
يحتضن قصر البديع التاريخي بمدينة مراكش معرضًا فنيًا جديدًا للفنان التشكيلي المراكشي مراد بولرباح، تحت شعار: «الإبداع التشكيلي الروحي: من الروح إلى تراب الصحراء المغربية»، وذلك ابتداءً من يوم السبت 10 يناير الجاري إلى غاية 29 منه، في تظاهرة فنية مفتوحة في وجه العموم.
ويقدم بولرباح، من خلال هذا المعرض الفردي، تجربة تشكيلية ذات أبعاد روحية وجمالية، يتعامل فيها مع اللوحة باعتبارها فضاءً للسلوك الروحي قبل أن تكون مجرد مجال بصري، حيث تتحول الألوان والخطوط والإيقاعات إلى تعبيرات عن مسار داخلي عميق.
ويؤكد الفنان أن التصوف، في هذا المشروع، لا يُطرح كموضوع مباشر، بل كطريقة في الرؤية والتأمل، ومسار وجداني يتحول إلى لغة تشكيلية تستنطق اللون والخط والحركة. كما يستحضر بولرباح الصحراء المغربية، ليس بوصفها مجالًا جغرافيًا فحسب، بل باعتبارها حالة صفاء وتجرد، حيث يلتقي التراب بالنور، وتتقاطع الذاكرة مع الأفق المفتوح.
ويضم المعرض مجموعة من اللوحات الكارتونية، إلى جانب أعمال منجزة على القماش الأبيض باستخدام مكونات وأصباغ متعددة، في بحث تشكيلي يروم تحقيق التوازن بين البساطة والعمق، وبين الرمز الصوفي والبعد الوطني، ضمن رؤية فنية تعكس ارتباط الروح المغربية بأرضها وقيمها الثقافية المتجذرة.
ويعتبر الفنان أن هذا المعرض محاولة لتحويل الإبداع التشكيلي إلى فعل جمالي شاهد على علاقة الإنسان المغربي بمحيطه الروحي والوطني، وعلى قدرة الفن على ترجمة هذه العلاقة إلى خطاب بصري معاصر.
وفي قراءة نقدية للتجربة، يرى الدكتور محمد البندوري، الباحث في الجماليات والناقد الفني، أن تجربة مراد بولرباح تندرج ضمن مشروع تشكيلي غني، يرتكز على جماليات متعددة ترتقي بأعماله إلى أفق فني ساحر يتجاوز القيود الشكلية التقليدية، ضمن تعبير بصري مشبع بالتداعيات الوجدانية ونشوة الأشكال ودقة صناعتها.
وأضاف البندوري أن اعتناء الفنان بقيم السطح، وبالتراكيب اللونية والشكلية، يمنح المتلقي تجربة تحويل خلاّقة، سواء على مستوى المادة التشكيلية أو المفاهيم التجريدية أو التقنيات المعاصرة، مشيرًا إلى أن أعمال بولرباح تنجح في اختراق الغموض البصري، وبناء بؤر تشكيلية وعلامات لونية دقيقة، تنسجم فيها الرؤى الفنية مع المساحات المتوسطة والكبيرة في إطار جمالي متكامل.



