24 ساعةخارج الحدودمجتمع

الأمم المتحدة تستعد لإجلاء عناصر المينورسو من الصحراء المغربية نحو جزر الكناري بعد تعثر مجلس الأمن

worldwatercongress.com

دخل مستقبل بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية، المعروفة اختصاراً بـ«المينورسو»، مرحلة جديدة من الغموض، عقب فشل مجلس الأمن الدولي في التوصل إلى توافق بشأن تمديد ولايتها، في تطور قد يفتح الباب أمام ترتيبات ميدانية ولوجستية غير مسبوقة، من بينها احتمال نقل أفراد البعثة ومعداتها إلى جزر الكناري الإسبانية.

وفي هذا السياق، كشفت صحيفة «Canarias En Pleno» الإسبانية، في تقرير نشرته يوم 31 أكتوبر 2026، أن الأمم المتحدة شرعت في تحركات عاجلة للبحث عن أماكن إقامة فندقية وإمكانيات لوجستية بجزر الكناري، تحسباً لاستقبال موظفين مدنيين وعسكريين تابعين للبعثة الأممية، وذلك على خلفية تعثر المساعي الرامية إلى تمديد ولايتها داخل مجلس الأمن.

ووفقاً للمعلومات التي أوردتها الصحيفة، نقلاً عن مصادر من القطاع الفندقي بالجزر، فإن هذه التحركات ترتبط بالتطورات التي أعقبت التصويت داخل مجلس الأمن يوم الجمعة 30 أكتوبر، بعدما اصطدم مشروع القرار الأمريكي بفيتو روسي، في حين لم يتمكن المشروع الروسي البديل من الحصول على التأييد اللازم لاعتماده.

وكان المشروع الأمريكي يقترح تمديد ولاية البعثة لمدة سنة إضافية، مع إدخال تغييرات على طبيعة مهامها، بينما دعا المشروع الروسي إلى تمديد الولاية وفق الصيغة السابقة. غير أن تعثر اعتماد المشروعين ترك مستقبل البعثة معلقاً، بالتزامن مع انتهاء ولايتها في 31 أكتوبر 2026.

وأضاف التقرير الإسباني أن الأمم المتحدة تدرس احتمالين رئيسيين لإخراج أفراد البعثة ومعداتها من المنطقة، يتمثل الأول في اعتماد المسار البري عبر الحدود الموريتانية، فيما يقوم الثاني على تنظيم عملية نقل جوي وبحري في اتجاه جزر الكناري.

وفي هذا الإطار، برزت جزيرة غران كناريا باعتبارها خياراً لوجستياً محتملاً، بالنظر إلى إمكانياتها في مجال النقل والبنيات التحتية، فضلاً عن قدرتها على توفير فضاءات لإيواء الموظفين وتدبير عملية نقل المعدات والآليات التابعة للبعثة.

وبحسب الأرقام التي أوردها التقرير، استناداً إلى بيانات رسمية تعود إلى 30 يونيو 2026، يبلغ عدد أفراد المينورسو الموجودين ميدانياً 359 شخصاً، موزعين بين 201 من الموظفين المدنيين و158 من العناصر العسكرية، في حين تصل الطاقة البشرية المرخص بها للبعثة إلى 534 فرداً.

ويأتي هذا التطور بعد عقود من استمرار الوجود الأممي في المنطقة، إذ أُحدثت بعثة المينورسو سنة 1991 بموجب قرار مجلس الأمن رقم 690، في إطار المساعي الدولية المرتبطة بتسوية نزاع الصحراء، حيث اضطلعت بمهام مرتبطة بمراقبة وقف إطلاق النار ومتابعة التطورات الميدانية، إلى جانب المهام الأخرى المحددة في ولايتها الأممية.

وكان مجلس الأمن قد مدد، بموجب القرار رقم 2797 الصادر سنة 2025، ولاية البعثة إلى غاية 31 أكتوبر 2026، قبل أن يضع تعثر التصويت الأخير مستقبلها أمام وضع استثنائي.

وفي انتظار اتضاح الموقف الرسمي للأمم المتحدة بشأن مصير موظفيها وتجهيزاتها، تظل المعلومات المتداولة حول نقل أفراد المينورسو إلى جزر الكناري في إطار ترتيبات قيد الدراسة، دون صدور تأكيد رسمي يعلن الشروع الفعلي في عملية الإجلاء.

ويعكس هذا المستجد حجم التحولات التي يشهدها ملف الصحراء على المستوى الدبلوماسي، في ظل تباين مواقف القوى الدولية داخل مجلس الأمن، وما يرافق ذلك من تساؤلات حول مستقبل الحضور الأممي وطبيعة المهام التي يمكن أن تضطلع بها أي صيغة جديدة للبعثة خلال المرحلة المقبلة.

worldwatercongress.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى