
عاد ملف الدراجات النارية غير المرقمة إلى واجهة النقاش العمومي، من خلال سؤال كتابي وجّهه البرلماني الشافقي إلى الحكومة، مسلطاً الضوء على وضعية آلاف المهنيين والتجار الذين يواجهون تعقيدات إدارية تحول دون تسوية الوضعية القانونية لدراجاتهم، رغم استيفاء عدد منهم للواجبات القانونية والجبائية.
ويهم هذا الإشكال الدراجات النارية المزودة بمحرك، التي تم استيرادها أو تداولها قبل تاريخ 20 ماي 2015، حيث لا تزال العديد منها غير مرقمة بسبب استمرار رفض مصالح الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية تسوية ملفاتها، ما يضع أصحابها في وضعية قانونية غير مستقرة، ويعرضهم لمخاطر المتابعات والغرامات، في وقت يعتمدون فيها على هذه الوسيلة بشكل أساسي في أنشطتهم المهنية اليومية.
ويشير مضمون السؤال البرلماني إلى أن هذه الفئة، التي تضم حرفيين وعمال توصيل وتجاراً صغاراً، تجد نفسها أمام وضعية وصفت بغير المنصفة، خاصة وأن عدداً من هذه الدراجات تم استيراده من أوروبا واليابان، وأُديت عنها الرسوم الجمركية، كما خضعت في فترات سابقة لإجراءات التأمين، قبل أن تصطدم لاحقاً بإشكالات مرتبطة بمسطرة الترقيم أو بمطابقة المواصفات التقنية للمعايير المعتمدة حالياً.
وتتجاوز تداعيات هذا الملف الجانب الإداري، لتلامس أبعاداً اجتماعية واقتصادية واضحة، إذ يؤثر استمرار هذا الوضع على استقرار مداخيل الأسر المعنية، ويحد من قدرة فئات واسعة على مزاولة أنشطتها في ظروف قانونية سليمة، كما ينعكس سلباً على دينامية الاقتصاد الصغير الذي يشكل أحد روافد التشغيل الذاتي.
وفي مقابل ذلك، يطرح هذا الملف تحدي التوفيق بين ضرورة احترام شروط السلامة الطرقية وتطبيق القوانين الجاري بها العمل، وبين الحاجة إلى إيجاد حلول واقعية تراعي الأوضاع الاجتماعية للمتضررين، خاصة بالنسبة للدراجات التي تم اقتناؤها قبل التاريخ المرجعي.
ودعا البرلماني الشافقي، من خلال سؤاله، إلى توضيح الإجراءات التي تعتزم الحكومة اتخاذها من أجل معالجة هذا الملف، مبرزاً أهمية اعتماد مقاربة منصفة تتيح تسوية استثنائية لهذه الوضعيات، في إطار يضمن السلامة الطرقية ويصون في الآن ذاته حقوق المواطنين.
ويجمع متتبعون على أن حل هذا الإشكال يمر عبر فتح حوار جاد بين مختلف المتدخلين، من قطاعات حكومية وهيئات مهنية، بهدف التوصل إلى صيغة توافقية تنهي حالة الانتظار التي يعيشها المتضررون، وتعيد إدماجهم في الدورة الاقتصادية بشكل قانوني ومنظم.



