24 ساعةسلايدرسياسةمجتمع

الأحزاب في مواجهة رؤساء الجماعات “المتمردين”.. هل تُربك الانتخابات التشريعية المقبلة خرائط الولاء الحزبي؟

worldwatercongress.com

عبد الكريم علاوي –مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، بدأت ملامح توتر سياسي صامت تتشكل داخل عدد من الأحزاب المغربية، خاصة تلك المشكلة للتحالف الحكومي، على خلفية ما بات يُوصف بـ”تمرد” بعض رؤساء الجماعات الترابية على اختيارات أحزابهم المرتبطة بتزكية وكلاء اللوائح الانتخابية في الدوائر التشريعية.

هذا المعطى، الذي قد يبدو في ظاهره مجرد خلاف داخلي حول الترشيحات، يخفي في العمق صراعاً متنامياً حول النفوذ الانتخابي وتوازنات القوة داخل الأحزاب، خصوصاً في الجماعات التي تعتمد نظام اللائحة وتضم خزانات انتخابية مؤثرة قادرة على ترجيح كفة أي مرشح.

خلال السنوات الأخيرة، نجح عدد من رؤساء الجماعات في بناء قواعد انتخابية محلية قوية، مستفيدين من مواقعهم التدبيرية وشبكاتهم الاجتماعية وقدرتهم على التأثير المباشر في الناخبين. هذا التحول جعل منهم فاعلين سياسيين يمتلكون هامشاً واسعاً من الاستقلالية، ولم يعودوا مجرد منفذين لقرارات القيادة الحزبية المركزية.

ومع اقتراب موعد الحسم في أسماء وكلاء اللوائح التشريعية، تبرز مؤشرات على رفض عدد من هؤلاء الرؤساء دعم مرشحين لا ينسجمون مع حساباتهم المحلية أو يهددون توازناتهم داخل المجال الترابي، وهو ما قد يترجم إلى تمرد معلن عبر الاصطفاف الصامت أو حتى التعبئة المضادة داخل الحملات الانتخابية.

فالأحزاب المشكلة للتحالف الحكومي تبدو الأكثر عرضة لهذا النوع من التوتر، بحكم اتساع نفوذها المحلي واحتدام التنافس الداخلي بين الطامحين للتموقع البرلماني. فاختيار وكيل اللائحة لم يعد قراراً تنظيمياً بسيطاً، بل أصبح اختباراً حقيقياً لقدرة القيادة الحزبية على ضبط التوازن بين منطق الولاء السياسي ومنطق القوة الانتخابية على الأرض.

ويخشى عدد من المتابعين أن تؤدي هذه التمردات، سواء المعلنة أو غير المعلنة، إلى إضعاف بعض المرشحين الرسميين، عبر امتناع رؤساء الجماعات عن التعبئة لصالحهم أو توجيه جزء من قواعدهم الانتخابية نحو خيارات بديلة، بما قد يخلق مفاجآت انتخابية غير محسوبة.

المعارضة ومخاوف “الهجرة السياسية”

في المقابل، لا تبدو أحزاب المعارضة بمنأى عن التحديات، وإن كان الخطر الذي يهددها يأخذ شكلاً مختلفاً. إذ يُتوقع أن تواجه بعض هذه الأحزاب موجة “هجرة سياسية” لرؤساء جماعات ومنتخبين محليين قد يفضلون الاصطفاف إلى جانب مرشحي أحزاب أخرى، بحثاً عن تموقع أفضل أو انسجاماً مع موازين القوى الجديدة.

هذا النزيف المحتمل قد يُضعف قدرة المعارضة على الحفاظ على مواقعها التقليدية في بعض الدوائر، خصوصاً إذا فقدت دعم أعيان محليين يشكلون ركيزة أساسية في تعبئة الأصوات.

المؤشرات الحالية توحي بأن جزءا مهما من معركة الانتخابات التشريعية المقبلة لن يُحسم فقط يوم الاقتراع، بل داخل الأحزاب نفسها، حيث تدور معارك صامتة حول التزكيات، والتحالفات الداخلية، وتحديد من يمتلك الشرعية الانتخابية الحقيقية: القيادة المركزية أم المنتخب المحلي؟

وفي حال لم تنجح الأحزاب في تدبير هذه التوترات بحكمة سياسية وتنظيمية، فإنها قد تجد نفسها أمام مشهد انتخابي مرتبك، تتحكم فيه الحسابات الشخصية أكثر من الانضباط الحزبي، وتُعاد فيه صياغة التحالفات والولاءات خارج القنوات الرسمية.

المرحلة المقبلة تبدو، إذن، حبلى بتحولات دقيقة قد تعيد رسم الخريطة السياسية المحلية والوطنية، وتجعل من رؤساء الجماعات رقماً صعباً في معادلة الانتخابات التشريعية المقبلة، ليس فقط كناخبين كبار، بل كصناع فعليين للنتائج.

worldwatercongress.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى