
اعتبر القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة، هشام المهاجري، أن تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة يشكل محطة بارزة في مسار تطور الحضور النسائي داخل مؤسسات الدولة ومواقع القرار، مؤكداً أن دلالة هذا التعيين لا ترتبط فقط بكونها أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة، وإنما أيضاً بالمسار السياسي والتنظيمي الذي راكمته داخل الحزب وعلى مستوى العمل الحكومي.
وقال المهاجري، خلال استضافته في برنامج «نقطة إلى السطر» على القناة الأولى، إن وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة يمثل، في تقديره، تتويجاً لمسار طويل عرف خلال السنوات الماضية تنامياً في حضور النساء داخل مختلف مواقع المسؤولية السياسية والمؤسساتية.
وأوضح أن المنصوري راكمت تجربة سياسية امتدت من العمل الحزبي والميداني إلى المشاركة في الحكومة، وصولاً إلى قيادة حزب الأصالة والمعاصرة، معتبراً أن هذا المسار يمنح لتعيينها دلالة تتجاوز الإطار الحزبي لتشمل، حسب تعبيره، النساء المغربيات عموماً.
وفي حديثه عن طريقة تدبير المنصوري للحزب، أشار المهاجري إلى أن المرحلة السابقة اتسمت بمنطق التشاور والعمل الجماعي، مستشهداً بتجربة اللجنة الوطنية للانتخابات التي ضمت 11 عضواً، إلى جانب لجان أخرى اشتغلت على البرنامج والتواصل والحملة الانتخابية.
وأضاف أن المنصوري حرصت على إشراك مختلف مكونات الحزب، من المكتب السياسي والمجلس الوطني إلى باقي الهياكل، مشيراً إلى أن تدبير الاختلاف وعدم الانفراد بالقرار شكلا، وفق تقييمه، عنصرين أساسيين في المرحلة الانتخابية.
وبخصوص مشاورات تشكيل الحكومة المقبلة، كشف المهاجري أن المكتب السياسي للحزب منح رئيسة الحكومة المعينة تفويضاً لفتح الحوار مع مختلف الأحزاب السياسية.
وأكد أن المشاورات، في مرحلتها الأولى، لن تستثني حتى الأحزاب التي أعلنت رغبتها في التوجه إلى المعارضة، موضحاً أن فتح قنوات الحوار معها لا يعني بالضرورة مشاركتها في الحكومة، وإنما يعكس طبيعة المرحلة السياسية الجديدة.
وشدد القيادي في الأصالة والمعاصرة على أهمية المعارضة المؤسساتية داخل البناء البرلماني، معتبراً أن النقاش مع مختلف الأطراف يظل جزءاً من تدبير المرحلة، بصرف النظر عن مآل هذه المشاورات.
وأكد في السياق ذاته أن القرارات المرتبطة بالتحالفات والمشاركة في الحكومة لن تكون فردية، موضحاً أن المشاورات ستتبعها مراحل تنظيمية داخل الحزب، قبل عرض نتائجها على الهيئات المختصة، وفي مقدمتها المجلس الوطني.
وفي ما يتعلق بالتشكيلة الحكومية المرتقبة، أوضح المهاجري أن النقاش بشأن أسماء الوزراء والبروفيلات المقترحة لم ينطلق بعد، داعياً إلى انتظار نتائج المشاورات السياسية قبل الخوض في الأسماء.
وفي المقابل، قدم تصوره للمواصفات التي ينبغي أن تتوفر في أعضاء الحكومة، مشدداً على أن الكفاءة التقنية، رغم أهميتها، لم تعد كافية لوحدها.
ويرى المهاجري أن الوزير مطالب، إلى جانب تدبير الملفات والبرامج، بالقدرة على التواصل السياسي مع المواطنين وشرح السياسات العمومية ونتائجها، سواء في فترات الإنجاز أو خلال الأزمات.
وبشأن علاقة الحزب بالحكومة المقبلة التي ستقودها أمينته العامة، دعا المهاجري إلى الحفاظ على قوة النقاش الداخلي واستقلاليته داخل المكتب السياسي.
وأكد أن المؤسسة الحزبية ينبغي ألا تتحول إلى فضاء للتأييد غير المشروط، بل يتعين أن تظل قادرة على النقد والتقييم ونقل انتظارات المواطنين إلى الحكومة.
وفي هذا السياق، شدد على أهمية وجود نقاش سياسي حقيقي داخل الحزب، بما يسمح بتقييم أداء الحكومة ومساءلة السياسات العمومية، حتى في ظل قيادة الحزب للحكومة.
وفي ختام حديثه، دعا المهاجري إلى أن يشكل البرنامج الحكومي المقبل قطيعة مع الالتزامات العامة التي يصعب قياس مدى تنفيذها.
وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب، وفق تصوره، برنامجاً حكومياً واضحاً وقابلاً للقياس، يقوم على مؤشرات رقمية وأهداف محددة وآجال زمنية واضحة، بما يسمح بتتبع مستوى تنفيذ الالتزامات الحكومية وتقييم نتائجها.
ويرى المهاجري أن اعتماد هذا المنطق من شأنه أن يجعل العلاقة بين الحكومة والمواطن أكثر وضوحاً، من خلال ربط الوعود والالتزامات بأهداف قابلة للقياس ومواعيد محددة للتنفيذ.



