24 ساعةسلايدرسياسةمجتمع

رشاوي الجزائر في الاتحاد الإفريقي.. أو سياسة “فلوس اللبن داهم زعطوط”!!

متابعة-تُثير مزاعم رشاوى الجزائر داخل الاتحاد الإفريقي جدلاً واسعاً، مُحيلةً الأنظار إلى مسألة حساسة: هل هي دبلوماسية ذكية أم فسادٌ مُتَجَذّر؟ في الوقت الذي يواجه فيه المواطن الجزائري ضائقةً اقتصاديةً خانقة، تُروّج تقارير عن إنفاقٍ ضخم، يُقدّر بمليار دولار، لضمان فوز مرشحة الجزائر لمنصب نائب رئيس مفوضية الاتحاد

يُطرح السؤال: هل هذه الأموال تُمثل استثماراً ذكياً في النفوذ الإفريقي، أم أنها ببساطة « صفقة » على حساب مُعاناة الشعب؟ كأنها لعبة محسوبة، لكن نتائجها مُريبة.

لطالما كانت الجزائر لاعباً بارزاً في الاتحاد الإفريقي، مُستندةً إلى تاريخها التحرري المدعوم بالصورة التي رسمها لها جمال عبد الناصر عن كونها بلد المليون شهيد، ومُساهمتها المالية السخية في المنظمة. لكن مع تحوّل المشهد السياسي الإفريقي، وعودة المغرب مثلاً، واجهت الجزائر منافسةً شديدة من قوى إقليمية أخرى، كالمغرب ونيجيريا و اثيوبيا و جنوب إفريقيا . هذا العامل دفعها، حسب بعض المصادر، لتبني أساليب جديدة، بعضها مثير للجدل، للحفاظ على مكانتها.

تتحدث التقارير الإعلامية عن لجوء الجزائر، في بعض الحالات، إلى طرقٍ غير تقليدية، بل وربما غير شرعية، لتأمين دعم مرشحيها. ففي انتخابات مجلس السلم والأمن الإفريقي، تُشير بعض الشهادات إلى مُحاوَلاتٍ لتأمين الأصوات عبر « عروضٍ مغرية » للمسؤولين الأفارقة، خلف أبوابٍ مُغلقة في فنادق أديس أبابا. كأنها مُفاوضاتٍ سرية في غرفٍ مُظلمة.

أما على مستوى مفوضية الاتحاد، فهناك أخبار عن ضغوطٍ اقتصادية مُمارسة على بعض الدول، من خلال تقديم مساعداتٍ مالية واعدة مقابل تأييد مواقف الجزائر السياسية، خاصةً فيما يتعلق بملف الصحراء. هذا الأمر يُثير تساؤلاتٍ حول مدى استقلالية القرارات داخل الاتحاد. الأمر أشبه بـ « الصفقة المُتقنة » لكن بمُنتجٍ مُشكوك فيه.

وقد أثار فوز السفيرة سلمى مليكة حدادي بمنصب نائب رئيس المفوضية جدلاً واسعاً. فقد زعمت بعض المصادر أن الجزائر أنفقت مبلغاً ضخماً، يُقدّر بمليار دولار، لضمان هذا الفوز. يُقابل هذا الإنفاق الضخم مشاهدٌ مُؤلمة للمواطن الجزائري الذي يقف في طوابيرٍ طويلة للحصول على الخبز والزيت والحليب. مفارقةٌ مُرّة.

في المقابل تنفي الجزائر بشدة هذه الاتهامات، و تُصفها بأنها حملة تشويهٍ مُمنهجة. لكن بعض المحللين يرون أن هذه التحركات الجزائرية مُرتبطة بمحاولةٍ لمُجاراة النجاحات الدبلوماسية المغربية، التي تُعتمد على مشاريع اقتصادية ملموسة، دون اللجوء إلى « شراء » الولاءات.

يبقى التناقض صارخاً. بين إنفاقٍ ضخمٍ على السياسة الخارجية، وأزمةٍ اقتصادية خانقةٍ تُعاني منها شرائح واسعة من الشعب الجزائري. هذا التناقض يطرح أسئلةً مُحيرة حول أولويات النظام الجزائري، وهل تُعطى الأولوية للتألق على الساحة الدولية على حساب رفاهية المواطن؟

بغض النظر عن صحة هذه المزاعم، فإنها تُسلّط الضوء على مشكلةٍ أكبر تتعلق بسلامة العمليات الانتخابية داخل الاتحاد الإفريقي. فإذا كانت الرشاوى تُستخدم للتأثير على نتائج الانتخابات، فإن هذا يُهددُ استقلالية المنظمة ويُقوّض مصداقيتها.

في الختام، يبقى السؤال مُعلّقاً: هل ستُستمر هذه الممارسات التي تُشكّل ظلالاً على مستقبل المنظمة؟ وهل ستبقى الأموال هي الوسيلة الرئيسية لتعزيز النفوذ في القارة الإفريقية؟ هل سيتغيّر هذا الوضع؟ السؤال يبقى مطروحاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى