
في خطوة دبلوماسية لافتة، جرى انتخاب السفير الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، بالتزكية، رئيسًا لـ لجنة بناء السلام التابعة للأمم المتحدة برسم سنة 2026، في تأكيد جديد على الثقة الدولية المتزايدة في الدور المغربي داخل منظومة السلم والأمن الدوليين.
ويأتي هذا الانتخاب بالإجماع من قبل أعضاء اللجنة، دون تسجيل أي اعتراض، وهو ما يعكس المكانة التي باتت تحتلها الدبلوماسية المغربية داخل أروقة المنظمة الأممية، سواء على مستوى الأداء المؤسساتي أو من خلال الحضور الفاعل في القضايا متعددة الأطراف.
وتُعد لجنة بناء السلام من الهيئات الاستراتيجية داخل منظومة الأمم المتحدة، إذ تضطلع بدور أساسي في مواكبة الدول الخارجة من النزاعات، عبر دعم الانتقال من وقف العنف إلى السلام المستدام، وتعزيز المصالحة الوطنية، وبناء المؤسسات، وتعبئة الدعم الدولي المالي والتقني.
وتعمل اللجنة في تقاطع مباشر مع كل من مجلس الأمن والجمعية العامة والمجلس الاقتصادي والاجتماعي، ما يمنح رئاستها وزنًا سياسيًا وديبلوماسيًا خاصًا، وقدرة على التأثير في توجهات المجتمع الدولي بخصوص قضايا السلم والاستقرار.
ويرى متابعون أن انتخاب عمر هلال لا يندرج في إطار التداول العادي للمناصب داخل الأمم المتحدة، بل يحمل دلالات سياسية واضحة، في مقدمتها الاعتراف الدولي بمصداقية المغرب كشريك موثوق في دعم السلم، وبخبرة بعثته الدائمة بنيويورك في تدبير الملفات المعقدة والحساسة.
كما يعكس هذا التعيين نجاح السياسة الخارجية المغربية، التي تقوم على العمل الهادئ والتراكم الدبلوماسي، بدل منطق التصعيد أو المواجهة الظرفية، وهو ما مكن المملكة من تعزيز حضورها داخل الهيئات الأممية المؤثرة.
ويكتسي هذا الانتخاب بعدا إفريقيًا خاصا، بالنظر إلى أن غالبية الملفات المعروضة على لجنة بناء السلام تتعلق بدول إفريقية تعاني من تبعات النزاعات وعدم الاستقرار. ويمنح هذا المعطى للمغرب فرصة إضافية للدفاع عن مقاربة إفريقية قائمة على التنمية والاستقرار واحترام السيادة الوطنية، في انسجام مع التوجهات الملكية الداعية إلى حلول إفريقية لإشكالات القارة.
ويُعد السفير عمر هلال من أبرز الدبلوماسيين المغاربة داخل الأمم المتحدة، حيث راكم تجربة طويلة في التفاوض متعدد الأطراف، واشتهر بحضوره القوي في الدفاع عن القضايا الوطنية، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية، بأسلوب حازم ومتماسك يحظى باحترام مختلف الشركاء الدوليين.
ويؤكد هذا التتويج الدبلوماسي أن المغرب لم يعد مجرد طرف متفاعل مع أجندة الأمم المتحدة، بل بات فاعلًا مساهمًا في صياغة مقاربات السلم وبناء السلام، خاصة في السياقات الهشة والمعقدة.
وبذلك، يشكل انتخاب عمر هلال على رأس لجنة بناء السلام لسنة 2026 محطة جديدة في مسار الحضور المغربي داخل المنظمة الأممية، ورسالة واضحة مفادها أن المملكة، بقيادتها الدبلوماسية، تواصل تعزيز موقعها كقوة اقتراح وشريك موثوق في خدمة السلم والاستقرار الدوليين.



