24 ساعةسلايدرسياسةمجتمع

وزارة الداخلية: استغلال الفضاء الرقمي وتأويلات قانونية مغلوطة وراء محاولات الهجرة نحو سبتة ومليلية

worldwatercongress.com

الرباط – أكدت وزارة الداخلية أن الأحداث التي شهدتها مؤخراً نقاط العبور المؤدية إلى مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين لم تكن وليدة ظروف عفوية أو عوامل ظرفية، بل جاءت نتيجة تداخل مجموعة من العوامل، في مقدمتها الاستغلال المغرض للفضاء الرقمي، وترويج معلومات مضللة، إلى جانب نشاط شبكات الاتجار بالبشر وتأويلات خاطئة لمعطيات قانونية وإدارية أوهمت الراغبين في الهجرة بإمكانية الولوج إلى الفضاء الأوروبي بسهولة ودون تبعات قانونية.

وأوضح الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية، في تصريح رسمي، أن السلطات العمومية اعتمدت منذ المراحل الأولى للأحداث مقاربة استباقية وشمولية، ارتكزت على الرصد المبكر للمؤشرات، ورفع درجات اليقظة والتعبئة، وتعزيز جاهزية مختلف المصالح الأمنية والسلطات الترابية، فضلاً عن تكثيف المراقبة البرية والبحرية، وهو ما مكن من التحكم في مجريات الوضع، وحماية الأرواح، وصون النظام العام، وتأمين الحدود، مع الالتزام الصارم بأحكام القانون واحترام مبدأ التناسب في التدخل.

وكشفت الوزارة أن المعطيات الإحصائية الدقيقة المتوفرة لدى السلطات المختصة، والمستندة إلى منظومات المراقبة والتتبع الميداني، أظهرت أن عدد الأشخاص الذين حاولوا العبور غير النظامي بلغ حوالي 40 ألف شخص في اتجاه مدينة سبتة، مقابل 1135 شخصاً في اتجاه مدينة مليلية، مؤكدة أنه تمت إعادة جميع الأشخاص الذين تمكنوا من الوصول إلى مليلية في حينه.

وشددت الوزارة على أن هذه الأرقام تستند إلى معطيات تقنية وميدانية دقيقة، معتبرة أنها المرجع الرسمي المعتمد، خلافاً لبعض الأرقام المتداولة التي لا تستند إلى أسس موضوعية أو معطيات موثوقة.

وأشار التصريح إلى أن أحد أبرز العوامل التي شجعت على تصاعد محاولات الهجرة تمثل في القرارات الأخيرة الصادرة عن السلطات القضائية الإسبانية، والمتعلقة بتقييد إمكانية تطبيق إجراء الإعادة الفورية على بعض المهاجرين غير النظاميين الذين يتم اعتراضهم في عرض البحر، وهو ما أدى، بفعل التأويلات المغلوطة والتداول المضلل، إلى اعتقاد بعض الراغبين في الهجرة بإمكانية الإفلات من الإعادة الفورية عبر العبور سباحة.

وفي ما يتعلق بالحصيلة البشرية، أفادت وزارة الداخلية بأنه تم، إلى حدود الساعة، تسجيل حالة وفاة عرضية واحدة نتيجة السقوط من منطقة صخرية مجاورة لمدينة سبتة، إضافة إلى 10 حالات وفاة بسبب الغرق. وأوضحت أن قصر المسافة الفاصلة بين الضفتين، والتي تقل عن سبعين متراً، إلى جانب محدودية عمق المياه في بعض النقاط، خلق لدى عدد من المشاركين انطباعاً خاطئاً بسهولة العبور، ما دفعهم إلى التقليل من حجم المخاطر والإقدام على محاولات انتهى بعضها بعواقب مأساوية.

وبخصوص ما يتم تداوله بشأن تسجيل وفيات أخرى بمدينة سبتة، أكدت الوزارة أن السلطات المغربية تواصل، عبر قنوات التعاون والتنسيق الرسمية مع نظيرتها الإسبانية، التحقق من صحة هذه المعطيات، ومن العدد الفعلي للأشخاص المعنيين وهوياتهم وجنسياتهم، قصد استكمال الإجراءات القانونية والإدارية والإنسانية اللازمة.

وفي السياق ذاته، أبرزت وزارة الداخلية أنه تم تمكين الأشخاص المعنيين من العودة، في إطار التعاون القائم مع الجانب الإسباني ووفق المساطر المعمول بها، من خلال فتح المعابر أمام الراغبين في العودة بمحض إرادتهم، وهو ما ساهم في عودة الأوضاع بالمنطقة تدريجياً إلى وتيرتها الطبيعية.

كما أعلنت أن النيابة العامة المختصة باشرت فتح أبحاث قضائية بشأن مختلف الأفعال والوقائع المرتبطة بهذه الأحداث، بهدف تحديد جميع الملابسات والكشف عن المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية وفقاً لأحكام القانون.

واختتمت وزارة الداخلية تصريحها بالتأكيد على أن تدبير ظاهرة الهجرة غير النظامية يقتضي اعتماد مقاربة شمولية قائمة على المسؤولية المشتركة والتضامن الفعلي وتقاسم الأعباء، مجددة التزام المملكة المغربية بمواصلة التعاون والتنسيق الدولي في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر، مع الاستمرار في اتخاذ جميع التدابير الكفيلة بحماية النظام العام، وصون أمن الحدود، وضمان سلامة الأشخاص والممتلكات، في إطار سيادة القانون واحترام الالتزامات الوطنية والدولية للمملكة.

worldwatercongress.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى