24 ساعةسلايدرسياسةمجتمع

توفلة في قلب إحراج سياسي بمراكش.. حين تضع المعارضة حليفاً داخل الأغلبية أمام امتحان الاصطفاف

worldwatercongress.com

يجد محمد توفلة، نائب عمدة مراكش والمنتخب حديثاً عضواً بمجلس النواب عن دائرة المنارة، نفسه في وضع سياسي لا يخلو من الإحراج، بعدما انتقل المشهد الحزبي بمراكش إلى مرحلة جديدة عنوانها البارز: أغلبية محلية يقودها حزب الأصالة والمعاصرة، في مقابل تموقع معارض حسم  بنكيران.

فمنذ انتخابات 2021، ظل توفلة جزءاً من التحالف الذي يقود جماعة مراكش، إلى جانب فاطمة الزهراء المنصوري، قبل أن تحمل الاستحقاقات الأخيرة مستجدات سياسية أعادت ترتيب موازين القوى والحسابات الحزبية.

ومع تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للانتخابات الأخيرة، دخلت المشاورات السياسية مرحلة دقيقة، خصوصاً مع اتجاه عبد الاله بنكيران إلى تثبيت موقع حزبه في المعارضة، في مقابل محاولة تدبير المرحلة الجديدة بمنطق التحالفات التي تفرضها نتائج الاقتراع.

غير أن ما زاد المشهد تعقيداً هو الطريقة التي جرت بها بعض فصول هذه المشاورات، بعدما رفض بنكيران استقبال المنصوري بمقر حزب الأصالة والمعاصرة، لتتبع ذلك مواجهة كلامية عكست حجم التباعد بين الطرفين، وأعطت مؤشرات واضحة بشأن طبيعة العلاقة السياسية خلال المرحلة المقبلة. وهنا تحديداً تبرز وضعية محمد توفلة.

فالرجل يوجد داخل الأغلبية المسيرة لجماعة مراكش، بصفته نائباً للعمدة المنصوري، بينما أصبح بحكم انتخابه البرلماني معنياً أيضاً بمشهد سياسي وطني ومحلي يتجه فيه حزب بنكيران إلى المعارضة، في مواجهة قيادة سياسية يوجد توفلة ضمن أغلبيتها المحلية.

الإحراج، إذن، ليس في الجمع بين مهمتين انتخابيتين، ولا في وجود مانع قانوني أو مؤسساتي، وإنما في تباين الاصطفافات السياسية داخل المشهد نفسه.

فالمعادلة الجديدة تضع توفلة أمام واقع سياسي غير مريح: موقعه داخل جماعة مراكش مرتبط بتحالف يقوده “البام”، في حين أن المشهد البرلماني والسياسي الذي أفرزته الانتخابات الأخيرة يدفع نحو تموقعات حزبية أكثر وضوحاً، بعدما حُسم خيار المعارضة من جانب بنكيران.

ولا يعني ذلك بالضرورة أن توفلة مطالب بإعلان موقف مغاير لتحالفه المحلي، أو أن عضويته في المكتب المسير لجماعة مراكش أصبحت موضع شك، وإنما يكشف عن مفارقة سياسية فرضتها نتائج الانتخابات الأخيرة وتطورات المشاورات.

ففي الوقت الذي اختار فيه بنكيران أن يضع حداً للمنطقة الرمادية، عبر تثبيت موقعه في المعارضة، يجد أحد المنتخبين المنتمين إلى المشهد السياسي المحلي لمراكش نفسه في موقع مختلف بحكم تحالف قائم منذ 2021.

والأكثر إثارة في هذه الوضعية أن الأمر لا يتعلق بخلاف عابر حول تدبير جماعة ترابية، بل بمواجهة سياسية أخذت أبعاداً واضحة خلال المشاورات الأخيرة، بعدما رفض بنكيران حتى الجلوس مع المنصوري بمقر حزبها، في خطوة تحمل دلالات سياسية تتجاوز مجرد اختلاف في وجهات النظر.

وبذلك، يتحول توفلة، ولو بشكل غير مباشر، إلى أحد الوجوه التي تعكس تعقيدات المرحلة الجديدة في مراكش: تحالف محلي مستمر من جهة، واصطفاف سياسي جديد يتشكل من جهة أخرى.

ويبقى السؤال الذي تفرضه هذه الوضعية ليس حول شرعية الجمع بين الموقعين، وإنما حول مدى قدرة توفلة على تدبير المسافة السياسية بين تحالفه داخل جماعة مراكش وبين التحولات التي فرضتها الخريطة الحزبية الجديدة، خصوصاً في ظل انتقال العلاقة بين المنصوري وبنكيران إلى مرحلة عنوانها الواضح: الأغلبية في جهة، والمعارضة في الجهة المقابلة.

وفي انتظار ما ستكشف عنه المرحلة المقبلة، يبدو أن الإحراج الذي يواجهه توفلة سياسي بالدرجة الأولى، لأنه يجد نفسه في قلب تحالف محلي أصبح جزءاً من معادلة سياسية باتت أكثر استقطاباً، بعدما اختارت أطرافها مواقعها بشكل أكثر وضوحاً.

worldwatercongress.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى