
في أول خروج إعلامي رسمي بخصوص الفيضانات التي تعرفها مدينة القصر الكبير، أكد صلاح الدين الذهبي، المدير العام لهندسة المياه بوزارة التجهيز والماء، أنه لم يتم إلى حدود الساعة تسجيل أي اختلالات أو أعراض غير اعتيادية على مستوى سد وادي المخازن أو تجهيزاته، رغم تجاوزه سعته الاعتيادية منذ 6 يناير 2026.
وأوضح المسؤول أن السد يُرتقب أن يستقبل خلال الأيام السبعة المقبلة واردات مائية تُقدّر بنحو 620 مليون متر مكعب، مشيرًا إلى أن هذه المنشأة ستسجل ذروة حمولة قصوى تبلغ حوالي 3163 مترًا مكعبًا في الثانية. وأضاف أنه في ظل هذه المعطيات سيتم تصريف صبيب أقصى يصل إلى 1377 مترًا مكعبًا في الثانية، أي ما يعادل أربع مرات حجم التصريف الحالي، متوقعًا تسجيل تطورات “مهمة” خلال الأيام المقبلة.
وسجل الذهبي أن التوقعات المناخية تشير إلى استمرار ارتفاع الواردات المائية، مبرزًا أن الوزارة عززت نظام المراقبة التقنية وكثفت عمليات القياس، عبر اعتماد فترتي قياس يوميًا بدل قياس شهري، إلى جانب الاستعانة بفرق متخصصة للقيام بمهام المراقبة الدقيقة.
وكشف المصدر ذاته أن مصالح الوزارة أنجزت محاكاة هيدرولوجية دقيقة تعتمد الساعة كوحدة زمنية بدل اليوم، جرى على أساسها تحديد مختلف التوقعات والسيناريوهات المعتمدة في تدبير الوضع الراهن.
وأشار المسؤول إلى أن سد وادي المخازن سجل واردات مائية مهمة بلغت 972.9 مليون متر مكعب خلال الفترة الممتدة من فاتح شتنبر 2025 إلى 4 فبراير 2026، من بينها 716.8 مليون متر مكعب، أي ما يعادل 73.68 في المائة، خلال الأسبوعين الأخيرين فقط. واعتبر أن هذا الحجم فاق المعدل السنوي بنسبة 184 في المائة، ما أدى إلى ارتفاع المخزون إلى 988 مليون متر مكعب بتاريخ 4 فبراير 2026، بنسبة ملء بلغت 146.85 في المائة.
وبناء على هذه الوضعية، أوضحت وزارة التجهيز والماء أنه جرى الشروع في عمليات التفريغ الوقائي والاستباقي، حيث بلغ الحجم التراكمي المفرغ 372.9 مليون متر مكعب. كما أكدت أن السد تجاوز سعته الاعتيادية منذ 6 يناير 2026، وأن منسوب المياه بالحقينة تجاوز بأربعة أمتار المستوى التاريخي المسجل منذ بدء استغلال السد سنة 1972.
وشددت الوزارة على أنه لم يتم تسجيل أي اختلالات أو مؤشرات غير اعتيادية بالمنشأة أو تجهيزاتها إلى حدود الساعة، في رسالة طمأنة للمواطنين والرأي العام، ردًا على الشائعات المتداولة بشأن احتمال انهيار السد.
كما أفادت بأن المصالح المختصة أعدت خرائط دقيقة للمناطق المعرّضة للفيضانات، مع تحديد مستويات ارتفاع المياه المحتملة، مع الأخذ بعين الاعتبار إفراغات السد والواردات القادمة من الأودية غير المنظمة بالمناطق السفلى، بما يساهم في تحديد الإجراءات الكفيلة بضمان سلامة المواطنين وحماية ممتلكاتهم.
وفي ختام البلاغ، أكدت وزارة التجهيز والماء أنها تواصل، في ظل هذه الظروف الهيدرومناخية الاستثنائية، اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان سلامة المنشآت المائية واستمرار أدائها لوظائفها، المتمثلة في تنظيم الواردات المائية والحماية من الفيضانات، وذلك بتنسيق تام مع السلطات المحلية وكافة المتدخلين، تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس.



