
احتضنت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بقلعة السراغنة ندوة أكاديمية رفيعة المستوى، خُصصت لتدارس إشكالية “العدالة الرقمية وقدرة القانون على مواكبة تغول المنصات”، وذلك بمناسبة تقديم الإصدار الجديد للباحث والإعلامي مصطفى غلمان تحت عنوان “مستعمرات الضوء: سؤال تشكيل الوعي في زمن الشبكات”.
وشهد اللقاء مشاركة وازنة لشخصيات دبلوماسية وأكاديمية، تقدمهم أحمد بن سعدي، قنصل المغرب بموناكو، ولوران أنسلمي، وزير العدل والخارجية السابق بالإمارة، إلى جانب عميد الكلية محمد الغالي، ومنسق ماستر الحكامة القانونية الرقمية سعيد عبد الرحمان بنخضرة، ونخبة من الأساتذة والطلبة الباحثين.
في مستهل اللقاء، أكد عميد الكلية، محمد الغالي، أن التحول الرقمي تجاوز كونه تطوراً تقنياً ليصبح عنصراً بنيوياً يعيد صياغة مفهوم العدالة، مشيراً إلى أن الانتشار الواسع للأخبار الزائفة والجرائم الإلكترونية يفرض على المشرّع تطوير ترسانة قانونية تتسم بالمرونة والسرعة لمواكبة هذه المتغيرات.
من جانبه، اعتبر سعيد عبد الرحمان بنخضرة أن العدالة في العصر الحالي أصبحت “بنية متحركة” تتفاعل مع التحولات الثقافية، مما يستوجب تبني مقاربات متعددة التخصصات لفهم تعقيدات الفضاء الرقمي.
من جهته، استعرض الباحث مصطفى غلمان التحديات السيادية التي تفرضها المنصات الرقمية الكبرى، موضحاً أن العالم ينتقل تدريجياً من سيادة “حكم القانون” إلى هيمنة “حكم الكود” (الخوارزميات)، حيث باتت هذه الأخيرة فاعلاً اقتصادياً واجتماعياً يوجه السلوك البشري خارج آليات الرقابة التقليدية.
وشدد غلمان على أن تحقيق العدالة الرقمية رهين بضمان الشفافية الخوارزمية وحماية المعطيات الشخصية للمستخدمين في ظل بطء التحديث التشريعي مقارنة بالسرعة التقنية.
وتوقف المشاركون عند التباين في التعاطي الدولي مع الفضاء الرقمي؛ حيث يميل النموذج الأوروبي نحو التشديد القانوني، بينما يرتكز النموذج الأمريكي على حرية السوق، في حين يفرض النموذج الصيني رقابة صارمة من طرف الدولة.
وقد أثار هذا التباين نقاشاً حول موقع الدول النامية وإشكالات “السيادة الرقمية” في فضاء عابر للحدود.
واختُتمت الندوة بتأكيد المشاركين على ضرورة ابتكار نماذج قانونية مغربية تستجيب لخصوصيات المجتمع الوطني، وتضمن في الآن ذاته الانخراط الآمن والفعال في التحولات الرقمية العالمية، مع تعزيز الوعي القانوني والتقني لمواجهة هيمنة المنصات الكبرى.








