
عاد ملف تدبير قطاع النظافة بجماعة تسلطانت إلى واجهة النقاش المحلي، عقب جلسة فتح الأظرفة المتعلقة بطلب العروض الجديد، المنعقدة يوم الإثنين 21 شتنبر 2026، والتي تشير المعطيات المتوفرة بشأنها إلى عدم تقدم أي شركة بعرض للمنافسة على الصفقة، في انتظار ما يثبته بشكل رسمي محضر الجلسة والوثائق المرتبطة بالمسطرة.
وتكتسي هذه المعطيات أهمية خاصة بالنظر إلى القيمة المالية للصفقة، التي تناهز ملياراً وأربعمائة مليون سنتيم، ما يجعل مآلها محل اهتمام لدى المتابعين للشأن المحلي، بالنظر إلى أهمية مرفق النظافة وارتباطه المباشر بالحياة اليومية للساكنة.
ولا يعني عدم تقدم أي متنافس، في حد ذاته، وجود خلل في المسطرة أو في دفتر التحملات، غير أن هذه الوضعية تفتح الباب أمام عدد من التساؤلات المشروعة حول طبيعة الشروط التقنية والمالية للصفقة، والكلفة التقديرية المحددة لها، وكذا الالتزامات المرتبطة بتدبير المرفق.
ويأتي ذلك في سياق ظل فيه قطاع النظافة خلال السنوات الماضية موضوعاً للنقاش والانتقادات المحلية، على خلفية ما عرفته بعض المناطق من مظاهر مرتبطة بتراكم النفايات، إلى جانب النقاش حول طرق تدبير المرفق والوسائل المعتمدة لضمان استمرارية الخدمة.
قطاع النظافة.. ملف متواصل النقاش
يعد تدبير النفايات من الملفات التي ظلت حاضرة في النقاش العمومي المحلي بتسلطانت، خصوصاً في ظل التوسع العمراني والسكاني الذي تعرفه الجماعة، وما يفرضه ذلك من حاجيات متزايدة على مستوى جمع النفايات والنظافة بمختلف الأحياء والدواوير.
وخلال السنوات الأخيرة، لجأت الجماعة، بحسب معطيات منشورة سابقاً حول الملف، إلى عدد من التدابير والصفقات بهدف ضمان استمرارية المرفق، في وقت استمر فيه النقاش حول مستوى الخدمات المقدمة ومدى قدرتها على الاستجابة للحاجيات الميدانية.
كما سبق أن أثارت بعض طلبات العروض المرتبطة بالقطاع نقاشاً حول المساطر والإجراءات المرتبطة بها، وهو ما جعل ملف النظافة من الملفات التي تستدعي متابعة مستمرة من طرف المجلس الجماعي والرأي العام المحلي.
صفقة بأزيد من 1.4 مليار سنتيم
تمنح القيمة المالية للصفقة، التي تناهز ملياراً وأربعمائة مليون سنتيم، أهمية إضافية لمآل طلب العروض الحالي.
فالاعتماد المالي المرصود يرتبط، وفق طبيعة هذا النوع من الصفقات، بمجموعة من الخدمات والالتزامات التي يفترض أن تضمن استمرارية المرفق، من بينها توفير الآليات والشاحنات والموارد البشرية والحاويات، وتنظيم عمليات جمع النفايات وتنظيف المناطق والتدخل لمعالجة النقط التي قد تعرف تراكمات.
ومن هذه الزاوية، يظل السؤال المطروح حالياً مرتبطاً بمآل المسطرة في حال تأكد رسمياً عدم تقدم أي شركة: هل سيتم الإعلان عن طلب عروض جديد؟ وهل ستتم مراجعة بعض المعطيات أو الشروط؟ أم سيتم اعتماد المسطرة التي يتيحها الإطار القانوني والتنظيمي لضمان استمرارية المرفق العمومي؟
مخاوف من انعكاس أي تأخر على الوضع الميداني
ولا تقتصر أهمية الملف على الجانب الإداري والمالي، إذ إن أي تأخر في إيجاد صيغة لتدبير القطاع قد تكون له انعكاسات مباشرة على مستوى خدمة جمع النفايات، خصوصاً في جماعة تعرف توسعاً عمرانياً وسكانياً متواصلاً.
وكانت وضعية النظافة قد أثارت خلال الأشهر الماضية نقاشاً وانتقادات محلية، في وقت كانت فيه الجماعة تتجه نحو إبرام صفقة جديدة لتدبير القطاع بقيمة مالية تناهز 1.4 مليار سنتيم.
ومن ثم، فإن المرحلة المقبلة تكتسي أهمية خاصة بالنسبة للمجلس الجماعي، سواء من حيث استكمال المسطرة المرتبطة بطلب العروض أو اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان عدم حدوث فراغ في تدبير هذا المرفق الحيوي.
أسئلة تنتظر أجوبة رسمية
ويرتقب أن يساهم نشر محضر جلسة فتح الأظرفة والمعطيات الرسمية المرتبطة بالصفقة في توضيح الوضع بشكل أكبر، خصوصاً فيما يتعلق بعدد العروض المتوصل بها، والشروط الواردة في دفتر التحملات، والكلفة التقديرية للصفقة، والإجراءات التي ستتخذها الجماعة في المرحلة المقبلة.
كما يبقى من حق الرأي العام المحلي معرفة مآل صفقة بهذا الحجم المالي، وما إذا كانت المسطرة ستستمر وفق الإجراءات القانونية المعمول بها، أم سيتم اللجوء إلى إجراء جديد يضمن استمرار خدمة النظافة.
وبينما يظل عدم تقدم الشركات بعروض، في حال تأكده رسمياً، مجرد معطى مرتبط بمسطرة طلب العروض ولا يشكل بحد ذاته دليلاً على وجود مخالفة أو خلل، فإن مآل هذه الصفقة سيظل محل متابعة، بالنظر إلى أهمية قطاع النظافة بالنسبة لساكنة تسلطانت.
ويبقى السؤال المطروح خلال المرحلة المقبلة: كيف ستتعامل جماعة تسلطانت مع مآل صفقة النظافة التي تناهز قيمتها 1.4 مليار سنتيم، وما الإجراءات التي ستتخذها لضمان استمرارية المرفق وتفادي أي انعكاس محتمل على الوضع الميداني؟



