة المؤمنين؛ فهي سقف المجتمع ومنبع المشروعية ونقطة الإجماع.

كثير من البلدان العربية رفعت شعارات ثورية بعد الربيع العربي لكن مشكلتها أنها لا تتوفر على مرجعية ونقطة إجماع.

تصورت هذه البلدان أن الدستور هو المرجعية؛ كما تصورت أخرى في العقود الماضية أن المشروع القومي أو الاشتراكي يمكن أن يكون هو تلك المرجعية؛ لكن لا أحد من هذه النماذج نجح وكانت النتائج كارثية.

 فالدستور يمكن تمزيقه والمشاريع يمكن الانقلاب عليها؛ ولا أحد منها استطاع أن يتحول إلى تقاليد؛ لكن إمارة المؤمنين في المغرب لديها تقاليد عريقة؛ وكلما تم الالتفاف حولها كلما تم تقليل كلفة الصدام مع الواقع العالمي المعاصر على صعيد القيم وضمان الحفاظ على الحد الأدنى من الثوابت الشرعية.

نقول الحد الأدنى لأننا ندرك طبيعة المرحلة؛ وأننا لسنا في مواجهة تيار صغير في داخل كل بلد؛ بل في مواجهة قوة عالمية لديها وكلاء محليون.

لقد أصبح هذا التيار يشتغل بمنطق “الأمم المتحدة” الافتراضية غير المنظورة؛ منظمة عالمية كبرى لها فروع ومكاتب.

أحيانا لا تقدر الشعوب ما تملكه.

عن موقع  le12.ma

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى