
علمت مراكش بوست من مصادر مطلعة أن رئيس الحكومة استدعى رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، الحسين الزياني، إلى لقاء بمقر رئاسة الحكومة، وذلك في سياق الأزمة التي يعرفها قطاع العدالة بسبب الإضراب الشامل الذي يخوضه المحامون، والذي أدى إلى شلل شبه تام في عدد من محاكم المملكة.
ووفق المعطيات المتوفرة، يرتقب أن يتم الكشف عن مخرجات هذا اللقاء خلال الاجتماع العاجل الذي دعا إليه الزياني أعضاء مكتب الجمعية، مساء اليوم الأربعاء 11 فبراير 2026 على الساعة الثامنة ليلاً، بمقر الجمعية بالرباط، في خطوة تعكس أهمية المرحلة ودقة المشاورات الجارية.
ويعيش قطاع العدالة منذ أسابيع على وقع توتر متصاعد، على خلفية مشروع قانون المحاماة الذي صادق عليه مجلس الحكومة بتاريخ 8 يناير 2026، والذي يرفضه المحامون بشكل جماعي، مطالبين بسحبه وإعادة فتح باب التشاور بشأنه. ويعتبر مهنيون أن المشروع في صيغته الحالية يمس بعدد من الضمانات المرتبطة باستقلالية المهنة وتنظيمها.
ورغم مرور شهر على مصادقة مجلس الحكومة على المشروع، لم يتم بعد إيداعه لدى مكتب مجلس النواب، وهو ما أثار تساؤلات في الأوساط القانونية والسياسية حول دلالات هذا التأخر وسياقه الزمني. غير أن هذا المعطى لا يشكل، من الناحية الدستورية أو التنظيمية، أي خرق، إذ لا ينص الدستور ولا القانون التنظيمي رقم 065.13 المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة على أجل زمني ملزم لإيداع مشاريع القوانين بعد المصادقة عليها داخل المجلس الحكومي.
ومع اختتام الدورة الأولى من السنة التشريعية، فإن مناقشة مشروع قانون المحاماة، في حال إيداعه، لن تتم إلا خلال الدورة الربيعية التي تنطلق في الجمعة الثانية من شهر أبريل المقبل، ما يمدد أمد الترقب ويجعل من المرحلة الحالية حاسمة في تحديد مآل المشروع.
وتجدر الإشارة إلى أن المادة 184 من النظام الداخلي لمجلس النواب تمنح الحكومة حق سحب أي مشروع قانون في أي مرحلة من مراحل المسطرة التشريعية، وهو معطى قانوني يظل مطروحاً ضمن الخيارات الممكنة لتدبير هذا الملف.
وتبقى الأنظار متجهة إلى نتائج اللقاء الذي جمع رئيس الحكومة برئيس جمعية هيئات المحامين، في انتظار ما إذا كانت المشاورات الجارية ستفضي إلى انفراج يُنهي حالة الاحتقان، أو أن الأزمة مرشحة لمزيد من التصعيد خلال الأسابيع المقبلة.



