حريق «كوشة» بأولاد مسعود يستنفر الوقاية المدنية ويعيد أسئلة السلامة والمراقبة إلى الواجهة

شهد دوار أولاد مسعود، التابع للجماعة الترابية واحة سيدي إبراهيم بعمالة مراكش، مساء الأحد، اندلاع حريق بموقع يستغل في نشاط تقليدي، ما استنفر عناصر الوقاية المدنية، وأعاد إلى الواجهة النقاش بشأن شروط السلامة والوقاية من الحرائق بالنسبة للأنشطة التي تُمارس بالقرب من التجمعات السكنية.
وحسب المعطيات المتوفرة من عين المكان، فقد اندلعت النيران بالموقع قبل أن تنتشر بشكل سريع، في ظل هبوب رياح ساهمت في اتساع رقعة الحريق وتصاعد سحب كثيفة من الدخان، فيما اقتربت ألسنة اللهب من عدد من المساكن المجاورة، ما أثار حالة من الخوف والقلق في صفوف السكان.
وفور إشعارها بالحادث، انتقلت عناصر الوقاية المدنية إلى عين المكان، حيث باشرت عمليات التدخل لمحاصرة النيران وإخمادها، في ظروف اتسمت بصعوبة التحكم في الحريق بفعل الرياح واتساع المساحة المتضررة، قبل السيطرة على الوضع والحيلولة دون امتداد النيران إلى المساكن المجاورة.
وبينما انصب الاهتمام خلال الساعات الأولى على احتواء الحريق وتأمين محيط الموقع، تطرح الواقعة، بشكل موضوعي، عدداً من التساؤلات المرتبطة بالوضعية القانونية للنشاط وشروط اشتغاله، خصوصاً ما يتعلق بمدى توفره على التراخيص اللازمة واحترامه لمقتضيات السلامة والوقاية من مخاطر الحرائق.
وتبرز ضمن هذه التساؤلات طبيعة التراخيص التي يفترض أن تؤطر مثل هذه الأنشطة، ومدى ملاءمة موقع ممارسة النشاط مع محيطه السكني، فضلاً عن الإجراءات الوقائية المتخذة لتفادي اندلاع الحرائق أو الحد من انتشارها في حال وقوعها.
كما تطرح الواقعة تساؤلات بشأن آليات المراقبة والتتبع، وما إذا كان الموقع قد خضع، في وقت سابق، للمعاينة من طرف المصالح المختصة، ومدى التأكد من احترام شروط السلامة المعمول بها بالنسبة لهذا النوع من الأنشطة.
غير أن الإجابة عن هذه الأسئلة تظل مرتبطة بالمعطيات الرسمية التي قد تكشف عنها المعاينات والتحريات التي تباشرها الجهات المختصة، سواء بشأن أسباب اندلاع الحريق أو الوضعية القانونية للنشاط أو مدى احترام شروط السلامة.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية انتظار نتائج التحقيقات والمعاينات الميدانية قبل تحديد أي مسؤولية، تفادياً لأي استنتاجات مسبقة، مع التأكيد في المقابل على أن حماية السكان والممتلكات تقتضي الحرص على احترام القواعد المتعلقة بالسلامة والوقاية، خصوصاً بالنسبة للأنشطة التي تنطوي طبيعتها على مخاطر محتملة للحريق.
ويعيد حريق أولاد مسعود، بذلك، النقاش حول ضرورة المراقبة المنتظمة للأنشطة التي تُمارس بالقرب من المناطق السكنية، والتأكد من قانونية وضعيتها ومدى توفرها على شروط السلامة، بما يساهم في الوقاية من حوادث مماثلة وحماية الأرواح والممتلكات.
وإلى حين صدور معطيات رسمية بشأن ملابسات الحادث، تبقى الأولوية لتحديد أسبابه بدقة، والتحقق من الوضعية القانونية للموقع، والوقوف على مدى احترام شروط السلامة، مع ترتيب المسؤوليات وفق ما ستسفر عنه نتائج المعاينات والتحريات الرسمية.




