24 ساعةسلايدرسياسةمجتمع

مراكش-آسفي: سباق انتخابي مبكر خارج الأحزاب يسبق معركة 2026

worldwatercongress.com

عبد الكريم علاوي-تعرف جهة مراكش آسفي خلال الأسابيع الأخيرة حركية سياسية ملحوظة، مدفوعة بتداول أخبار حول نية عدد من الوجوه السياسية الترشح للانتخابات التشريعية ، المرتقبة سنة 2026.

غير أن هذه الدينامية، رغم حضوها وزخمها في الفضاء الإعلامي، لا تعكس إلى حدود الآن انطلاقا فعلياً للمسلسل الانتخابي على مستوى التنظيمات الحزبية.

المعطى الأبرز في المرحلة الحالية هو أن جزءاً مهما من النقاش السياسي يتم خارج المؤسسات الحزبية، أسماء مرشحين محتملين تُطرح عبر وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، دون أن تواكبها قرارات رسمية أو مؤشرات على شروع الأحزاب في تدبير استحقاقاتها الداخلية المرتبطة بالترشيحات.
هذا الوضع يعكس مفارقة بين تصاعد التنافس المبكر وبين غياب التعبئة التنظيمية، في وقت لم تدخل فيه الأحزاب بعد مرحلة الإعداد العملي للاستحقاقات.

ويفسر هذا التأخر جزئياً بكون الرزنامة الانتخابية لم تدخل بعد مرحلتها التنفيذية، رغم وضوح الإطار القانوني المؤطر للعملية الانتخابية. فالموعد المحدد للاقتراع يظل بعيدا نسبياً، ما يجعل المرحلة الحالية أقرب إلى إعادة تموقعات أولية منها وإبداء “النية” إلى حملة انتخابية فعلية.

تكتسي جهة مراكش اسفي أهمية خاصة في الخريطة السياسية الوطنية، بالنظر إلى ثقلها الديمغرافي وتنوعها المجالي، إلى جانب تداخل رهانات اقتصادية وسياحية وعقارية مؤثرة في سلوك الناخبين وفي طبيعة التنافس السياسي. لذلك، فإن الحركية المسجلة لا تنفصل عن محاولات مبكرة لإعادة ترتيب موازين القوى، سواء داخل الأحزاب أو بينها، في أفق الاستحقاقات المقبلة.

كما يعكس بروز أسماء جديدة أو عودة وجوه سياسية سابقة تحولات في بنية العرض السياسي، في ظل سعي عدد من الفاعلين إلى استثمار المرحلة الحالية لبناء حضور انتخابي أو استعادة مواقعهم، خاصة في ظل متغيرات قانونية جديدة قد تعيد توزيع الفرص بين مختلف الفاعلين.

في هذا السياق، تأتي انتخابات 2026 في إطار منظومة قانونية محدثة أدخلت تعديلات على شروط الترشح وآليات مراقبة العملية الانتخابية. من أبرز هذه المستجدات تشديد شروط الأهلية وتعزيز الرقابة على التمويل، بما يهدف إلى تقليص الاختلالات المرتبطة بالنزاهة الانتخابية. كما تم فتح المجال أمام ترشيحات مستقلة وفق ضوابط محددة، وهو ما قد يفسر جزئياً بروز مبادرات فردية خارج الإطارات الحزبية.

وتتضمن التعديلات أيضاً إجراءات لتشجيع مشاركة الشباب والنساء، إلى جانب إدماج الرقمنة في تدبير المساطر الانتخابية، من خلال اعتماد آليات إلكترونية في التصريح بالترشيحات، بما يسهم في تبسيط الإجراءات وتحسين الشفافية.

من جانب آخر، تم تعزيز التأطير القانوني لدور وسائل الإعلام، خاصة الرقمية، خلال الفترات الانتخابية. وتشمل هذه المقتضيات محاربة الأخبار الزائفة والتضليل، وضبط استعمال الفضاء الرقمي بما يحمي المسار الانتخابي. غير أن هذه الإجراءات تثير في المقابل نقاشاً حول حدود التوازن بين محاربة التضليل وضمان حرية التعبير، في ظل تخوفات من تأويلات موسعة لبعض المقتضيات.

في المحصلة، يعيش المشهد السياسي بالجهة مرحلة انتقالية تتسم بتقدم الإطار القانوني مقابل تأخر الانطلاقة التنظيمية للأحزاب. هذا الوضع يفسح المجال أمام الفاعلين الأفراد لاحتلال الواجهة الإعلامية، في انتظار الحسم داخل الهياكل الحزبية بشأن الترشيحات والتحالفات.

الحركية الحالية، رغم طابعها غير الرسمي، تعكس مؤشرات أولية على تشكل ملامح التنافس الانتخابي، غير أن الاختبار الفعلي سيبقى مرتبطاً بقدرة الأحزاب على الانتقال إلى مرحلة التعبئة الميدانية، وتدبير استحقاقاتها الداخلية في سياق تنافسي يتسم بتعدد الفاعلين وتغير قواعد اللعبة.

worldwatercongress.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى