ورشات مراكش حول منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى: نحو تفعيل الفرص وتحقيق الاندماج الاقتصادي

احتضن مقر غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة مراكش-آسفي، يومي 2 و3 أبريل 2026، ورشات عمل متخصصة حول التعريف بالمزايا التي تتيحها منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وذلك بمبادرة من جامعة الدول العربية (إدارة التكامل الاقتصادي)، بشراكة مع وزارة الصناعة والتجارةوالغرفة الجهوية.
وشهدت الجلسة الافتتاحية حضور ممثلي مؤسسات وهيئات اقتصادية وطنية، إلى جانب فاعلين اقتصاديين ومهنيين، في سياق يتسم بتزايد الحاجة إلى تعزيز التكامل الاقتصادي العربي ومواجهة التحولات الدولية المتسارعة.
في كلمته بالمناسبة، أكد عبد المولى بللوتي، النائب الأول لرئيس الغرفة، أن تنظيم هذه الورشات يعكس إرادة مشتركة لتمكين الفاعلين الاقتصاديين من الاستفادة الفعلية من الاتفاقيات التجارية العربية، معتبراً أن هذه المبادرة تشكل خطوة عملية نحو تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين. كما أبرز أن المغرب، تحت قيادة الملك محمد السادس، يواصل ترسيخ شراكات اقتصادية متينة مع محيطه العربي، قائمة على تبادل المنافع وتحفيز الاستثمار.
من جانبه، شدد يوسف زهوي، مدير العلاقات التجارية الدولية بوزارة الصناعة والتجارة، على أن السياق الدولي الحالي، الذي تطبعه تقلبات جيوسياسية مؤثرة على سلاسل الإمداد، يفرض تعزيز التكامل الاقتصادي العربي كخيار استراتيجي لرفع القدرة الجماعية على الصمود، داعياً إلى استثمار هذه الظرفية لإعادة توجيه الاستثمارات نحو الفضاء العربي وتطوير سلاسل القيمة الإقليمية.
بدورها، أوضحت جواهر بدر سلطان، ممثلة إدارة التكامل الاقتصادي بجامعة الدول العربية، أن هذه الورشات تهدف إلى استعراض مستجدات منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وتسليط الضوء على آليات تفعيلها بشكل يضمن استفادة أفضل من مزاياها، خاصة في ما يتعلق بتنمية التبادل التجاري البيني.
وفي السياق ذاته، اعتبر محفوظ مساعد، المدير العام للمركز الجهوي للاستثمار بجهة مراكش-آسفي، أن اختيار هذا الموضوع يعكس وعياً متزايداً بضرورة الانتقال من مرحلة الاطلاع على الاتفاقيات إلى مرحلة تفعيلها وتحويلها إلى فرص حقيقية للاستثمار والشراكة.
كما أكد أشرف حسني، ممثل الكونفدرالية المغربية للمصدرين، أن اللقاء يشكل مناسبة للانتقال من منطق الإمكانيات إلى تحقيق النتائج، من خلال تعزيز التعاون الاقتصادي العربي، مبرزاً دور الجمعية في مواكبة المقاولات وتقوية تنافسيتها.
من جهتها، شددت بديعة بيطار، ممثلة الفرع الجهوي للاتحاد العام لمقاولات المغرب، على أن المستقبل الاقتصادي للدول العربية يمر عبر تحقيق تكامل فعلي، يتطلب جرأة في اتخاذ القرار وقدرة على تنزيله ميدانياً.
وعرفت الورشات مناقشة مجموعة من المحاور الأساسية، من بينها فرص ولوج الأسواق العربية، وقواعد المنشأ، وموقع المغرب ضمن المنظومة الاقتصادية العربية، إلى جانب التحديات التي تعيق انسيابية التجارة البينية. كما تم تسليط الضوء على الفرص المتاحة أمام القطاع الخاص المغربي للاستفادة من هذه الاتفاقية.
وفي هذا الإطار، تم تقديم جهود غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة مراكش-آسفي في دعم المقاولات، من خلال مواكبة عمليات التصدير، وتوفير الشهادات الإدارية الخاصة بالتجارة الخارجية، وتنظيم لقاءات ثنائية، إضافة إلى تعزيز التشبيك مع الفاعلين الاقتصاديين العرب والمشاركة في المعارض المهنية.
وتندرج هذه المبادرة ضمن دينامية أوسع تهدف إلى تعزيز الاندماج الاقتصادي العربي، وتحويل الاتفاقيات التجارية إلى رافعة حقيقية للتنمية والاستثمار المشترك.



