24 ساعةصحة وتغذيةمجتمع

وداعاً للإنسولين اليومي.. حقنة واحدة كل أسبوع تغيّر حياة مرضى السكري

worldwatercongress.com

يشهد علاج مرض السكري تطوراً لافتاً مع ظهور الإنسولين الأسبوعي «Awiqli»، الذي يحتوي على المادة الفعالة «Insulin Icodec»، وهو إنسولين قاعدي طويل المفعول صُمم ليُعطى مرة واحدة كل سبعة أيام، ما قد يخفف بشكل كبير من عبء الحقن المتكررة بالنسبة إلى عدد من المرضى.

وحصل «Awiqli» على تراخيص تنظيمية في عدد من الأسواق، من بينها الاتحاد الأوروبي، حيث منحت وكالة الأدوية الأوروبية ترخيصاً لتسويقه في ماي 2024، فيما وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية في مارس 2026 على استخدامه لتحسين التحكم في مستويات سكر الدم لدى البالغين المصابين بالسكري من النوع الثاني.

ويعمل «Insulin Icodec» بتركيبة دوائية تسمح له بالبقاء في الجسم لفترة طويلة، وبالتالي توفير تأثير قاعدي مستمر لمدة أسبوع تقريباً. وبالنسبة إلى المريض الذي يستخدم حقنة واحدة يومياً من الإنسولين القاعدي، فإن اعتماد نظام أسبوعي يعني حسابياً الانتقال من نحو 365 حقنة سنوياً إلى حوالي 52 حقنة، أي تقليص عدد حقن الإنسولين القاعدي بشكل كبير.

لكن هذا التطور لا يعني أن جميع مرضى السكري سيتمكنون من الاستغناء عن الحقن اليومية بشكل كامل. فبالنسبة إلى مرضى السكري من النوع الثاني الذين يحتاجون إلى الإنسولين القاعدي، يمكن أن يمثل «Awiqli» بديلاً أسبوعياً عن الإنسولين القاعدي اليومي، وفقاً لتقييم الطبيب وحالة كل مريض.

أما بالنسبة إلى مرضى السكري من النوع الأول، فالأمر مختلف، إذ لا يمكن اعتبار الإنسولين الأسبوعي بديلاً عن جميع أنواع الإنسولين التي يحتاجها المريض. ووفق المعطيات التنظيمية الأوروبية، يمكن استخدام «Awiqli» لدى بعض البالغين المصابين بالنوع الأول، لكنه يُستخدم إلى جانب الإنسولين سريع المفعول الذي يحتاجه المريض لتغطية الوجبات، مع ضرورة مراقبة الحالة الصحية ومستويات السكر بشكل دقيق.

وتشير البيانات السريرية التي استندت إليها الجهات التنظيمية إلى أن الإنسولين الأسبوعي أظهر فعالية في التحكم في مستويات سكر الدم لدى المرضى الذين شملتهم الدراسات، بما في ذلك المصابون بالسكري من النوع الثاني، كما تمت دراسة استخدامه لدى المصابين بالنوع الأول. غير أن السلامة والملاءمة العلاجية تختلف من شخص إلى آخر، وهو ما يجعل قرار استخدامه مرتبطاً بالتقييم الطبي.

ومن المنتظر أن يساهم هذا النوع من العلاج في تبسيط بعض الخطط العلاجية وتقليل عدد الحقن، خصوصاً لدى المرضى الذين يجدون صعوبة في الالتزام بالحقن اليومية. إلا أن الإنسولين الأسبوعي يتطلب في المقابل دقة كبيرة في تحديد الجرعة وتوقيت الحقن، لأن تأثيره يمتد لفترة طويلة، وأي خطأ في الجرعة قد تكون له تبعات تستمر لعدة أيام.

وبخصوص توفر «Awiqli» في الدول العربية والمغرب، فإن حصوله على تراخيص في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لا يعني تلقائياً توفره في باقي الأسواق، إذ يحتاج كل بلد إلى استكمال إجراءات التسجيل والترخيص والتسعير قبل طرح الدواء بشكل رسمي. لذلك، يبقى الإعلان الصادر عن السلطات الصحية المختصة في كل دولة المرجع الأساسي لتحديد مدى توفره.

وبذلك، فإن الحديث عن «وداع الحقن اليومية» يحتاج إلى بعض التدقيق؛ فالإنسولين الأسبوعي قد يقلل بشكل كبير من عدد حقن الإنسولين القاعدي، لكنه لا يلغي جميع الحقن لدى كل مرضى السكري، ولا سيما المصابين بالنوع الأول الذين قد يحتاجون إلى الإنسولين سريع المفعول مع الوجبات.

ويبقى التحذير الأهم موجهاً إلى المرضى وأسرهم: لا ينبغي تغيير نوع الإنسولين أو الجرعات أو مواعيد العلاج من تلقاء النفس، حتى مع توفر أدوية جديدة، بل يجب أن يتم أي انتقال إلى الإنسولين الأسبوعي تحت إشراف الطبيب المعالج، مع مراقبة منتظمة لمستويات سكر الدم واتباع التعليمات الطبية بدقة.

worldwatercongress.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى