تجميد الخبز ثم إذابته.. دراسة ترصد تراجعاً في نسبة سكر الدم بعد تناوله

كشفت دراسة علمية حول تأثير طرق تخزين وتحضير الخبز الأبيض على مستوى سكر الدم بعد تناوله، أن تجميد الخبز ثم إذابته قبل الاستهلاك قد يؤدي إلى خفض الاستجابة السكرية مقارنة بتناول الخبز الطازج، فيما بدا التأثير أكثر وضوحاً عند تحميص الخبز بعد تجميده وإذابته.
وبحسب الدراسة المنشورة في دورية European Journal of Clinical Nutrition، جرى اختبار أربع حالات مختلفة للخبز الأبيض: تناوله طازجاً، أو بعد التجميد والإذابة، أو بعد التحميص، أو بعد التجميد والإذابة ثم التحميص. وشملت التجربة 10 أشخاص أصحاء تتراوح أعمارهم بين 22 و59 عاماً.
وأظهرت النتائج أن تجميد الخبز ثم إذابته أدى إلى انخفاض ملحوظ في مساحة الاستجابة التراكمية لسكر الدم مقارنة بالخبز الطازج. وبحسب الحسابات الواردة في الدراسة، يعادل ذلك انخفاضاً يقارب 31% بالنسبة إلى الخبز المنزلي المستخدم في التجربة.
أما عندما تم تجميد الخبز وإذابته ثم تحميصه، فقد سجلت الاستجابة انخفاضاً أكبر، بلغ نحو 39% مقارنة بالخبز المنزلي الطازج. كما سجل التحميص وحده انخفاضاً في الاستجابة السكرية أيضاً.
ويرتبط هذا التأثير، وفق التفسير العلمي المطروح، بالتغيرات التي تطرأ على بنية النشويات أثناء التبريد والتخزين، وهي عملية تعرف بـارتجاع النشا (Starch Retrogradation)، ويمكن أن تؤدي إلى تكوّن جزء من النشا المقاوم للهضم.
والنشا المقاوم هو نوع من الكربوهيدرات لا يتم هضمه وامتصاصه بالكامل في الأمعاء الدقيقة بالطريقة نفسها التي تهضم بها النشويات سريعة الهضم، وهو ما يمكن أن يساهم في إبطاء ارتفاع مستوى الغلوكوز بعد تناول الطعام. وتشير مراجعات علمية لاحقة إلى وجود أدلة على ارتباط بعض أنواع النشا المقاوم بانخفاض الاستجابة الحادة لسكر الدم، خصوصاً لدى الأشخاص المصابين بالسكري من النوع الثاني أو مقدماته، مع اختلاف التأثير بحسب نوع النشا وطبيعة التدخل الغذائي.
وتشير مراجعة علمية أخرى تناولت تأثير طرق تصنيع وتحضير الخبز إلى أن بعض تقنيات المعالجة، ومنها التجميد الجزئي والتغيرات التي تطرأ على بنية النشا، يمكن أن تؤثر في استجابة سكر الدم بعد تناول الخبز.
لكن هل يعني ذلك أن تجميد الخبز علاج لارتفاع السكر؟
الجواب العلمي يحتاج إلى قدر من التحفظ. فالدراسة التي رصدت تأثير التجميد والتحميص كانت محدودة من حيث عدد المشاركين، إذ اقتصرت على عشرة أشخاص أصحاء، كما أنها درست الاستجابة قصيرة المدى لسكر الدم بعد تناول الخبز ولم تختبر تأثير هذه الطريقة على المدى الطويل أو باعتبارها علاجاً لمرض السكري.
وبالتالي، يمكن اعتبار تجميد الخبز وإذابته ثم تحميصه طريقة قد تؤثر في الاستجابة السكرية للوجبة، لكن لا ينبغي تقديمها باعتبارها وسيلة علاجية لمرض السكري أو بديلاً عن النظام الغذائي المتوازن والعلاج الموصوف طبياً.
وتبقى كمية الخبز المتناولة ونوعه ومكوناته، إلى جانب بقية مكونات الوجبة والنشاط البدني والحالة الصحية للفرد، عوامل مهمة في تحديد تأثير الطعام على مستوى الغلوكوز في الدم.
و تشير الأدلة المتاحة إلى أن طريقة تخزين وتحضير الخبز يمكن أن تغير طريقة هضم النشويات والاستجابة لسكر الدم، وأن التجميد والإذابة، خصوصاً مع التحميص، قد يقللان من الارتفاع السكري بعد تناوله. غير أن هذه النتائج تحتاج إلى دراسات أكبر لتحديد مدى أهميتها بالنسبة إلى مختلف الفئات، ولا سيما الأشخاص المصابين بالسكري أو مقدماته.



