
أكد عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، أن التحول الرقمي بالمغرب أضحى خياراً استراتيجياً راسخاً، مدعوماً بإرادة سياسية قوية تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وذلك خلال كلمته الافتتاحية بمعرض “GITEX Africa” المنظم بمدينة مراكش.
وأوضح رئيس الحكومة أن إحداث قطاع وزاري مخصص للرقمنة سنة 2021 شكل نقطة تحول نوعية في تدبير هذا الورش، معتبراً ذلك إشارة سياسية واضحة على جعل الرقمنة في صلب السياسات العمومية. وأضاف أن الحكومة وفرت إمكانيات غير مسبوقة لمواكبة هذا التوجه، حيث انتقلت ميزانية الاستثمار في المجال الرقمي من 11 مليون درهم إلى أكثر من 1.7 مليار درهم ما بين 2021 و2024، وهو ما يعكس التحول من مبادرات متفرقة إلى استراتيجية وطنية متكاملة.
استراتيجية “المغرب الرقمي 2030” ورهان الدولة الرقمية
وأشار أخنوش إلى إطلاق الاستراتيجية الوطنية “المغرب الرقمي 2030” في شتنبر 2024، والتي ترتكز على جعل الرقمنة أداة لتحسين جودة حياة المواطنين وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني. وتقوم هذه الاستراتيجية على محورين أساسيين، أولهما بناء “الدولة الرقمية” في خدمة المواطن، من خلال مشاريع هيكلية من قبيل إعادة هيكلة بوابة الخدمات العمومية، وتطوير الحلول الرقمية في قطاعي التعليم والعدالة.
أما المحور الثاني، فيهم الاقتصاد الرقمي كرافعة لخلق القيمة وفرص الشغل، حيث تم توقيع عقد-برنامج لتطوير قطاع ترحيل الخدمات والصادرات الرقمية، مما مكن من إحداث أكثر من 148 ألف منصب شغل وتحقيق 26 مليار درهم من صادرات الخدمات إلى حدود 2024، مع هدف بلوغ 270 ألف منصب شغل و40 مليار درهم في أفق 2030.
دعم الشركات الناشئة وتطوير الكفاءات
وفي سياق دعم منظومة الابتكار، أبرز رئيس الحكومة إطلاق آليات متكاملة لمواكبة الشركات الناشئة، تشمل التمويل الأولي، والقروض الشرفية، ودعم الحاضنات، إلى جانب اتفاقيات استراتيجية مع مؤسسات وطنية كبرى لتعبئة استثمارات تصل إلى 2.5 مليار درهم لفائدة هذا القطاع.
كما شدد على أهمية الرأسمال البشري، مشيراً إلى مضاعفة عدد الطلبة في تخصصات الرقمنة من 11 ألفاً إلى 22 ألف طالب، إلى جانب برامج تأهيل مثل “JobInTech” التي استفاد منها آلاف الشباب لاكتساب مهارات رقمية مطلوبة في سوق الشغل.
الذكاء الاصطناعي والسيادة التكنولوجية
وفي ما يتعلق بالتحولات العالمية، أكد أخنوش أن المغرب اختار نهجاً قائماً على التحكم في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، بما يضمن السيادة التكنولوجية وعدم التبعية، مشيراً إلى تقدم المملكة بـ14 مرتبة في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي لسنة 2025.
كما استعرض عدداً من المبادرات الوطنية، من بينها إطلاق معهد “JAZARI ROOT” ومبادرة “الذكاء الاصطناعي صنع في المغرب”، بهدف بناء كفاءات وطنية وتعزيز الابتكار في هذا المجال الحيوي.
بنيات تحتية رقمية متقدمة واستقطاب للاستثمار
وعلى مستوى البنيات التحتية، أعلن رئيس الحكومة عن إطلاق تقنية الجيل الخامس، مع هدف تغطية 45% من الساكنة في أفق 2026 و85% بحلول 2030، إلى جانب توسيع شبكة الألياف البصرية التي تجاوزت 1.4 مليون اشتراك.
كما تم إطلاق برامج لتعميم التغطية بشبكات الاتصالات بالمجال القروي، واستقطاب استثمارات كبرى في مجال الحوسبة السحابية، من بينها إحداث مراكز بيانات ومراكز للبحث والتطوير، ساهمت في خلق مئات فرص الشغل لفائدة الشباب المغربي.
المغرب منصة رقمية إقليمية
وفي ختام كلمته، أكد أخنوش أن المغرب أصبح منصة موثوقة للاستثمار في المجال الرقمي، بفضل استقراره المؤسساتي وتوفره على كفاءات شابة وبنيات تحتية متطورة، موجهاً دعوة للمستثمرين الدوليين لاستكشاف الفرص التي تتيحها المملكة.
واعتبر أن معرض “GITEX Africa” أضحى منصة إفريقية رائدة لتبادل الخبرات وبناء الشراكات، مبرزاً أن التكنولوجيا تكتسب قيمتها الحقيقية عندما تسهم في تحسين حياة المواطنين وخلق فرص الشغل ودعم المبادرات المقاولاتية.



