
أسفرت نتائج الانتخابات الجزئية التي جرى اقتراعها اليوم الثلاثاء 5 ماي الجاري، بعدد من الجماعات الترابية بجهة مراكش–آسفي عن ملامح مشهد سياسي محلي متباين، طبعته المنافسة القوية في بعض الدوائر، مقابل حسم مريح أو ترشيحات فريدة في دوائر أخرى، وهو ما يعكس طبيعة الاستحقاقات الجزئية التي تتحكم فيها خصوصيات محلية أكثر من الحسابات الوطنية العامة.
في إقليم شيشاوة، أظهرت النتائج تقدما واضحاً لحزب الأصالة والمعاصرة في عدد من الدوائر، حيث تمكن من حصد 214 صوتاً بالدائرة 18 بجماعة شيشاوة مقابل 44 صوتاً للحركة الشعبية، كما تفوق بفارق ضئيل في الدائرة 23 بجماعة لمزوضية (133 مقابل 131)، ما يعكس احتدام التنافس وقوة التعبئة الانتخابية محلياً.
في المقابل، نجح حزب الحركة الشعبية في قلب المعادلة ببعض الدوائر، أبرزها الدائرة 7 بجماعة سيدي المختار (88 مقابل 82)، إضافة إلى فوزه بمقعد الدائرة 1 بجماعة بوايوض بمرشح وحيد حصد 192 صوتاً، في مؤشر على غياب التنافس في بعض المناطق.
أما حزب التجمع الوطني للأحرار، فقد سجل حضوراً لافتا، خاصة بجماعة امزوضة، حيث فاز بالدائرة 21 بـ230 صوتاً مقابل 109 للأصالة والمعاصرة، قبل أن يعزز موقعه بنتائج إضافية (240 مقابل 91 حسب معطيات أخرى)، كما حقق فوزا كاسحاً بجماعة السبيعات بإقليم اليوسفية (317 مقابل 11)، وتفوق كذلك بالدائرة 2 بجماعة إيگود بـ170 صوتاً مقابل 107 لحزب العدالة والتنمية، ما يعكس دينامية انتخابية قوية للحزب في عدد من النقط.
من جهته، حافظ حزب الاستقلال على موقعه في بعض الدوائر، أبرزها الدائرة 12 بجماعة مجاط، حيث حقق فوزاً مريحاً بـ286 صوتاً مقابل 112 للأصالة والمعاصرة، مؤكداً استمرار حضوره التقليدي في بعض المجالات القروية.
وفي ما يتعلق بالدوائر المخصصة للنساء، سجلت حالات فوز بمرشحات وحيدات، كما هو الشأن بالدائرة 8 بجماعة سيدي عبد المومن (102 صوت للتجمع الوطني للأحرار) والدائرة 11 بجماعة واد البور (125 صوتاً للأصالة والمعاصرة)، وهو ما يطرح تساؤلات حول مستوى التنافسية والتمثيلية الفعلية في هذه الدوائر.
كما برزت ظاهرة “المرشح الوحيد” في أكثر من موقع، من بينها جماعة أغيل (100 صوت)، ما يعكس محدودية العرض السياسي في بعض المناطق، ويؤثر على جودة التنافس الديمقراطي.
بالمقابل، تظل بعض النتائج غير محسومة، كما هو الحال بالدائرة 20 بجماعة امزوضة (المخصصة للنساء)، حيث لا تزال عملية الفرز متواصلة بسبب الإقبال المرتفع، في مؤشر على أهمية الرهان الانتخابي بهذه الدائرة.
وتكشف هذه النتائج عن خريطة سياسية محلية متعددة الأقطاب، يتقاسم فيها كل من التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال وحزب الحركة الشعبية النفوذ، مع حضور أقل لحزب العدالة والتنمية في هذه الاستحقاقات. كما تؤكد أن الانتخابات الجزئية تظل رهينة بالاعتبارات المحلية، من قبيل شبكات التأطير، والوجوه الانتخابية، وطبيعة التنافس داخل كل جماعة.
وتعكس الانتخابات الجزئية بجهة مراكش–آسفي دينامية سياسية متفاوتة، حيث لا يمكن الحديث عن هيمنة مطلقة لحزب واحد، بقدر ما يتعلق الأمر بإعادة توزيع نسبي لموازين القوى، في انتظار ما ستسفر عنه الاستحقاقات المقبلة التي قد تعطي صورة أوضح عن التحولات السياسية بالجهة.



