24 ساعةرياضةسلايدرسياسةمجتمع

قراءة تحليلية في قرارات “الكاف”: بين منطق المؤسسة ووهم النفوذ

worldwatercongress.com

عبد الكريم علاوي-لا أحد عاقل كان ينتظر سحب اللقب أو إعادة المباراة، تماماً كما لم يكن منطقياً في وقت سابق المطالبة بإعادة مباراة الكاميرون بعد هدف إيكامبي. فمثل هذه المطالب، رغم صخبها الإعلامي، لا تستند إلى منطق قانوني أو رياضي واضح، بقدر ما تعكس انفعالاً آنياً ورغبة في تصدير الإخفاق بدل تحليله.

قرارات الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) الأخيرة جاءت، في جوهرها، منسجمة مع المنهج الذي دأبت عليه المؤسسة القارية منذ سنوات، سواء من حيث طبيعة العقوبات أو سقفها، وهو ما يجعل الحديث عن “مفاجآت” أو “تحولات جذرية” في منطق الكاف أمراً مبالغاً فيه.

ومن المهم التذكير، بعيداً عن الخطاب الشعبوي، أن المغرب لا يملك تمثيلية وازنة داخل أغلب اللجان النافذة بالكاف، على عكس ما تروج له بعض الأصوات التي تبني سرديات وهمية حول “التحكم” و”الاختطاف” و”الكولسة”. فالواقع المؤسساتي داخل الاتحاد الإفريقي يبين أن موازين التأثير لا تُقاس بالضجيج الإعلامي، بل بالحضور الفعلي داخل دوائر القرار، وهو ما لا يتوفر للمغرب بالقدر الذي يُسوّق له.

أما العقوبات التي وُصفت بالقاسية، فهي في الحقيقة أقرب إلى عقوبات شكلية، لا ترقى إلى مستوى الزجر الحقيقي، ولا تُحدث أثراً رادعاً، وهو ما يكرس منطق الكاف التقليدي القائم على تدبير الأزمات بأقل كلفة ممكنة، دون معالجة جذرية للاختلالات المتكررة.

ويؤكد هذا المسار أن الاتحاد الإفريقي لا يزال يفضل الحلول الرمزية على القرارات الصارمة، حفاظاً على توازنات داخلية هشة، وتجنباً لفتح مواجهات قد تربك بنيته التنظيمية. وهو منطق قد يفسر “ليونة” العقوبات، لكنه في المقابل يطرح تساؤلات حقيقية حول مصداقية آليات الانضباط داخل المؤسسة.

في المحصلة، فإن قراءة قرارات الكاف تقتضي الابتعاد عن خطاب المؤامرة، والتعامل مع الوقائع بميزان التحليل المؤسساتي لا الانفعال العاطفي. فالقضية ليست في من “انتصر” ومن “انهزم” داخل الكواليس، بل في استمرار اتحاد قاري يشتغل بنفس الأدوات القديمة، ويعيد إنتاج نفس القرارات، في انتظار إصلاح عميق لا يبدو أنه قريب.

worldwatercongress.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى