
ووفقًا لوزارة الداخلية الفرنسية، فقد التهمت الحرائق منذ بداية عام 2026 نحو 98 ألف هكتار من الغابات والأراضي الطبيعية، وهو أعلى رقم يتم تسجيله في البلاد خلال عام واحد، في وقت لا تزال فيه ألسنة اللهب تواصل انتشارها بفعل الرياح القوية ودرجات الحرارة المرتفعة.
وتركزت الحرائق بشكل خاص في إقليم جيروند ومحيط مدينة بوردو وشبه جزيرة كاب فيريه، حيث اضطرت السلطات إلى تنفيذ عمليات إجلاء واسعة شملت مئات الآلاف من السكان والسياح، حفاظًا على سلامتهم بعد اقتراب النيران من المناطق السكنية والمرافق السياحية. كما تم فتح مراكز إيواء مؤقتة لاستقبال النازحين وتوفير الاحتياجات الأساسية لهم.
وفي مواجهة هذا الوضع الكارثي، دفعت الحكومة الفرنسية بأكثر من ألف رجل إطفاء وعناصر من الجيش، إلى جانب طائرات متخصصة في إخماد الحرائق، بينما طلبت باريس دعمًا أوروبيًا لتعزيز جهودها في السيطرة على النيران التي وصفتها السلطات بأنها “غير مسبوقة” من حيث القوة وسرعة الإنتشار.
ويرى خبراء المناخ أن موجات الحر والجفاف المتكررة، المرتبطة بتغير المناخ، أصبحت تجعل حرائق الغابات أكثر شراسة واتساعًا في مختلف أنحاء جنوب أوروبا، وهو ما يفسر تزامن الحرائق الضخمة في فرنسا مع حرائق مماثلة تشهدها إسبانيا وعدة دول متوسطية.
ومع استمرار عمليات الإطفاء، تبقى السلطات الفرنسية في حالة تأهب قصوى، محذرة من أن تغير اتجاه الرياح قد يؤدي إلى اتساع رقعة الحرائق خلال الساعات المقبلة، في وقت يأمل فيه السكان أن تنجح جهود فرق الإنقاذ في احتواء واحدة من أسوأ الكوارث البيئية التي عرفتها فرنسا في السنوات الأخيرة.







