24 ساعةسلايدرسياسةمجتمع

مراكش ستشهد كسوفا للشمس.. وشركة «حاضرة الأنوار» مطالبة بتشغيل الإنارة العمومية قبل موعدها كإجراء احترازي

worldwatercongress.com

 

تستقبل مدينة مراكش، اليوم، ظاهرة فلكية استثنائية تتمثل في كسوف جزئي للشمس وهي ظاهرة طبيعية لا تستدعي التهويل، لكنها تفرض، في المقابل، قراءة عملية لمسألة قد تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها ترتبط مباشرة بسلامة المجال الحضري وجودة تدبير المرافق العمومية: الإنارة العمومية.

ففي مثل هذه الظروف، لا ينبغي أن يكون السؤال هو فقط: متى يحين الموعد الزمني المعتاد لتشغيل الإنارة؟ وإنما ينبغي أن يكون السؤال الأكثر عقلانية: هل تظل شدة الإضاءة الطبيعية كافية لضمان الرؤية والسلامة في الفضاءات والطرق العمومية

ومن هذه الزاوية، تبدو مسؤولية شركة «حاضرة الأنوار» واضحة في ضرورة التعامل مع الظاهرة باعتبارها ظرفاً استثنائياً يستوجب اليقظة والتكيّف مع المعطيات الواقعية، خصوصاً إذا تزامن الكسوف مع فترة يبدأ فيها الضوء الطبيعي في الانخفاض.

فالإنارة العمومية ليست وظيفة تقنية مرتبطة حصراً بساعة تشغيل وإطفاء مبرمجة سلفاً، وإنما هي “خدمة عمومية غايتها الأساسية توفير شروط الرؤية والسلامة واستمرارية استعمال المجال الحضري في ظروف ملائمة”. وبالتالي فإن اعتماد البرمجة الزمنية ينبغي ألا يمنع من التدخل الاستثنائي عندما تفرض الظروف الطبيعية ذلك.

وهنا تبرز أهمية “الاستباق في تدبير المرافق العمومية”.

فالانتظار إلى الموعد المعتاد لتشغيل الإنارة، في حالة أصبح فيها مستوى الإضاءة الطبيعية غير كافٍ، قد يعني عملياً تأخر المرفق عن الاستجابة لحاجة ظهرت قبل الموعد المبرمج. أما التشغيل الاستثنائي والمبكر، متى أظهرت المعطيات الميدانية ضرورة ذلك، فيمثل تطبيقاً لمبدأ أساسي في التدبير العمومي الحديث، هو “ملاءمة الخدمة مع الظروف الفعلية للمجال”.

والأمر لا يتعلق بالدعوة إلى تشغيل الإنارة بلا ضوابط أو إلى تجاهل مقتضيات ترشيد استهلاك الطاقة. على العكس، فإن التدبير الرشيد يقتضي تحقيق التوازن بين “النجاعة الطاقية ومتطلبات السلامة العمومية”. فإذا كانت الظاهرة ستؤدي إلى انخفاض ملحوظ في الإضاءة الطبيعية خلال فترة معينة، فإن تشغيل الإنارة العمومية قبل موعدها المعتاد، وبالقدر والزمن الضروريين، يصبح إجراءً وقائياً أكثر منه استهلاكاً إضافياً غير مبرر.

وهنا تحديداً ينبغي استحضار خصوصية مراكش.

فالمدينة ليست فقط مجالاً عمرانياً واسعاً، وإنما هي أيضاً مدينة سياحية ذات حركة مستمرة، تعرف حضوراً كبيراً للمواطنين والزوار، وتضم شبكة من الطرق والمحاور والتقاطعات والمرافق العمومية التي تستوجب المحافظة على شروط السلامة وجودة الاستعمال.

لذلك فإن التعامل مع الكسوف ينبغي ألا يقتصر على الجانب الفلكي أو التوعوي، بل ينبغي أن يمتد إلى “التدبير الميداني للمدينة”.

وإذا كانت شركة «حاضرة الأنوار» هي الجهة المكلفة بتدبير الإنارة العمومية، فإن الظرف الحالي يشكل مناسبة لاختبار مدى قدرة منظومة الإنارة على الانتقال من التدبير المبرمج إلى التدبير المتكيف مع الظروف الاستثنائية.

فالمرفق العمومي الناجع ليس ذلك الذي يلتزم بالبرمجة بصورة آلية فقط، وإنما ذلك الذي يمتلك القدرة على “تعديل البرمجة عندما تتغير المعطيات التي بُنيت عليها”.

إن الكسوف لا يغيّر طبيعة النهار بالكامل، ولا ينبغي تقديم الظاهرة بطريقة مبالغ فيها. لكن انخفاض الإضاءة الطبيعية، ولو بصورة مؤقتة، يظل عاملاً ينبغي أخذه بعين الاعتبار في تدبير الإنارة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالطرق والمجالات التي ترتبط فيها الرؤية مباشرة بسلامة الأشخاص وحركة المركبات.

ومن هنا، فإن المطالبة بتشغيل الإنارة العمومية في مراكش قبل موعدها المعتاد لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها مطلباً استثنائياً بلا أساس، وإنما باعتبارها “إجراءً احترازياً مؤقتاً ومتناسباً مع ظرف طبيعي استثنائي”، على أن يتم اتخاذ القرار بناء على المعطيات التقنية المتعلقة بدرجة الإضاءة والرؤية في مختلف مناطق المدينة.

worldwatercongress.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى