
عشية انطلاق الحملة الانتخابية، دعا عز الدين المداوي، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة
والمعاصرة ووكيل لائحة الحزب، إلى جانب وصيفه البرلماني عبد اللطيف الزعيم، ومصطفى الرماني، رئيس جماعة صخور الرحامنة، الذي يحتل المرتبة الثالثة في اللائحة، مناضلات ومناضلي الحزب بإقليم الرحامنة إلى خوض حملة انتخابية نموذجية ونظيفة، تقوم على التنظيم والهدوء والتواصل الإيجابي مع الساكنة، وتحترم القانون وحق الاختلاف وكرامة جميع المتنافسين.
وأكد المداوي أن الحملة الانتخابية ينبغي أن تشكل فرصة للنقاش العمومي الجاد حول انشغالات المواطنات والمواطنين، لا ساحة للصراع الشخصي أو تبادل الاتهامات، مشددا على استعداد الحزب لمناقشة الإشكالات المطروحة وتنظيم موائد مستديرة بشأنها، والاحتكام إلى الأفكار والبرامج والحجج.
وقال في هذا السياق: «نحن لا نملك أعداء ولا نحارب أحدا»، موضحا أن المرشحين المنتمين إلى الأحزاب الأخرى منافسون سياسيون وليسوا خصوما، وأن اختلاف المواقع والبرامج لا يبرر الإساءة إلى الأشخاص أو المساس بعلاقات الجوار والروابط الاجتماعية القائمة بين أبناء القبائل والدواوير.
وشدد المداوي على أن الحملة التي ستنطلق يوم 10 شتنبر يجب أن تكون عقلانية وموضوعية ومؤطرة بالأخلاق، مع الالتزام الكامل بالقواعد القانونية التي تحدد ما يجوز القيام به خلال الفترة الانتخابية وما يمنع ممارسته.
ودعا جميع المشاركين في حملة الحزب إلى ضبط النفس وعدم الانجرار وراء الاستفزازات، قائلا إن الرد على الإساءة بإساءة مماثلة لا ينسجم مع صورة الحملة التي يريد الحزب تقديمها في إقليم الرحامنة. وأضاف: «إذا سبونا فلا نرد عليهم»، في إشارة إلى ضرورة الحفاظ على هدوء الخطاب والتركيز على القضايا التي تهم الساكنة.
واعتبر أن الحملات الانتخابية تفقد معناها حين تستخدم فيها الأكاذيب والادعاءات غير العقلانية أو يجري توظيفها لتبخيس عمل المنتخبين والفاعلين، مؤكدا أن التنافس الطبيعي ينبغي أن ينصب على الحصيلة والبرامج والقدرة على تقديم حلول واقعية، بعيدا عن البهتان واستهداف الأشخاص.
وأوضح المداوي أن حدة التنافس لا ينبغي أن تتحول إلى قطيعة اجتماعية بين سكان المنطقة، لأن الحملة مرحلة مؤقتة ستنتهي بإعلان النتائج، بينما تستمر علاقات الجوار والانتماء إلى الدوار والقبيلة والإقليم. ومن هذا المنطلق، دعا إلى حماية النسيج الاجتماعي للرحامنة وعدم الزج به في خلافات انتخابية عابرة.
وفي مقابل رفضه لخطاب التصعيد، أكد وزير التعليم العالي، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة أن الحملة ستكون مكثفة ومنظمة وحاضرة ميدانيا، وستركز على الوصول إلى المواطنات والمواطنين والإنصات إلى انتظاراتهم وشرح تصورات الحزب والتزاماته.
ويراهن هذا التوجه على نقل النقاش الانتخابي من المواجهة بين الأشخاص إلى التنافس بين البرامج، وإعطاء الأولوية لقضايا الماء والطرق والسكن والتعليم والصحة والنقل المدرسي وفرص الشباب والعدالة المجالية، باعتبارها الملفات الأكثر حضورا في اللقاءات التواصلية التي شهدتها جماعات الإقليم.
وأشار المداوي إلى أن إقليم الرحامنة، بما راكمه من تجربة سياسية وتنموية وما يتوفر عليه من أطر وكفاءات، يستحق حملة تكون في مستوى تاريخه ورجالاته ونسائه وشبابه، وتقدم نموذجا في المسؤولية والانضباط واحترام إرادة الناخبين.
واستعار المداوي من تراث المنطقة المرتبط بالفروسية والتبوريدة صورة لتوضيح طبيعة التنظيم المطلوب، معربا عن أمله في أن تمضي الحملة «مثل السربة»، مصطفة ومنسجمة، يضطلع فيها كل فرد بمسؤوليته، وتنتهي إلى نتيجة تعكس حجم العمل المبذول والثقة التي تحظى بها لوائح الحزب.
وتقدم هذه الدعوة، عشية بدء الحملة، ميثاقا أخلاقيا وسياسيا لمناضلي الحزب بالرحامنة، يقوم على كثافة الحضور دون ضجيج، وقوة الترافع دون إساءة، والانفتاح على المواطنين دون إقصاء، واحترام المنافسين دون التخلي عن حق الدفاع عن البرنامج والحصيلة.
وبهذا الخطاب، وضع المداوي حدودا واضحة للحملة التي يتطلع الحزب إلى خوضها: تنافس سياسي جاد لا يفسد روابط المجتمع، ونقاش مسؤول لا يتغذى على الإشاعات، وتواصل ميداني يجعل المواطن وانتظاراته في صلب العملية الانتخابية.



