advertisement ads
24 ساعةسلايدرمجتمع

وضعيات الإعاقة والاحتياجات الخاصة في حاجة إلى التربية الدامجة…. 

عادة ما يطرح الحديث عن الإعاقة إشكالية التعريف والتسمية خاصة ونحن نبحث عن تحديد المفاهيم بشكل علمي دقيق، فتارة نتحدث عن الأشخاص في وضعية إعاقة وتارة اخرى عن ذوي الاحتياجات الخاصة ، فضلا عن بزوغ تسميات جديدة كذوي الهمم والارادة…في ظل هذه التعاريف المختلفة سنحاول إعطاء مفهوم جديد و مركب للإعاقة والإنسان الحامل للإعاقة بعيدا عن تلطيف المفاهيم .

(الأستاذ والمربي المختص ابراهيم بن احميد.)

على غرار الحديث عن علوم التربية بدل علم التربية أرى أنه بالإمكان التسليم بوضعيات الإعاقة بدل وضعية الإعاقة ثم عدم فصل هذه الوضعيات عن الاحتياجات الخاصة باعتبار أن لكل وضعية من وضعيات الإعاقة احتياجاتها الخاصة ، ليحق لنا القول فيما بعد بمقولة وضعيات الإعاقة والاحتياجات الخاصة ، و هو الأمر الذي سنحاول تبيانه ونحن نتحاور حول أهمية التربية الدامجة للأشخاص في وضعيات إعاقة.

إن الحاجة للتربية الدامجة/المدرسة الدامجة يستهدف تمكين الاطفال وبالخصوص من هم في وضعيات إعاقة من الاندماج المدرسي باعتبارهم أطفال قادرين على التعلم ومواجهة متطلبات الفضاء المدرسي، وهو ما يدعوا الى ” أن اندماج الأشخاص ذوي الاحتياجات التربوية الخاصة يتطلب أكثر من تسجيل بسيط للتلميذ في مدرسة عادية ،انما يتعلق الأمر بصيرورة يتمكن خلالها التلميذ من التطور والنمو على المستوى التربوي نحو استقلال اقتصادي واجتماعي …”

رشيد كنوني الاندماج المدرسي للطفل المعاق . إن المشكل الأساسي في نظر الدكتور رشيد كنوني لا يقتصر فقط على إعاقة الطفل ، بل وجود بنيات اجتماعية معينة تعتبر المدرسة إحداها ، حيث تقفل أبوابها في وجه شريحة اجتماعية بدعوى أن الطفل معاق وأنه غير قادر على الاندماج ، في حين ” الاندماج الحقيقي هو صيرورة تكيف متبادل بين المدرسة والطفل المعاق.. “.

لما كانت الاعاقة إعاقات متعددة من حيث النوع و متباينة من حيث الدرجة فالأمر يقتضي اعادة النظر في الاحتياجات الخاصة لكل وضعية من وضعيات الإعاقة. فالباحث في مجال الإعاقة لا بد أن يصادف ويتعرف على اعاقات ذهنية وأخرى حركية بل قد يجدها معا مركبة نوعا ودرجة، فالتوحد مثلا باعتباره اضطراب في النماء…هو كذلك ‘توحدات’ بصيغة الجمع أنواع ودرجات يتطلب تشخيصا أوليا وتعاملا خاصا حسب خصوصية كل وضعية بالاستناد أيضا على معارف وبرامج وطرق خاصة aba.pecs) teacch….) كذلك الأمر بالنسبة للإعاقات الأخرى كذوي التثلث الصبغي او متلازمة داون والشلل الدماغي والتأخر العقلي والصمم والبكم والمكفوفين وحتى صعوبات التعلم… إن الأشخاص في وضعيات إعاقة لهم احتياجات خاصة باعتبارهم يواجهون مشاكل واكراهات اجتماعية ونفسية وهوياتية …الأمر الذي يستدعي صياغة برامج وتوفير الوسائل لتمكين هؤلاء الأشخاص من الاندماج في الحياة العامة وخاصة ولوج المدرسة بالنسبة للأطفال في وضعيات إعاقة.

لا يمكن للمدرسة المغربية إلا أن تكون فضاء دامجا ومتقبلا للأطفال في وضعيات إعاقة وإعادة النظر في بعض التمثلات الخاطئة للإداريين والمدرسين تجاه الإعاقة مع أخذ بعين الاعتبار أهمية التكوين كمدخل أساسي للتربية الدامجة . اننا فعلا نحتاج إلى تربية دامجة تنطلق من التنشئة الاجتماعية( الاسرة) ثم التربية الدامجة( المدرسة). ونحن نتحدث عن التربية الدامجة/ المدرسة الدامجة لا بد من استحضار مفهوم التربية الخاصة التي تعنى بالشخص في وضعيات إعاقة على مستويات المدرسة كالتدخل الطبي لأن الكثير من الاعاقات تحتاج إلى طبيب لتشخيص الحالات ، وكذلك الاطارالقانوني إذ أن هذه الفئة تطالب حسب القانون بالانصاف و المساواة بينهم وبين غيرهم من الناس ، و علم النفس حيث يتعرض من في وضعية إعاقة إلى اضطرابات نفسية التي تقتضي وجود اخصائي نفسي اجتماعي للتقليص من الآثار السلبية للإعاقة …إنها بصفة عامة ”مجموع الخدمات التربوية والتعليمية التي تقدم للأشخاص في وضعيات إعاقة بهدف تلبية احتياجاتهم وتنمية قدراتهم ومساعدتهم على الاندماج في المجتمع ”سيكولوجية التربية الخاصة بتصرف. كما أن التربية الخاصة تقتضي توفر برامج تعليمية توجه بشكل يراعي خصوصيات كل وضعية من وضعيات الإعاقة.

إننا ونحن نرمي إلى مقاربة تربوية لوضعيات الإعاقة بغية الوصول إلى تربية دامجة / مدرسة دامجة ،الا أن البعد النسقي والوضعية المركبة للإعاقة تجرنا جرا نحو استحضار مقاربات أخرى تشكل روح الإنسان ذي الابعاد المتعددة والمختلفة ، فضلا عن أن التربية الدامجة لا تقتصر من خلال ذلك على فضاء المدرسة ،بل تجعلنا ننفتح على فضاءات اخرى كالاندماج الأسري والاندماج الاجتماعي والمهني ….” التنشئة الاجتماعية للطفل المعاق،دراسة نفسية اجتماعية لقضايا الادماج: رشيد كنوني”.

إن التربية الدامجة ” تربية مبنية على حق الجميع في تربية ذات جودة تستجيب لحاجات التعلم الأساسية وتثري وجود المتعلمين ،ولأنها تتمحور حول الفئات الهشة فهي تحاول أن تطور بالكامل إمكانات كل فرد ، ولذلك يكون الهدف النهائي للتربية الدامجة ذات جودة هو إنهاء جميع أشكال التمييز وتعزيز التماسك الاجتماعي: منظمة اليونيسكو”. إننا نستحضر مسلمات بورن الخمس في بعدها الفارقي التي تقر بأنه لا يوجد متعلمان يتعلمان بنفس السرعة أو لهما نفس استعداد التعلم في نفس الوقت و يستعملان نفس التقنيات الدراسية ولهما نفس المرجعيات السلوكية ولهما نفس الاهتمامات بل ولهما نفس الحوافز لبلوغ نفس الأهداف. على هذا الأساس تكون التربية الدامجة تنظر بنظرة إيجابية نحو وضعيات الإعاقة وتركز على نقط القوة والامتياز بدل التركيز على مكامن الضعف والنقصان.

ويأتي تنزيل البرنامج الوطني للتربية الدامجة لفائدة الأطفال في وضعيات إعاقة في إطار كون قضية الإعاقة في منظومة الأمم المتحدة مجالا قائما بذاته ، ثم انخراط المغرب في هذه الدينامية خصوصا بعد مصادقته على الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الاعاقة والبروتوكول الإضافي، الأمر الذي وفر إطار سياسي ملائم لإرساء منظومة تربوية دامجة .ولعل احداث قاعة الموارد للتأهيل والدعم من شأنه امداد الطفل ببعض العادات الفكرية والمهارات السلوكية التي تؤهله أكثر لمتابعة الأنشطة التربوية والاستفادة منها إلى أقصى حد ممكن ، وهي اهداف يتشارك في التنظير لها وتوجيهها وتنفيذها كل من له علاقة بالمنظومة التربوية من أساتذة ومديرين ومفتشين وأولياء الأمور…بحيث ينبغي لقاعة الموارد للتأهيل والدعم أن توفر أطر للدعم الطبي( الترويض الطبي،تقويم النطق..) وأطر للدعم السيكوسوسيولوجي (دعم نفسي،تدبير الانفعالات..) وأطر الدعم البيداغوجي لتهيء الطفل للمعارف التي سينخرط فيها ضمن القسم الدامج، واكتساب تقنيات مرتبطة بالمهارات الحس حركية والتموقع في في الفضاء .

يكتسي المشروع البيداغوجي الفردي أهمية كبيرة في إنجاح الفعل التربوي الدامج ( التربية الدامجة)،سواء في قسم الموارد للتأهيل والدعم أو في القسم الدامج ، ويعتبر المدرس في هذا الأخير ترجمان ما تم الاشتغال عليه فرديا في قسم الموارد للتأهيل والدعم والضامن لمشروع المؤسسة المدرسية الدامجة. إن فلسفة المشروع البيداغوجي الفردي تنبني في الأساس على المقاربة الفارقية وبيداغوجيا الذكاءات المتعددة للعملية التعليمية التعلمية التي تروم الكشف عن نقط القوة لتعزيزها من جهة ومكامن الضعف من جهة أخرى لتقليص الهوة بين الشخص في وضعيات إعاقة وأقرانه في الفضاء المدرسي الخاص منه والعام ،ذلك من خلال التدخل على مستوى المجالات التالية: الاستقلالية الذاتية ، التعبير والتواصل، التموقع الزمكاني ،الكتابة والتخطيط والرسم ،القراءة،الحساب والهندسة الرياضيين.

إن المدرسة الدامجة ليست شعارا يرفع تارة ويترك تارة أخرى، بل ينبغي أن يكون فلسفة وسلوكاً يومي مبني على أسس متينة في كل سياساتنا وارتباطا بجميع القطاعات والاقطاب المساهمة في المجال التربوي التعليمي. فضلا عن ” الايمان أن من هم في وضعية إعاقة واضطراب طيف التوحد والتعلم يمكن لهم أن يدمجوا دمجا كليا في التعليم المدرسي وذلك إذا توفرت الظروف الملائمة . فالمدرسة المغربية لابد أن تكون ذلك النموذج الديموقراطي الذي يحتضن المجتمع برمته دون استثناء أو تمييز على أساس الإعاقة أو الاضطراب، ومؤمنة بغاياتها المثلى وأن وجودها رهين بهذا الاحتضان الشامل ،فلا يمكن الحديث عن نظام تربوي دامج الا إذا تبنت نهجا دامجا بامتياز”. نوح رابي،التربية الدامجة وسؤال التعليم عن بعد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى