
وضعت محطة تواصلية احتضنتها جماعة أولاد حسون حمري بإقليم الرحامنة، عددا من القضايا المرتبطة بتنمية العالم القروي على طاولة النقاش، وفي مقدمتها تعميم الولوج إلى الماء الصالح للشرب والكهرباء، وفك العزلة عن الدواوير، وتحسين النقل المدرسي، ومعالجة إشكالات السكن والبناء، إلى جانب استقطاب استثمارات قادرة على خلق فرص الشغل.
اللقاء، الذي نظمته الأمانة الإقليمية لحزب الأصالة والمعاصرة تحت شعار «ثقة تجمعنا.. وتعبئة تقوينا.. وتنمية نواصل بناءها»، عرف مشاركة عز الدين المداوي، عضو المكتب السياسي للحزب ووكيل لائحته بإقليم الرحامنة، وعبد اللطيف الزعيم، النائب البرلماني ووصيف اللائحة، ومصطفى الرماني، رئيس جماعة صخور الرحامنة، وجمال امكماني، مدير الحملة الانتخابية، فضلا عن رؤساء جماعات ومنتخبين وفعاليات محلية.
وأبرزت المداخلات أن جماعات الإقليم حققت خلال السنوات الماضية تقدما في عدد من التجهيزات الأساسية، غير أن تفاوت الاستفادة بين الدواوير واستمرار الخصاص في بعض المناطق يفرضان الانتقال إلى مرحلة جديدة تقوم على استكمال الأوراش المفتوحة وتحسين جودة الخدمات وقياس أثر المشاريع على الحياة اليومية للساكنة.
وفي هذا السياق، قدم الحاج عبد الرحمان القادري، رئيس جماعة أولاد حسون حمري، معطيات بشأن مستوى التغطية بالماء الصالح للشرب والكهرباء، موضحا أن النسبة تجاوزت 80 في المائة، في وقت تتواصل فيه الجهود لاستكمال الربط لفائدة التجمعات السكنية التي ما تزال تعاني الخصاص.
كما أشار إلى تقدم برامج الربط الفردي بالماء بعدد من الدواوير، وبرمجة مشروع لتزويد 143 أسرة بالكهرباء، إلى جانب مشاريع طرقية يجري العمل على إنجازها بشراكة مع المجلس الإقليمي لفك العزلة عن دواوير المرابطين والروكيطة وأولاد عليان والنشل وأولاد سيدي بيهلين وغيرها من التجمعات القروية.
واعتبر عز الدين المداوي أن تقييم العمل السياسي والترابي ينبغي أن يستند إلى النتائج المحققة ومدى الوفاء بالالتزامات، وليس إلى حجم الوعود المقدمة، مشيرا إلى أن الثقة التي يمنحها المواطن للمسؤول تظل مرتبطة بقدرته على الإنصات والترافع وتحويل البرامج إلى مشاريع قابلة للتنفيذ والتقييم.
ودعا المداوي إلى تثمين التحولات التي عرفها إقليم الرحامنة منذ سنة 2007، معتبرا أن المرحلة المقبلة تستوجب الانتقال من معالجة الخصاص الأساسي إلى بناء تنمية ذات أثر مستدام، ترتكز على الاستثمار في الإنسان والتعليم والتكوين والبحث العلمي والابتكار، إلى جانب دعم اقتصاد محلي قادر على خلق فرص الشغل وتحسين دخل الأسر.
وأوضح أن عددا من الأوراش التنموية لا يمكن للجماعات الترابية إنجازها بإمكاناتها الذاتية، ما يفرض تنسيق تدخلات الحكومة ومجلس جهة مراكش آسفي والمجلس الإقليمي والجماعات والتمثيلية البرلمانية، ضمن رؤية مشتركة تحدد الأولويات وتضمن توجيه الموارد نحو المجالات الأكثر احتياجا.
من جانبه، أكد مصطفى الرماني، رئيس جماعة صخور الرحامنة، أن محدودية الموارد المالية والتقنية للجماعات القروية تجعل التكامل بين المؤسسات شرطا أساسيا لمعالجة الخصاص، خاصة في مجالات الطرق والماء والكهرباء والنقل المدرسي.
وسجل الرماني أن عددا من الدواوير ما يزال في حاجة إلى حلول طرقية دائمة تتجاوز الصيانة المؤقتة للمسالك، داعيا إلى اعتماد برامج لتعبيد المحاور التي تربط السكان بالمراكز الصحية والمؤسسات التعليمية والأسواق والخدمات الإدارية.
وتوقف النقاش أيضا عند إشكالات البناء والسكن في العالم القروي، حيث دعا المتدخلون إلى تسريع تحديد مدارات الدواوير وتبسيط المساطر الإدارية، بما يسمح للأسر بإصلاح مساكنها أو بناء وحدات سكنية تستجيب للضوابط القانونية، ويساعد الشباب على الاستقرار داخل مناطقهم بدل الانتقال الاضطراري إلى المدن.
وعلى المستوى الاقتصادي، شدد المداوي على أهمية توفير مناخ مستقر ومحفز للاستثمار، موضحا أن خلق فرص الشغل يتطلب استقطاب مشاريع منتجة تستفيد من مؤهلات الرحامنة ومواردها وطاقاتها البشرية، مع الحرص على توزيع الاستثمارات بشكل متوازن بين المراكز الحضرية والمجالات القروية.
وربط المتحدث تحقيق هذا التوازن بتفعيل العدالة المجالية والجهوية المتقدمة، معتبرا أن النمو الاقتصادي لا يحقق أهدافه كاملة إذا ظلت ثماره مركزة في المدن الكبرى، فيما تستمر بعض القرى والمراكز الصاعدة في مواجهة الخصاص في الخدمات والبنيات الأساسية.
وشكلت مشاركة النساء في الحياة العامة محورا آخر من محاور اللقاء، إذ دعا المداوي إلى حضور نسائي مكثف في العملية الانتخابية، مستندا إلى التطور الذي حققته الطالبات المغربيات داخل الجامعات ومؤسسات التكوين، ولا سيما في تخصصات الطب والصيدلة وطب الأسنان والهندسة والتجارة.
وأكد أن تمكين النساء، خصوصا في العالم القروي، لا ينبغي اختزاله في نسبة المشاركة الانتخابية، بل يتطلب دعم حضورهن في مواقع القرار وفتح المجال أمام استفادتهن من فرص التعليم والتكوين والاستثمار والتشغيل، بالنظر إلى دورهن في تربية الأجيال والحفاظ على التماسك الاجتماعي والثقافي.
بدوره، اعتبر عبد اللطيف الزعيم أن المرحلة السياسية الحالية تستدعي تعزيز التنسيق بين مختلف مكونات حزب الأصالة والمعاصرة بالرحامنة، مشيرا إلى أن اللقاءات التي أطرها المداوي خلال الفترة الأخيرة أسهمت في إعادة التواصل بين عدد من المناضلين والفعاليات المحلية، وربط النقاش السياسي بالانشغالات التنموية للساكنة.
وتقاطع النقاش الذي شهدته أولاد حسون حمري عند ضرورة الانتقال من تعداد المشاريع إلى قياس أثرها الفعلي، وربط المسؤولية السياسية بالنتائج، مع إعطاء الأولوية للدواوير التي ما تزال تعاني العزلة أو نقص التجهيزات والخدمات.
كما خلصت المداخلات إلى أن تحقيق نقلة تنموية جديدة بإقليم الرحامنة يظل رهينا بتكامل المؤسسات، وحسن توجيه الموارد، وإشراك النساء والشباب والفعاليات المحلية في تحديد الأولويات، إلى جانب بناء اقتصاد ترابي يجعل الاستثمار وخلق فرص الشغل وتحسين جودة الحياة في صلب المرحلة المقبلة.




