
عبد الكريم علاوي-قدّم حزب العدالة والتنمية مذكرته الانتخابية إلى وزارة الداخلية، في أفق الاستعداد للانتخابات التشريعية لسنة 2026، تحت شعار: “توفير شروط انتخابات نزيهة وشفافة واجب دستوري ومصلحة وطنية”.
وأوضح الحزب أن المذكرة جاءت تتويجاً لمخرجات مؤتمره الأخير، حيث تقرر تكليف لجنتين، قانونية ومسطريّة، للعمل على بلورة رؤية شاملة للإصلاح الانتخابي.
وسجّل الحزب أن التقطيع الانتخابي الحالي، وإن كان يراعي مبدأ تغطية التراب الوطني وربط الدوائر بمجالات ترابية محددة، إلا أنه لا يعكس التغيرات الديموغرافية الأخيرة، ما يجعل تمثيلية المدن الكبرى ناقصة مقابل تضخيم وزن الأصوات في المناطق الأقل كثافة.
واقترح الحزب مراجعة شاملة للتقطيع بما يضمن عدالة التمثيل وعدالة التوزيع الجغرافي، معتمداً نتائج الإحصاءين العامين للسكان والسكنى لسنتي 2014 و2024، والتي أظهرت نمواً قوياً في عدد من الحواضر والأقاليم.
وركزت المذكرة على ضرورة تعزيز الأدوار الرقابية والزجرية للسلطة القضائية عبر ، تمكين القضاة من الوسائل التقنية واللوجستية لمراقبة اللوائح الانتخابية والبت السريع في الطعون، توسيع صلاحيات القضاء الاستعجالي لإلغاء القرارات الإدارية المخلة بالانتخابات.، تعيين ممثلين للنيابة العامة بكل دائرة انتخابية لتلقي الشكايات المباشرة من المرشحين والملاحظين، منح المفوضين القضائيين اختصاص معاينة المخالفات داخل مكاتب التصويت.
واستند الحزب في مذكرته إلى الدستور والخطب الملكية، حيث ذكّر بتأكيد الملك محمد السادس على الإعداد الجيد للانتخابات المقبلة، وضمان منظومة انتخابية واضحة قبل نهاية السنة، وضرورة إفراز مؤسسات قوية تحظى بالمصداقية.
وشملت المذكرة مجموعة من المقترحات العملية، أبرزها، إلغاء القاسم الانتخابي الحالي والعودة إلى احتسابه وفق قاعدة الأصوات الصحيحة وأكبر البقايا، تجويد شروط الترشيح وتصفية اللوائح الانتخابية من غير المؤهلين، اعتماد لائحة وطنية للنساء تراعي البعد الجهوي، مع تخصيص جزء للشباب دون 40 سنة، تمكين مغاربة العالم من حق التصويت والترشيح عبر دوائر خاصة وإضافة مقاعد موجهة لهم، رفع مستوى اليقظة الإدارية والقضائية تجاه تمويل الحملات ومصادر الأموال المشبوهة، منع استغلال الإمكانيات العمومية في الحملات الانتخابية وتشديد المراقبة على الحملات الرقمية، توسيع فضاءات الحملات الانتخابية وضمان الشفافية في الدعم العمومي للأحزاب.
وشدد الحزب على أن الانتخابات ليست غاية في حد ذاتها، بل مدخلاً أساسياً لبناء مؤسسات قوية قادرة على مواجهة التحديات، داعياً إلى إصلاح شامل يعيد الاعتبار للعمل الحزبي والسياسي ويعزز ثقة المواطنين في العملية الانتخابية.
وفي مجال تمويل الحملات الانتخابية دعا حزب العدالة والتنمية الى ، رفع مستوى اليقظة لمراقبة مصادر التمويل ومنع استعمال المال غير المشروع، مراقبة استعمال المعطيات الشخصية والبرامج الاجتماعية في التأثير على الناخبين، تفعيل الرقابة الصارمة على استعمال إمكانيات الدولة والجماعات الترابية، توسيع الفضاءات العمومية المتاحة للحملات الانتخابية وضبط الحملات الرقمية الممولة.
وبخصوص تعزيز الدعم المالي العمومي دعا البيجيدي الى التنصيص على عدم استرجاع مبلغ التسبيق المستعمل والمبرر، مع دعم ذلك بوثائق الإثبات، بغض النظر عن النتائج، استرجاع الضريبة على القيمة المضافة على النفقات المرتبطة بالحملات، تحمل وزارة الداخلية لبعض المصاريف اللوجستية المرتبطة بالعملية الانتخابية، لضمان تكافؤ الفرص بين المرشحين.
اما الإجراءات التنظيمية لتعزيز النزاهة دعا حزب المصباح الى ، منع التصويت بنسخة من بطاقة التعريف الوطنية والتأكيد على احترام القوانين من قبل رؤساء المكاتب، وضع آليات واضحة وشفافة لتعيين رؤساء وأعضاء مكاتب التصويت، مع منع الموظفين الجماعيين والعاملين بوزارة الداخلية من الإشراف، تسليم محاضر التصويت فور انتهاء الفرز لممثلي المرشحين مقابل وصل بالتسلم، وتوحيد العقوبات وتقادم الجرائم الانتخابية تم تمكين الموظفين والأجراء من فسحة زمنية لا تقل عن ثلاث ساعات للتصويت يوم الاقتراع، تقليص عدد مكاتب التصويت الفرعية إلى النصف، مع مراعاة التناسب بين عدد المكاتب وعدد المصوتين، رفع الحظر عن استعمال الهواتف والأجهزة الإلكترونية لممثلي الأحزاب والمرشحين داخل مكاتب التصويت.
وتسهيل مسطرة التصريح بالمراقبين والفارزين، وإمكانية تعويض المراقب الاحتياطي، تم تمديد فترة التصويت إلى الساعة الثامنة مساءً لإتاحة الفرصة لأكبر عدد من الناخبين.
وأكد الحزب أن هذه الإجراءات تأتي في إطار إصلاح شامل للمنظومة الانتخابية، لتوفير ضمانات قانونية ومؤسساتية تكفل إفراز مؤسسات قوية وذات مصداقية، قادرة على خدمة مصالح المواطنين والدفاع عن قضايا الوطن.