تسلطانت.. عندما تتدخل السلطة المحلية لمعالجة أزمة النظافة.. هل أصبح التدخل الميداني بديلاً عن التدبير الجماعي؟
المصطفى درعة/ عاد ملف النظافة بجماعة تسلطانت إلى الواجهة من جديد، في ظل استمرار مظاهر تراكم النفايات بعدد من النقاط، وما يرافق ذلك من مطالب متزايدة من الساكنة بضرورة إيجاد حل مستدام لهذا المرفق الحيوي.
وفي تطور لافت، عاين موقع مراكش بوست ميدانياً تدخل السلطات المحلية للمساهمة في معالجة الوضع، من خلال تسخير آليات، من بينها شاحنة وآلية «بوكلان»، لجمع ورفع النفايات، في تدخل جاء للتخفيف من حدة الوضع الميداني وإعادة عدد من النقاط إلى وضع أكثر ملاءمة.
وبحسب المعاينة الميدانية لـ«مراكش بوست»، فقد شمل هذا التدخل مناطق من بينها تجزئة دار السلطان، حيث سجل الموقع وجود نفايات متراكمة، إلى جانب حاويات تبدو متهالكة وشبه غير صالحة للاستعمال، وهو ما يطرح بدوره تساؤلات حول وضعية تجهيزات النظافة ومدى قدرتها على مواكبة حاجيات الساكنة.
تدخل السلطة المحلية يفتح سؤال التدبير
لا يمكن إلا تسجيل أهمية تدخل السلطات المحلية عندما يتعلق الأمر برفع النفايات والتخفيف من معاناة المواطنين، غير أن هذا التدخل يفتح في الوقت نفسه نقاشاً مشروعاً حول واقع تدبير مرفق النظافة بالجماعة.
فالنظافة تعد من أبرز خدمات القرب التي ترتبط مباشرة بالحياة اليومية للمواطن، وأي تعثر في انتظامها ينعكس سريعاً على الأحياء والتجزئات والدواوير وعلى جودة العيش داخل المجال الترابي للجماعة.
ومن هنا يبرز السؤال: هل ستظل تدخلات السلطات المحلية ذات طابع استعجالي ومؤقت، أم أن المرحلة الحالية تستدعي حلاً مؤسساتياً يضمن استمرارية مرفق النظافة وانتظامه؟
صفقة جديدة دون متنافسين
وتأتي هذه التطورات في سياق سبق أن عرف فيه ملف النظافة بتسلطانت تعثراً على مستوى مسطرة التدبير المفوض.
فبحسب المعطيات المنشورة حول طلب العروض، فقد كانت الجماعة قد أطلقت مسطرة لتدبير مرفق جمع وتنظيف النفايات المنزلية والمماثلة لها لمدة سبع سنوات، بقيمة تقديرية تبلغ 14.213.023 درهماً، وحدد تاريخ 21 شتنبر 2026 لجلسة فتح الأظرفة.
غير أن جلسة فتح الأظرفة انتهت، وفق المعطيات المنشورة، إلى عدم تقدم أي متنافس، ما جعل المسطرة تعتبر غير مثمرة.
وكان من المفترض أن تشكل هذه الصفقة الجديدة إحدى الآليات لإعادة تنظيم قطاع النظافة وتحسين مستوى الخدمة، غير أن عدم تقدم أي شركة أعاد الملف إلى نقطة الصفر، وطرح تحدي ضمان استمرارية المرفق في انتظار إيجاد الصيغة المناسبة لتدبيره.
المواطن بين الحاويات المتهالكة وتراكم النفايات
وفي الوقت الذي يستمر فيه النقاش حول مستقبل تدبير القطاع، يبقى المواطن هو أول من يواجه انعكاسات أي اضطراب في خدمة جمع النفايات.
فالمعاينة التي أجراها مراكش بوست بتجزئة دار السلطان كشفت، إلى جانب النفايات المتراكمة، عن وضعية عدد من الحاويات التي تحتاج إلى التجديد أو الصيانة، وهو ما يجعل معالجة الملف لا تقتصر فقط على جمع النفايات، وإنما تشمل أيضاً توفير تجهيزات مناسبة والحفاظ عليها وتوزيعها وفق الحاجيات الفعلية للساكنة.
وكانت تقارير محلية حديثة قد تحدثت بدورها عن استمرار مظاهر تراكم النفايات في عدد من دواوير وتجزئات تسلطانت، في سياق تعثر مسطرة تدبير المرفق.
من الحلول الاستعجالية إلى الحل المستدام
إن تدخل السلطات المحلية لرفع النفايات يمكن أن يشكل حلاً استعجالياً مهماً في مواجهة وضع ميداني يحتاج إلى تدخل سريع، لكنه لا يمكن أن يكون بديلاً دائماً عن وجود منظومة مستقرة وفعالة لتدبير قطاع النظافة.
فالساكنة لا تحتاج فقط إلى رفع النفايات بعد تراكمها، وإنما تحتاج إلى خدمة منتظمة، وحاويات صالحة، وآليات كافية، وبرنامج واضح للجمع، ومراقبة مستمرة لجودة الخدمة.
وهنا يكمن جوهر الإشكال الذي يستحق النقاش العمومي: إذا كانت السلطة المحلية قد تدخلت ميدانياً للمساعدة في معالجة الوضع، فهل سيكون ذلك مجرد تدخل ظرفي لاحتواء أزمة عابرة، أم أن الجماعة ستتمكن في المرحلة المقبلة من وضع تصور عملي يضمن عدم عودة المشكل من جديد؟
أسئلة تنتظر أجوبة
ما يحدث اليوم في تسلطانت لا ينبغي أن يتحول إلى مناسبة لتبادل الاتهامات، بقدر ما يجب أن يكون فرصة لفتح نقاش مسؤول حول تدبير مرفق النظافة، والبحث عن أسباب تعثر المسطرة الأخيرة، والخيارات التي يمكن اعتمادها لضمان استمرارية الخدمة.
فالمطلوب في نهاية المطاف هو أن يجد المواطن حاوية صالحة ونظيفة، وأن يتم جمع النفايات بانتظام، وأن لا تتحول بعض النقاط إلى أماكن لتراكم الأزبال.
وبين تدخلات استعجالية تقوم بها السلطات المحلية، ومساطر تدبير لم تصل إلى نهايتها المنتظرة، تبقى الساكنة في انتظار حل مؤسساتي مستدام يعيد لمرفق النظافة انتظامه وفعاليته.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: إلى متى ستظل معالجة أزمة النظافة مرتبطة بالتدخلات الاستعجالية، ومتى سيتم الانتقال إلى حل نهائي يضمن للساكنة خدمة منتظمة ومستدامة؟
مراكش بوست تفتح هذا النقاش انطلاقاً من المعاينة الميدانية والمعطيات المتاحة، مع التأكيد على أن حق المجلس الجماعي والجهات المعنية في التوضيح والرد يظل مكفولاً وفق المقتضيات القانونية المنظمة للصحافة والنشر.



