
يطرح استمرار حالة البلوكاج التي يعرفها ملف تنظيم قطاع الصحافة بالمغرب إشكالات قانونية ومؤسساتية متزايدة، في ظل انتهاء الأجل القانوني للبطاقة المهنية لسنة 2025، واقتراب نهاية الشهر الأول من سنة 2026 دون الشروع في تجديد بطائق الصحافيين المهنيين، ما يفتح الباب أمام وضع غير مسبوق يهدد مشروعية ممارسة المهنة.
ويأتي هذا الوضع في سياق تشريعي معقد، إذ لا يزال مشروع القانون المنظم للمجلس الوطني للصحافة حبيس أروقة البرلمان، بعد أن أصدرت المحكمة الدستورية قرارًا قضى بعدم دستورية عدد من مواده، خاصة تلك المرتبطة بتشكيل المجلس وكيفية تأليفه واختصاصاته، ما استدعى إرجاع المشروع إلى المؤسسة التشريعية قصد تعديله بما ينسجم مع مقتضيات الوثيقة الدستورية.
وفي ظل هذا التعثر التشريعي، انتهت مدة صلاحية اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون المجلس الوطني للصحافة، التي أحدثت أساسًا في إطار انتقالي ومحدد زمنيًا، ما يطرح تساؤلات جوهرية حول الأساس القانوني لأي قرارات أو إجراءات قد تُتخذ بعد انقضاء عهدتها، بما في ذلك الملفات المرتبطة بالبطاقة المهنية وتنظيم المهنة.
ويرى متابعون للشأن الإعلامي أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى حالة انتحال صفة جماعية غير مقصودة، يجد فيها عدد من الصحافيين أنفسهم يمارسون مهامهم دون سند مهني مُحيَّن، ليس بإرادتهم، وإنما بفعل فراغ قانوني ومؤسساتي، تتحمل مسؤوليته الجهات الوصية عن تدبير المرحلة الانتقالية.
ويؤكد مهنيون أن البطاقة المهنية ليست مجرد وثيقة إدارية، بل تشكل مرتكزًا قانونيًا لممارسة الصحافة، وضمانة أساسية للحقوق المهنية والاجتماعية، وعنوانًا للاعتراف القانوني بالصفة الصحافية، وهو ما يجعل أي تأخير في تجديدها مسًّا مباشرًا بالأمن المهني للصحافيين، وبصورة التنظيم الذاتي للقطاع.
وفي هذا السياق، تتعالى الدعوات إلى التسريع بإخراج قانون منسجم دستوريًا يعيد للمجلس الوطني للصحافة شرعيته الانتخابية والمؤسساتية، ويمكنه من الاضطلاع باختصاصاته كاملة، بعيدًا عن منطق التدبير المؤقت الذي طال أمده، وما رافقه من اختلالات وانتقادات.
كما يشدد فاعلون مهنيون على ضرورة تحمّل البرلمان والحكومة لمسؤوليتهما الدستورية، من خلال معالجة هذا الملف بحس استعجالي، تفاديًا لمزيد من الاحتقان داخل الجسم الصحافي، وصونًا لمصداقية مهنة تشكل أحد أعمدة البناء الديمقراطي، وركنًا أساسيا في منظومة دولة الحق والقانون.
وفي انتظار مآلات المسار التشريعي، يظل قطاع الصحافة أمام مفترق طرق حاسم، تتقاطع فيه الإشكالات القانونية بالمخاوف المهنية، في ظل فراغ مؤسساتي لا يحتمل مزيدًا من التأجيل.



