رسمياً.. الأنسولين المستنشق يفتح باباً جديداً لعلاج السكري لدى الكبار و الأطفال ابتداءً من 6 سنوات

خطوة طبية جديدة قد تخفف من عبء الحقن اليومية المرتبطة بوجبات الطعام، بعدما توسع استخدام الأنسولين المستنشق ليشمل الأطفال والمراهقين ابتداءً من سن السادسة.
في تطور جديد بمجال علاج داء السكري، تم توسيع نطاق استخدام الأنسولين المستنشق سريع المفعول «Afrezza» ليشمل الأطفال والمراهقين المصابين بالسكري ابتداءً من سن 6 سنوات، إلى جانب المرضى البالغين، وفق أحدث المعطيات التنظيمية المعتمدة في الولايات المتحدة.
ويُعد هذا التطور مهماً بالنسبة للأطفال والأسر التي تواجه يومياً تحديات مرتبطة بحقن الأنسولين المصاحبة للوجبات، إذ يوفر العلاج بديلاً يعتمد على الاستنشاق عبر جهاز مخصص، دون الحاجة إلى الحقن التقليدية لتغطية الأنسولين المرتبط بالوجبات.
أنسولين سريع المفعول عبر الرئة
يُصنف «Afrezza» ضمن الأنسولينات سريعة المفعول، ويتم استنشاقه عن طريق الفم في بداية الوجبة باستخدام جهاز خاص، حيث ينتقل الأنسولين عبر الرئتين إلى الدورة الدموية.
وتشير المعطيات العلمية إلى أن الأنسولين المستنشق يتميز بسرعة بداية تأثيره مقارنة ببعض أنواع الأنسولين سريع المفعول التي تُحقن تحت الجلد، غير أن فعاليته وسرعة استجابة الجسم قد تختلف من شخص إلى آخر حسب الحالة الصحية والجرعة وطبيعة العلاج.
هل يعني ذلك نهاية الحقن بالنسبة لجميع المرضى؟
رغم أهمية هذا التطور، يؤكد المختصون أن الأنسولين المستنشق ليس بديلاً كاملاً عن جميع أنواع الأنسولين.
فهو يُستخدم أساساً للتحكم في ارتفاع مستوى السكر المرتبط بالوجبات، بينما قد يحتاج عدد من المرضى، خصوصاً المصابين بالسكري من النوع الأول، إلى الاستمرار في استعمال الأنسولين القاعدي طويل أو متوسط المفعول للحفاظ على مستويات السكر بين الوجبات وأثناء الليل.
كما أن هذا العلاج لا يُنصح باستخدامه لعلاج الحماض الكيتوني السكري.
ليس مناسباً لجميع المرضى
وتتضمن النشرة الطبية للدواء تحذيرات مهمة تتعلق بصحة الجهاز التنفسي، إذ يُمنع استعماله لدى الأشخاص المصابين بأمراض رئوية مزمنة مثل الربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن، بسبب خطر حدوث تشنج قصبي حاد.
كما لا يُنصح باستخدامه لدى الأشخاص الذين يدخنون أو الذين توقفوا عن التدخين حديثاً.
وقبل بدء العلاج، يتعين إجراء تقييم طبي للرئتين، بما في ذلك اختبار وظائف التنفس، للتأكد من ملاءمة العلاج للمريض. كما توصي النشرة الطبية بمتابعة وظائف الرئة بشكل دوري أثناء الاستعمال.
هل يقلل من خطر انخفاض السكر؟
رغم أن الخصائص الدوائية للأنسولين المستنشق قد تجعله يختفي من الدورة الدموية بسرعة نسبياً مقارنة ببعض أنواع الأنسولين المحقونة، فإن ذلك لا يعني غياب خطر انخفاض مستوى السكر في الدم.
فانخفاض السكر يظل من الآثار الجانبية المحتملة للعلاج بالأنسولين، وقد يكون خطيراً في بعض الحالات، ما يجعل مراقبة مستوى الغلوكوز والالتزام بتوجيهات الطبيب أمراً أساسياً.
خطوة جديدة نحو خيارات علاجية أكثر مرونة
يمثل توسيع استخدام الأنسولين المستنشق للأطفال ابتداءً من سن السادسة تطوراً مهماً في الخيارات العلاجية المتاحة لمرضى السكري، خاصة بالنسبة للأطفال الذين يجدون صعوبة في التعامل مع الحقن المتكررة المرتبطة بالوجبات.
لكن اختيار العلاج المناسب يبقى قراراً طبياً فردياً يعتمد على نوع السكري، والحالة الصحية للرئتين، ونظام العلاج المعتمد، وقدرة المريض أو أسرته على مراقبة مستويات السكر.
وبينما تتواصل الأبحاث والتطورات الطبية في مجال السكري، يفتح هذا الخيار الباب أمام وسائل علاجية أكثر تنوعاً، دون أن يعني ذلك الاستغناء عن المتابعة الطبية أو عن باقي أنواع الأنسولين الضرورية لبعض المرضى.



