
في المدينة الحمراء، حيث تختلط الأصالة بروح الحداثة، بزغ اسم الشاب محمد أمين بوشيحة كأحد الطاقات الشبابية التي قررت أن تصنع الفرق. منذ سنة 2016، لم يكن حضوره في الساحة الجمعوية مجرد نشاط تطوعي، بل مشروع حياة قائم على الإيمان العميق بأن المجتمع لا ينهض إلا حين يدافع عن أضعف فئاته.
“حين ترى معاناة أشخاص في وضعية إعاقة، وتدرك أنهم يعيشون بيننا لكن بفرص أقل، لا يمكنك أن تبقى محايدًا”، يقول بوشيحة بثقة هادئة، قبل أن يضيف: “من هنا بدأت رحلتي مع العمل الجمعوي، رحلة اخترت أن تكون مسؤولية قبل أن تكون تطوعًا.”
أمل الأحرار.. من مبادرة محلية إلى شبكة وطنية
لم يكن تأسيس جمعية أمل الأحرار لذوي الاحتياجات الخاصة خطوة عادية، بل بداية مسار جمعوي وطني. تحت قيادة بوشيحة وفريقه، تحولت الجمعية إلى قوة اقتراحية وميدانية، تلامس قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة على مستوى الحقوق والخدمات.
خلال السنوات الأخيرة، أطلقت الجمعية حملات طبية همّت الآلاف، وزّعت أجهزة قياس السكري والضغط، كراسي متحركة وعكاكيز .ووفرت خدمات اجتماعية، إلى جانب أنشطة ثقافية وتربوية ساهمت في تعزيز الإدماج السوسيو-مهني لهذه الفئة. إنشاء و المساعدة باقتراح مشاريع لهذه الفئة واسرهم .
“نحن لا نقدم مساعدات فقط، نحن نفتح نوافذ الأمل. هدفنا أن نعيد الثقة للناس، وأن نقول لهم أنكم جزء من هذا الوطن بكل الحقوق”، يوضح بوشيحة بنبرة قوية.
وبالأرقام، استفاد من أنشطة الجمعية خلال السنوات الأخيرة أزيد من 91 آلف شخص في مختلف المدن المغربية، كما نجحت في إبرام شراكات مع مؤسسات عمومية وخاصة، مما جعلها نموذجًا يحتذى به في التدبير الجمعوي المسؤول.
الحزب.. هوية سياسية وقوة تنظيمية
لا ينفصل مسار محمد امين بوشيحة الجمعوي عن التزامه السياسي. فهو من الوجوه الشابة التي اختارت الانخراط في حزب التجمع الوطني للأحرار، الحزب الذي يعتبره “فضاءً حقيقيًا لتمكين الشباب وإعطائهم مكانة في اتخاذ القرار”.
“أفتخر بانتمائي لحزب قوي، له قيادة وطنية ورؤية واضحة. حزب بهوية تختزل الكثير من القوة برجالاته ونسائه، حزب جعل من العمل القريب من المواطنين أولوية وليس شعارًا”، يقول بوشيحة بفخر، مشددًا على أن السياسة بالنسبة له ليست غاية بل وسيلة: “السياسة ليست منصبًا ولا امتيازًا، بل التزام ومسؤولية لخدمة الصالح العام.”
كما يبرز بوشيحة أن تجربة الأحرار تتيح للشباب فرصة التعبير والمساهمة في رسم السياسات، مؤكدًا: “الحزب فتح أمامنا الأبواب لنكون جزءًا من صناعة القرار، وهذه مسؤولية نتحملها بكل جدية.”
حضور وطني وشراكات قوية
من خلال موقعه الجمعوي والسياسي، تمكن بوشيحة من نسج علاقات تعاون مع هيئات وطنية ودولية، والمشاركة في لقاءات كبرى خصصت لمناقشة قضايا الإعاقة وحقوق الإنسان.
“الرهان اليوم ليس محليًا فقط، بل وطني ودولي، لأن قضية الإعاقة قضية كونية. نحن نسعى دائمًا إلى التعلم من التجارب الناجحة وتكييفها مع الواقع المغربي”، يوضح الشاب المراكشي الذي بات اسمه حاضرًا في عدد من الملتقيات ذات الصلة بالتنمية البشرية والعدالة الاجتماعية.
الشباب.. رهان اليوم ومستقبل الغد
يعتبر بوشيحة أن الشباب هم عماد أي تحول حقيقي، لذلك لا يتوقف عن توجيه الرسائل التحفيزية لهم للانخراط في الشأن العام.
“لا يمكن أن نبني مغرب المستقبل دون الشباب. طاقاتهم وإبداعاتهم هي الثروة الحقيقية، والمطلوب هو منحهم الثقة وتسهيل ولوجهم إلى مواقع المسؤولية”، يقول وهو يستعرض التحديات التي تعيق مشاركة هذه الفئة، من قبيل ضعف التكوين السياسي وغياب الثقة في المؤسسات.
رسالة بوشيحة للشباب
في ختام حديثه، يوجه محمد أمين بوشيحة رسالة واضحة:
“لا تنتظروا أن يتغير شيء من تلقاء نفسه. التغيير يحتاج إلى شجاعة وإرادة. شاركوا، اقترحوا، تطوعوا. لا شيء مستحيل حين يكون العمل مبنيًا على الصدق والنية الحسنة.”
ويضيف بابتسامة تعكس إيمانه العميق: “هدفي ليس أن أكون مشهورًا، بل أن أترك أثرًا حقيقيًا، أثرًا يشعر به الناس في حياتهم اليومية.”



