
وتعود وقائع هذه القضية، وفق مصادر متطابقة، إلى الجلسة التي عقدها المجلس خلال دورة فبراير الماضية، حيث أبدى أغلبية الأعضاء الحاضرين – وعددهم 14 من أصل 26 – اعتراضهم على مناقشة النقطة الثانية المدرجة في جدول الأعمال، والمتعلقة ببرمجة الفائض الصافي من ميزانية الجماعة. وقد طالبوا، بشكل قانوني، بتأجيل مناقشة هذه النقطة إلى دورة لاحقة، بحجة عدم توصلهم بالوثائق الضرورية، وفي مقدمتها وثيقة البرمجة وتقارير اللجان، وهو ما اعتبروه عائقاً أساسياً يحول دون مناقشة فعالة ومسؤولة لهذه البرمجة التي تهم مصلحة الساكنة.
ورغم تنبيه السلطة المحلية وإدارة الجماعة إلى ضرورة رفع الجلسة في حال رفض الأغلبية التداول، تضيف ذات المصادر، تمسك رئيس المجلس بموقفه، وأصر على مواصلة مناقشة النقطة وتمريرها بأي وسيلة، متجاهلاً بذلك مقتضيات المادة 73 من القانون التنظيمي 14-113، التي تنظم كيفية التداول داخل المجالس الجماعية. وقد عمد الرئيس إلى تمرير المقرر بطريقة مثيرة للجدل، حيث سمح فقط للأقلية الموالية له – 12 عضواً – بالمشاركة في التصويت، في حين حرم الأغلبية من هذا الحق، رغم تواجدهم داخل القاعة وعدم مغادرتهم لمقاعدهم إلى غاية انتهاء الجلسة.
ولم يكتفِ رئيس المجلس بذلك، تؤكد نفس المصادر، بل قام بتضمين معطيات في محضر الدورة تتعارض تماماً مع الواقع، حيث سجل أن عدد المصوتين هو 12، وأن الجميع صوتوا بالموافقة، دون الإشارة إلى وجود أي رافض أو ممتنع، متجاهلاً بذلك وجود باقي الأعضاء داخل القاعة، وكأنهم كانوا غائبين تماماً عن الجلسة، وهو ما اعتبره المشتكون تحايلاً صارخاً على القانون وخرقاً لمبادئ الشفافية والنزاهة التي من المفترض أن تؤطر عمل المجالس المنتخبة.
وإثر ذلك، وضع أغلبية أعضاء المجلس شكاية لدى عمالة إقليم الحوز، يطالبون فيها السلطة الإقليمية بالتدخل العاجل لإيقاف هذه الممارسات التي وصفوها بغير القانونية والمسيئة لمؤسسة المجلس الجماعي. كما توجهوا إلى القضاء، عبر المحامي المكلف، ورفعوا دعوى أمام المحكمة الابتدائية بمراكش، مستندين إلى محضر الدورة الذي تضمن مغالطات صريحة تمس بمصداقية المؤسسة المنتخبة وبمبدأ التدبير التشاركي، وفق تعبير نفس المصادر.