24 ساعةسلايدرسياسةفن وثقافةمجتمع

سهام الأطرش.. فنانة تشكيلية من الحوز تنسج ملامح الهوية الأمازيغية بريشة تحمل ذاكرة المكان

worldwatercongress.com

 

في قلب منطقة أيت أورير بإقليم الحوز، تبرز الفنانة التشكيلية الشابة سهام الأطرش كأحد الأصوات الفنية الصاعدة التي اختارت أن تجعل من الفن رسالة تربوية وجمالية، ومن اللوحة فضاءً للتعبير عن قضايا المرأة والهوية والذاكرة المغربية.

تجمع سهام الأطرش بين شغف الإبداع ورسالة التعليم، فهي أستاذة لمادة التربية الفنية بالسلك الابتدائي، تؤمن بأن الفن ليس مجرد ممارسة جمالية، بل وسيلة لبناء الوعي وتنمية الحس الإبداعي لدى الأجيال الناشئة. وقد شكل تكوينها الأكاديمي في شعبة الفنون التطبيقية، حيث حصلت على شهادة البكالوريا، اللبنة الأولى لمسارها الفني الذي ما فتئ يتطور ويغتني بالتجربة والممارسة.

وعلى مستوى الحضور الفني، بصمت الفنانة على مشاركات متعددة داخل المغرب وخارجه، من أبرزها تنظيم معرض فردي ضمن فعاليات المهرجان الوطني للثقافة الأمازيغية بمدينة أيت أورير، إلى جانب مشاركتها في المعرض الجماعي الدولي للفن التشكيلي بمدينة مراكش، ومعرض “ربيع الشرق” بمدينة وجدة، فضلاً عن مشاركاتها في عدد من المعارض الجماعية التي مكنتها من تقديم رؤيتها الفنية لجمهور واسع.

ولا يقتصر إبداع سهام الأطرش على اللوحات المعروضة في الأروقة الفنية، بل يمتد إلى الفضاء العام والمؤسسات التعليمية، حيث أنجزت العديد من الجداريات التربوية والفنية، وأسهمت في تزيين الفضاءات المدرسية بأعمال تجمع بين البعد الجمالي والتربوي، في تجربة تعكس إيمانها بدور الفن في تحسين المحيط وترسيخ القيم الثقافية لدى المتعلمين.

ومن بين أبرز محطاتها الإبداعية، تصميم وإنجاز لوحة غلاف كتاب “كرز الحوز تحت أنقاض الزلزال” للكاتبة خديجة توزيزي، وهو عمل فني استحضر الألم والأمل معاً، وحمل في تفاصيله ملامح الإنسان والمكان بعد واحدة من أصعب المحطات التي عرفتها المنطقة.

وتستلهم الفنانة أعمالها من عمق الثقافة الأمازيغية والتراث المغربي، حيث تحضر المرأة كعنصر أساسي في تشكيلاتها الفنية، ليس بوصفها شخصية عابرة، بل رمزاً للهوية والقوة والذاكرة الجماعية. كما تعتمد في أغلب أعمالها على تقنية الأكريليك، التي تمنحها حرية في توظيف الألوان والخامات لإبراز تفاصيل المشهد الفني الذي تسعى إلى بنائه.

إن تجربة سهام الأطرش تؤكد أن الفن المغربي الشاب يزخر بطاقات إبداعية واعدة، قادرة على المزج بين الأصالة والمعاصرة، وبين الرسالة التربوية والبعد الجمالي. فهي فنانة لا تكتفي برسم اللوحات، بل تسعى إلى توثيق الذاكرة المحلية وإحياء الموروث الثقافي من خلال لغة بصرية تنبض بالحياة وتعكس غنى الهوية المغربية.

وبين قاعات العرض وجدران المدارس، تواصل سهام الأطرش رسم ملامح مشروع فني وإنساني يؤمن بأن الإبداع الحقيقي هو ذلك الذي يلامس الإنسان ويحفظ ذاكرة المكان للأجيال القادمة.

worldwatercongress.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى