
بعد غياب استمر أربعين سنة، يعود المنتخب العراقي للمشاركة في منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026، وكله أمل في تقديم مشاركة متميزة تستجيب لتطلعات جماهيره العريضة.
ويطمح “أسود الرافدين” في تقديم حضور أفضل من مشاركته الوحيدة في كأس العالم (المكسيك 1986) والتي حصد خلالها ثلاثة هزائم ليخرج بالتالي من دور المجموعات.
وبالرغم من أن العراق كان آخر المتأهلين الـ 48 إلى نهائيات الصيف المقبل في أمريكا الشمالية، بعد تخطي منتخب بوليفيا في منافسات الملحق العالمي في مدينة مونتيري بالمكسيك، فإن العراقيين الذين اعتبروا مجرد التأهل بمثابة “حلم وطن” يراهنون اليوم على حضور وتوهج أكبر في هذا المحفل الرياضي العالمي.
وقبل وصوله إلى الملحق العالمي، خاض العراق تصفيات آسيوية طويلة اختتمها بانتصاره في لقاء فاصل أمام الإمارات (3-2 مجموع مباراتي الذهاب والإياب) في الدور الخامس من الملحق القاري.
ويدين “أسود الرافدين” في تأهلهم للمدرب الأسترالي غراهام أرنولد الذي تسلم مهامه في أبريل 2025 خلفا للإسباني خيسوس كاساس. فقد استطاع أرنولد الذي قاد منتخب بلاده في 72 مباراة دولية من إنعاش آمال العراقيين في التأهل للمونديال بعد بداية متعثرة في التصفيات.
ووضعت قرعة نهائيات كأس العالم التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك خلال الفترة من 11 يونيو إلى 19 يوليوز المقبلين، المنتخب العراقي في المجموعة التاسعة إلى جانب منتخبات فرنسا والنرويج والسنغال.
وهكذا، يواجه العراق منتخب النرويج يوم 16 يونيو في بوسطن، والمنتخب الفرنسي وصيف بطل العالم في قطر يوم 22 يونيو في فيلادلفيا، قبل أن ينازل المنتخب السينغالي في تورنتو في 26 يونيو.
وبالرغم من قناعة العراقيين بأن الحظ قاد منتخبهم إلى اللعب في مجموعة وصفت بأنها “مجموعة الموت”، إلا أنهم يعلقون آمالا عريضة على جيل جديد من اللاعبين يبرز من بينهم أمير وأيمن حسين العماري لخوض تجربة جديدة في أمريكا الشمالية، تتجاوز إرث الجيل الذي شارك في مونديال المكسيك بقيادة الراحل أحمد راضي صاحب الهدف العراقي الوحيد في المنافسات.
وحرصا على ضمان مشاركة مشرفة في المونديال سطر القائمون على شؤون المنتخب برنامجا إعداديا في إسبانيا خلال الفترة من 22 ماي الجاري إلى خامس يونيو المقبل، حيث خاص”أسود الرافدين” مباراة ودية مساء أمس الجمعة انتصروا فيها على منتخب أندورا بهدف نظيف، قبل أن ينازل في مواجهة قوية منتخب إسبانيا، بطل أوروبا، يوم رابع يونيو المقبل. ثم يغادر بعد ذلك إلى مدينة شيكاغو ومواجهة منتخب فنزويلا في التاسع من يونيو.
ويعتبر المحللون أن ضمان مشاركة متميزة للمنتخب العراقي في المونديال يظل رهينة تحقيق ثلاثة شروط مهمة، تتمثل في العمل التقني الجماعي والانضباط التكتيكي على أرضية الميدان، إلى جانب التحضير القبلي الجيد والمتكامل خلال المعسكر الإعدادي.
وبالمقابل يحرص المدرب الأسترالي غراهام أرنولد على التأكيد على أن المنتخب العراقي على استعداد لمفاجأة العالم في المونديال، مؤكدا في تصريحات صحفية “نرغب في مفاجأة العالم بالمونديال، وسنعمل على تحقيق ذلك، إذ أن جميع التحضيرات تسير بصورة جيدة، ونحن مستعدون لخوض التحدي الأهم”.
وأكد عزم اللاعبين والإدارة على تقديم كل ما يملكون والقتال حتى اللحظات الأخيرة في مونديال كأس العالم، موضحا “ما أتوقعه من اللاعبين هي العقلية العراقية، عقلية القتال، فسنقاتل في كل دقيقة ونقدم كل ما لدينا”.
وبشكل عام، يحاول المنتخب العراقي تجاوز كل النقائص والصعوبات، وفي مقدمتها تواجده في مجموعة نارية، من أجل إسعاد شعب يتطلع إلى الفرح بعد معاناة طويلة مع الاضطرابات.



