24 ساعةسلايدرسياسةمجتمع

مات الجزولي وسُجن نكيل .. فمن بقي ؟!ُ

"دورة الحزن"

تغيب الأبدان و تبقى الأفعال و الأقوال مرسخة في الأذهان ، فالمناصب زائلة بزوال أصحابها في إطار التدافع الدنيوي، فالخلد لله الواحد القهار، فمن لم يطعن من أنياب خبثاء الدنيا يطعنه الموت الذي لا يفرق بين كبير شأنه أو صغير شأنه ، نعم إنها الحقيقة التي يعرفها الجميع و يتجاهلها الجميع .

إن السياسة ملعونة منذ النشأة لا يؤتمن جانبها و جانب أصحابها ، ترفع الجاهل ليعبث في أمور العامة و تقصي العالم و النزيه بعملية انتخابية يقال أنها إبنة الديمقراطية الذي هجرها العدل ..

إن السياسي يعيش حياته في أضغاث أحلام ، بين نفاق المجتمع و كرسي السلطة المصنوع من خشيبات تحتضن بداخلها دابة الأرض تأكل منسأته ، فلا يستفيق من حلمه إلا بعد أن يجد أمامه رجال الفرقة الوطنية أو ملك الموت ، فيخشع صوته ولا تسمع منه إلا همسا، فيتفرق الجميع من حوله بل ينكرونه كأنهم لم يعرفوه من قبل هذا إذا لم يساهموا بألسنتهم في إقباره .

نعم إنها السياسة التي تأتي مزينة بأبهى الصفات (المستشار، الرئيس ، العمدة و ..) مدة بقائها معك مقترنة بسياقات دولية ، تحالفات سياسية و براعة في نسج المكائد والأكاذيب للصديق قبل العدو.

يأتي حديثنا هذا مع انعقاد دورة مجلس جماعة مراكش و فراغ مجموعة من الكراسي التي تغيب أصحابها مكرهين وغير راضين، بعد نزع القانون رداء السياسة عنهم ووضعهم وراء قضبان حديدية تفتح بإرادة موظف السجن لا بإرادتهم، الموظف الذي ينظر إليهم بشفقة كبيرة

إن الفاعل السياسي في غياب تفعيل آليات الرقابة القبلية وتحديد الإختصاصات وغياب الإدارة الرقمية سيبقى في حالة سراح مؤقت لأن الخطأ وارد كان مقصودا أو غير ذلك .. لأن القانون لا يحكم على النيات ولا يأخذ بعين الاعتبار الإكراهات التدبيرية والمكالمات الهاتفية العمودية ، ولا ينظر إلى المصلحة العامة وفق الظرفية الزمنية الضيقة بقدر ما يركز على احترام القوانين الجاري بها العمل ..

ولكن نحن هنا سنغمد سيف النقد ونتحدث على الخصال و الأخلاق السياسية التي امتاز بها الخلوق محمد نكيل، الذي يشهد له الجميع بدماثة أخلاقه وشهامة مواقفه و غيرته على منطقته (سيدي يوسف بن علي )، الذي يسعى إلى الجمع بين الجمعيات لا التفريق بينهم ، الذي يعطي النصيحة بأدب ولايزرع الشوك بخبث ، الذي يفرح بفرح الخصم ويبكي ببكاء القريبهذه التربية الخلقية و العطاء غير المرهون بالبدلة الحزبية جعلت منه فاعلا سياسيا حكيما رزينا يلتجئ إليه في كل وقت و حين من جميع فئات المجتمع المراكشي ، فمن يملأ مكانه ، من سيتبادل النظرات التعبيرية مع فاطمة الزهراء المنصوري داخل دورات مجلس الجماعة، و إلى من ستسر كلامهاوتجده الناصح الأمين ، أكيد أن فاطمة الزهراء المنصوري فقدت أقوى رجالاتها في مراكش التي تستند عليهم في التسيير السياسي و الحزبي وصعب جدا أن تجود مراكش بمثله.

سنغلق هذه الأسطر التي كان واجب علينا كتابتها ولو أننا قصرنا كثيرا فيها(لأننا نتعامل بالمبادئ لا بالمصالح ) ، ولكن من يرد أن يغترف أكثر من سماته و تجربته السياسية فليسأل عنه عدوه إن وجد له عدوا أصلا، أما مقعده فسيبقى مصانا في قلوب كل من عرفوه ، إلى أن يفرج عنه و يأسس لمدرسة سياسية ينهل منها سياسيو كورونا .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى