
احتضنت المكتبة الوسائطية الكدية بمدينة مراكش، يومه الإثنين 29 يونيو 2026، أشغال يوم علمي دولي حول الشيخوخة الصحية خصص لموضوع “صحة كبار السن 2030: رؤى متقاطعة حول الشيخوخة الصحية” نظمته الرابطة المغربية للبحث العلمي والحق في الصحة – المكتب الجهوي مراكش آسفي، بشراكة مع عدد من المؤسسات الأكاديمية والصحية، من بينها التحالف الأورو-مغربي لطب الشيخوخة وعلوم المسنين (A2G)، والمستشفى الجامعي محمد السادس بمراكش، والمعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة.
وشكل هذا اللقاء العلمي فضاءً لتبادل الخبرات والتجارب بين الباحثين والأطباء والأساتذة الجامعيين والأطر الصحية، من أجل مناقشة أبرز التحديات المرتبطة بالتحولات الديمغرافية وارتفاع نسبة الشيخوخة، واستعراض أحدث المقاربات العلمية الكفيلة بتحسين جودة حياة كبار السن.
واستهلت أشغال اليوم بكلمات افتتاحية أعقبها توقيع اتفاقية شراكة بين الرابطة المغربية للبحث العلمي والحق في الصحة والتحالف الأورو-مغربي لطب الشيخوخة وعلوم المسنين، في خطوة تروم تعزيز التعاون في مجالات البحث العلمي والتكوين والتوعية الصحية.
وتوزعت فقرات البرنامج على جلستين علميتين. تناولت الجلسة الأولى محاور الوقاية، وثقافة الشيخوخة، والحكامة، والبحث العلمي، والتكوين، حيث قدم المتدخلون عروضا همت الأسس المفاهيمية والإحصائية للشيخوخة، والسياسات الصحية الموجهة للمسنين بالمغرب، واستراتيجيات الشيخوخة الناجحة، والتقييم الصحي الشامل لكبار السن، إضافة إلى أهمية التعلم مدى الحياة، والعلاقة بين الطفولة والشيخوخة من منظور طبي وإنساني.
أما الجلسة الثانية، فقد ركزت على مسارات العلاج والابتكار والصحة الرقمية والذكاء الاصطناعي وحقوق كبار السن، من خلال مداخلات ناقشت تطوير التكفل بالمرضى المسنين المصابين بالسرطان، وإشكالات مؤسسات إيواء المسنين بالمغرب، والتعامل مع كبار السن في أقسام المستعجلات، وتجربة المستشفى الجامعي محمد السادس في رقمنة الملف الطبي وتطوير الطب عن بعد، إلى جانب الفرص والتحديات التي تطرحها الصحة الرقمية، ودور الذكاء الاصطناعي في الارتقاء بالخدمات الصحية الموجهة للمسنين.
كما سلطت المداخلات الضوء على الطب عن بعد في مجال طب الشيخوخة، وجودة حياة المرضى المسنين المصابين بالسرطان، والعوامل المؤثرة في تحسين ظروف التكفل بهذه الفئة، خاصة على مستوى جهة مراكش آسفي.
واختتمت أشغال اليوم بنقاش علمي مفتوح بين المشاركين، توج بمجموعة من التوصيات، أكدت على ضرورة تعزيز البحث العلمي في مجال الشيخوخة، وتطوير السياسات العمومية الموجهة لكبار السن، وتوسيع استعمال التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في المنظومة الصحية، مع دعم التكوين المستمر للأطر الطبية والتمريضية، بما يضمن رعاية صحية متكاملة تحفظ كرامة المسنين وترتقي بجودة حياتهم.
ويأتي تنظيم هذا اليوم العلمي في سياق الجهود الرامية إلى مواكبة التحولات الديمغرافية التي يشهدها المغرب، وترسيخ ثقافة الشيخوخة النشيطة، وتعزيز التعاون بين مختلف الفاعلين الأكاديميين والمؤسسات الصحية من أجل بناء منظومة صحية أكثر استجابة لاحتياجات كبار السن.




